آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » بضعةُ عقلٍ ورويّة.. حول ما قالته المستشارة السياسية.

بضعةُ عقلٍ ورويّة.. حول ما قالته المستشارة السياسية.

*محمد عبد الله محمد
انتشر البارحة عبر بعض صفحات التواصل الاجتماعي جزء مقتطع من حديث السيدة الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية و الإعلامية للسيد الرئيس بشار الأسد تتحدث فيه عن ارتفاع سعر الصرف، وأنها قالت بأن الارتفاع غير مرتبط بالاقتصاد وتقوم به مضاربات سوق الصرف وهو سعر على ورق.
وعليه ينبغي توضيح النقاط التالية وأرجو مجددا القراءة بهدوء:أولاً: إن حديث السيدة المستشارة كان في لقاء مع قناة الميادين بتاريخ 25/12/2019 أي قبل نحو 20 يوماً وأكثر، ولم يكن وقتها قد وصل سعر الصرف إلى ما هو عليه اليوم، فما الغاية من اقتطاع هذه الثواني المحدودة من المقابلة فقط اليوم والبارحة بالتحديد ونشرها وتناقلها بهذا الشكل لتهييج شعور الناس أكثر مما هو عليه من السخط وعدم الرضا، وهنا أقول إن هذا الشعور الذي نعيشه اليوم جميعا هو شعور نبيل وهو حق لنا جميعا أن نعبر من خلاله عن ألمنا مما وصلت إليه الأمور، ولكن عقلنا يجب أن لا يغفل عن هدف مثل هكذا محاولات في هذا الوقت بالتحديد.ما الغاية التي تم اجتزاء الفكرة من خلالها بثواني بسيطة لا تعبر عن الفكرة بحد ذاتها بالمجمل وفي هذا الوقت بالتحديد؟
ثانياً: لا يخفى على أحد أن الدكتورة بثينة ليست من الفريق الاقتصادي، ومجال عملها في السياسة والإعلام تقوم به بكل أمانة ووفاء للسيد الرئيس وللوطن مستمرة في نهج وفائها وإخلاصها للقائد الخالد حافظ الأسد، فبثينة ليست من أصحاب رؤوس الأموال في هذا الوطن، وبثينة ليست من تجار هذا البلد، وبثينة ليست من مضاربي هذا البلد، إن هي إلا كريمة من أبناء هذا الشعب الفقير من ريف منسيّ خرجت واجتهدت وثابرت وعملت وصدقت وأخلصت حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من دون أن تبيع وتشتري بأحد، وكانت وستبقى أيقونة سياسة هذا الوطن ونجمة الوفاء في سماء حب وعشق حافظ الأسد.
ثالثاً: ولكي نكون في كلامنا منصفين وواقعيين فإن ردة الفعل التي حصلت من قبل بعض الناس ممن لا يُشَكُّ بهم ولا بوطنيتهم إن هي إلا مؤشر خطير وهام يجب على السلطة بكل مكوناتها أن تقرأه بكل عناية واهتمام، فأن يجتزأ البعض من الخارج بعضاً من كلامٍ لأحد أهم أقطاب الدولة ممن بقي في موضع الحب والاحترام لدى غالبية السوريين، ثم ينشره في هذا الوقت بالتحديد ونرى ردة الفعل القاسية هذه فهذا لا يدل إلا على شيء واحد وهو أن الناس قد تعبت من ظلم الصمت الرهيب الذي تمارسه السلطة تجاه الوضع الاقتصادي الذي أصاب الناس، وصدقا إن القهر الذي نعيشه لجزء كبير منه هو بسبب الشعور بعدم الاهتمام من السلطة لحال الناس، وإن كان الأمر عكس ذلك فالسلطة مسؤولة عبر كبار موظفيها بشرح ما يحدث للناس لكي يستشعروا اهتمام السلطة بهم وهم الذين دافعوا عنها وضحوا من أجلها، والأهم من ذلك أن السلطة يجب أن تكون معنية باتخاذ الإجراءات اللازمة من الداخل لوقف التدهور وبث الرسائل التي تشعر الناس بقيمتهم من خلال إجراءات يجب أن تبدأ فوراً، وهنا كلنا نؤكد على أننا نعرف أن ما حدث ويحدث في لبنان والعراق قد أثر بشكل كبير جداً على ما نحن فيه من ضنك وضيق، ولكن يجب أن لا يُعزى كل شيء إلى العوامل الخارجية فقط، ففي الداخل فاسدون وفي الداخل مخربون وفي الداخل مضاربون وفي الداخل تجار لا مانع لديهم أبداً من اللعب بلقمة الناس ومصيرهم في سبيل زيادة ثرواتهم، وفي الداخل أعداء يضربون في كل ساعة العلاقة بين المواطن ودولته وحذار من دق أسفين في هذه العلاقة قد يوصل إلى ما لا تُحمَدُ عُقباه.
الدكتورة بثينة إنسانة راقية محترمة وبكل تأكيد ويقين ليست هي سبب أي مشكلة اقتصادية، وفي مجال عملها فمن دواعي الاحترام لمقامها إضافة لمخزونها الثقافي العظيم أنها تقوم بمهمتها السياسية في الدفاع عن سياسة البلد بكل إخلاص وتألق وتميز، ومن المعيب أن يتم تناول إنسانة بهذا الحجم من العلم والثقافة بعبارات لا تليق بمقامها كأيقونة لعهد حافظ الأسد. أخيراً.. كلنا نعلم أن السيدة المستشارة تتمتع بمكانة رفيعة وحب كبير واحترام وتقدير كبيرين جدا في نفوس الغالبية من أبناء الشعب، وكلنا نعلم أن بث ما تم بثه واجتزاؤه في هذا الوقت بالتحديد إنما جاء لضرب صورة شخصية وطنية ودودة ومحترمة ومثقفة في وجدان كل سوري، ولكن أعود فأقول: إن من صرخوا من كلامها ليسوا كلهم في دائرة استهدافها، بل جُلُّهُمْ صرخوا من ألمهم فكانت ردة فعلهم على كلامها بهذا الشكل الذي يجب أن تدرسه السلطة بكثير من المسؤولية لعلنا نرى عما قريب اجراءات تحدُّ من أثر ما وصل إليه حال الناس.(سيرياهوم نيوز-صفحة الكاتب 15-1-2020)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحلاف جديدة

عارف العلي: 2020/03/31 العالم يعيش حالة تخبط حيال جائحة “كورونا”، فنصفه تحت الحجر الصحي ونصفه الآخر هائم على وجهه.. ما قبل “كورونا” ليس كما بعده، ...