آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » الاحتلال التركي .. والموضوع الكردي!!

الاحتلال التركي .. والموضوع الكردي!!

  • محمد عبد الكريم مصطفى

  كما في كل اللقاءات والمؤتمرات الإقليمية والدولية ، طالب الوفد السوري الذي حضر الاجتماع الثلاثي الذي عقد في موسكو خلال الأسبوع الجاري بين مسؤولين أمنيين سوريين وأتراك وروس بضرورة انسحاب القوات التركية المحتلة عن الأراضي السورية كاملة دون قيد أو شرط ، واحترام السيادة السورية ووقف دعم الإرهاب بكل أشكاله وألوانه قبل الدخول بأية مفاوضات او مصالحات مفترضة ، سيما وأن الدولة السورية تمكنت بفضل تضحيات شعبها وجيشها وحكمة قيادتها ومساندة الحلفاء من تحرير أكثر من 90 % من الجغرافيا السورية من التنظيمات الإرهابية التكفيرية ، وبسطت سلطة الدولةعليها وأعادت الحياة الطبيعية من خدمات وأمن وغيرها إلى كل المناطق المحررة ، لكن في ضوء التجربة المرة مع النظام التركي الكاذب ، هل ستستجيب الإدارة التركية على المطلب السوري العادل ، أم أنها ستعمل للإلتفاف على نتائج المباحثات وتفرغها من محتواها كما تفعل في كل مرة ؟

 في واقع الأمر أن الثقة معدومة بالنظام التركي الذي لم يف بتعهداته التي أخذتها عليه الدول الضامنة ( روسيا وإيران ) طيلة فترة الحرب الظالمة على سورية التي كان ولم يزل شريكاً أساسياً فيها من خلال استمراره بدعم التنظيمات الإرهابية وفتح حدود بلاده كممر ومقر لهذا التنظيمات ، ويشكل عمقاً استراتيجياً في مساندة التنظيمات الإرهابية لوجستيا وماديا وإعلاميا ، إضافة إلى احتلاله أراض سورية بغير وجه قانوني ، تنفيذاً لأجندة استعمارية جديدة أمريكية صهيونية عثمانية مشتركة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وتمولها دول البترودولار الخليجية ضد سورية ومحور المقاومة بشكل عام .

 لكن مع التحولات الهامة والخطيرة التي حصلت في المرحلة الأخيرة بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني ورفاقه في مطار بغداد وما تبعها من رد إيراني وتهديدات متبادلة ، وما تلاها من تحركات دبلوماسية عالية المستوى في مقدمتها زيارة الرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين ” إلى سورية ولقائه الرئيس الأسد ، ولقاءات القمة الأوروبية التركية الروسية التي تبعتها ، إضافة إلى التحركات الشعبية الواسعة في مواجهة الوجود الأمريكي الغاصب في المنطقة ، وجدت تركيا نفسها في مأزق استراتيجي كبير قد لا ينفع معه الاستمرار في نفس سياسية النفاق والخداع التي اعتادت على تنفيذها ، لذلك غيرت لون جلدها هذه المرة في محاولة لاستيعاب الصدمة الشعبية والرسمية الضخمة الرافضة لسياسة الهيمنة الأمريكية وأتباعها في داخل تركيا وخارجها ، في عملية هروب إلى الأمام لحفظ ماء الوجه عبر العلاقة المميزة مع دول الجوار ، وفرض أوراق قديمة مجددة تتعلق بالقضية الكردية وأثرها على الأمن القومي التركي ، واعتبار تركيا نفسها شريك أساسي في مواجهة التحركات الكردية الانفصالية في سورية ، وهذا ما رفضت سورية الحديث عنه أو الدخول في تفاصيله بالمطلق ، لأن ما يسمى بالقضية الكردية في سورية هي شأن سوري داخلي بامتياز ، يتم معالجته وفق رؤية سورية محددة وثابتة ضمن إطار أجندة الحكومة السورية الذاتية ، لأن المواطنين الأكراد في سورية هم مواطنون سوريون ولا يحق لأي دولة في العالم التدخل في شؤونهم كما ينص القانون الدولي ووفق قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وخاصة القرار / 2254 / الذي أكد على احترام سيادة سورية واستقلالها أرضاً وشعباً وهذا ما تحرص على تنفيذه الحكومة السورية منذ وقت طويل ، وقد أكدت مصادر رسمية سورية أنه لم يتم بحث هذا الموضوع في اجتماع موسكو الثلاثي بالمطلق ، وإن كل ما سرب من معلومات إلى وسائل الإعلام بهذا الخصوص هو نتاج النفاق التركي المخادع لخلط الأوراق من جديد ، الذي تكشفه وترفضه الحكومة السورية جملة وتفصيلاً .

 من المؤكد بأن المرحلة القادمة ستحمل الكثير من التحولات الجيوسياسية في المنطقة والعالم ، ولن تكون هذه التحولات لصالح منظومة الاستعمار الجديد ، حيث لم يعد معها بمقدور الولايات المتحدة وأتباعها فرض سياساتهم العدوانية التسلطية بالقوة في ظل إنهاء سلطة القطب الواحد ، وظهور قوى عالمية محورية على رأسها روسيا والصين ومحور المقاومة الذي تتزعمه إيران ، وإن على الولايات المتحدة وأتباعها في المنطقة قبول تلك التحولات مرغمة والتعامل معها كواقع لا يمكن تجاهله أو القفز فوقه ، وفي مقدمة أوراق الخسارة التي على الإدارة الأمريكية تقديمها هي خروج قواتها المحتلة من العراق وسورية فوراً وفق إرادة ومطالب شعوب هذه الدول ، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية واحترام القوانين والمواثيق الدولية التي تنظم العلاقات الدولية بين الدول ، كما على النظام التركي العميل سحب قواته فوراً من الأراضي السورية والالتزام بتعهداته أمام دول الجوار قبل فتح أية صفحة جديدة لتحسين العلاقات معها ، وإلا سيدفع الفاتورة مضاعفة ، والقادم من الأيام ستثبت واقعية ما نقوله .

(سيرياهوم نيوز-16-1-2020)-/٥

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحلاف جديدة

عارف العلي: 2020/03/31 العالم يعيش حالة تخبط حيال جائحة “كورونا”، فنصفه تحت الحجر الصحي ونصفه الآخر هائم على وجهه.. ما قبل “كورونا” ليس كما بعده، ...