آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » ترامب.. وجنون المال

ترامب.. وجنون المال

صفاء إسماعيل:  2020/01/13

بعقلية التاجر الذي يفكر بالربح وأن كل شيء له ثمن حتى لو كان انتشاراً للقوات الأمريكية خارج أراضي الولايات المتحدة, هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب جرياً على عادته في سياسة الابتزاز وحلب الأموال, بالاستيلاء على 35 مليار دولار من أموال الشعب العراقي في حال مضت الحكومة العراقية قدماً في طرد القوات الأميركية من العراق, إذ أعلن ترامب علانية ومن دون خجل أنه لا مشكلة لديه في الانسحاب من العراق ولكن على العراقيين أن يدفعوا مقابل الانسحاب.
تصريحات ترامب الاستفزازية جاءت على إيقاع احتدام الجدل في واشنطن حول مستقبل الوجود العسكري في العراق بعد مطالبة بغداد بجلاء القوات الأمريكية, ففيما يزعم بعض المسؤولين الأمريكيين أن الانسحاب الأمريكي «سيلحق ضرراً كبيراً بجهود مواجهة بقايا تنظيم «داعش» الإرهابي», أكد مسؤولون آخرون أن الحالة المزاجية لترامب تعد عاملاً أساسياً في اتخاذ قراراته ما أدى لتدهور العلاقات بين واشنطن وبغداد على خلفيه تهديداته ورفضه الانسحاب, ولاسيما أن تهديد ترامب للحكومة العراقية ينطلق من حسابات التكلفة المالية وليس من حسابات إستراتيجية ما من شأنه الإضرار الشديد بمستقبل العلاقات بين الدولتين, مشددين على أن الأيام القادمة ستكشف عن تكلفة رفض إدارة ترامب الانصياع للمطالب العراقية المتزايدة المطالبة برحيل القوات الأميركية.
وفيما يمارس ترامب سياسته المفضلة وهي الابتزاز, لا يفوت مناسبة دبلوماسية أو إعلامية حتى يطالب السعودية بدفع المزيد من الأموال, فمنذ وصوله إلى البيت الأبيض وترامب يطارد المال السعودي مقابل تسليح المملكة وبيع الوعود التي بدت مع الزمن فارغة المعنى، فمئات مليارات الدولارات التي أعلن ترامب الحصول عليها مقابل توفير الحماية (للعرش) السعودي لم تكن كافية ليترك المملكة من دون أن يستمر في استغلالها لتحقيق أرباح أخرى, فقد كشف ترامب أن نظام بني سعود دفع مليار دولار مؤخراً لنشر المزيد من الجنود الأمريكيين في المملكة, إذ قال: «أبلغت السعوديين أنهم بلد غني جداً، وعليهم أن يدفعوا مقابل القوات الإضافية، وأودعوا بالفعل مليار دولار في المصرف وهم سعداء بذلك»!.
لم يقتصر جنون ترامب المالي على السعودية, فقد طالب بقسط وافر من مليارات قطر والبحرين اللتين وقعتا صفقة مجزية مع واشنطن لشراء أسلحة أمريكية, وطالب كورية الجنوبية أيضاً بدفع المال مقابل نشر قوات إضافية, كما وجه دعوة مماثلة إلى دول الاتحاد الأوروبي لكي تدفع مقابل حمايتها العسكرية.
وعليه, فإن سلوك ترامب يعبّر عن الوجه الحقيقي للسلوك السياسي الخارجي الأميركي وعن قناع أميركا الابتزازي من دون خجل أو احترام للقوانين الدولية, فحديث ترامب المتواصل عن المال وإشاراته المتكررة إلى ثراء بعض الدول يؤكد نظرته الابتزازية لها, إذ لطالما كان يتباهى بقدرته على تحويل وجلب الأموال الخليجية وأموال دول أخرى إلى سوق الأسلحة والاستثمارات الأمريكية لتتحوّل العلاقات الدولية في عرف ترامب وسياساته إلى مجرد تعاملات نقدية خاضعة لعقلية التاجر التي يحكمها المال فقط.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معركة كسر العظم بين أردوغان ومعارضيه تشتعل..داود أوغلو يصفه بالمخرب.. وسلطات النظام تصادر وقف «العلم والفنون»

تتعالى الأصوات المعارضة لرئيس النظام التركي رجب أردوغان، وعلى رأسهم أركان حكمه السابقون، وذلك بعد تنكر الأخير لهم، نتيجة توجيه الانتقادات لسياساته التخريبية، حيث تحدث ...