آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » قرداحي يهدي تكريمه للجيش العربي السوري وشهدائهأوبريت (موزاييك) عمل يُكثّف تنويعات سورية وجمالها

قرداحي يهدي تكريمه للجيش العربي السوري وشهدائهأوبريت (موزاييك) عمل يُكثّف تنويعات سورية وجمالها

إدريس مراد:  2020/01/18

تزامن عيد الدراما الإذاعية مع زمن عرض الأوبريت الكبير «موزاييك- سورية من السما» الذي قدمته وزارة الإعلام مؤخراً على مسرح الكبير في دار الأسد للثقافة والفنون- أوبرا دمشق، واستغلت الوزارة هذه المناسبة لتكرّم كوكبة من الإعلاميين والفنانين القديرين الذين تركوا- ومازالوا- بصمات إبداعية في العمل الإعلامي والفني. منهم الفنان الكبير دريد لحام والإعلامي اللبناني جورج قرداحي الذي أهدى تكريمه لجرحى الجيش العربي السوري وجنوده وشهدائه.

أجمل لوحة فسيفسائية
هكذا اجتمع أكثر من 250 فناناً وفنانة ليشكلوا أبهر لوحة فسيفسائية في تاريخ البشرية رسمتها ريشة المخرج المسرحي تامر العربيد حيث استطاع أن يربط المشاهد ببعضها بأسلوبه الأكاديمي وذلك عبر وجود الفنان النجم فادي صبيح الذي عمل على الربط بين لوحات الأوبريت عبر العرض المسرحي بشخصية المصور الصحفي وكأنه يجول بلدات ومدن سورية ويلتقط صوراً منها ويقدم مشاهد من ثقافتها وحضارتها العريقة بصورة أقرب إلى التوثيق.
«الموليا والدلعونة والمردلي»
تدور كاميرا صبيح في أول مشهد بطله المايسترو عدنان فتح الله وهو يقود الفرقة الوطنية السورية للموسيقا العربية برفقة الكورال الكبير في تشكيلة جميلة من الغناء التراثي العربي السوري بتوزيع أوركسترالي من قبل الموسيقي محمد عثمان، ليسمع الحضور أجمل الألحان وأبهاها من (المولية والسويحلي والدلعونا والهوارة) وغيرها من أشكال الأغنية السورية بعد أن حولت الفرقة كل نوتة فيها إلى هارمونية طبيعية كاملة من دون أن نسمع تعدد الأصوات مباشرة، ولكن شعرنا بجمال ونوعية اللحن السوري الأصيل من دون تشويه، وهنا لم تقدم الفرقة الوطنية متعة اللحن السوري وهويتها فحسب بل حافظت على التراث الغنائي السوري وأرشفتها ووثقتها، زادت هذه الألحان جمالاً باللوحات الراقصة المرافقة التي قدمتها فرقة «أنيما» للرقص التعبيري بإشراف الفنان محمد شباط.
لم ينه فتح الله وفرقته المشاركة هنا بل ذهب إلى الأبعد بكثير، إلى اللحن الأجمل والغناء المردلي هذا اللون السوري الجميل الذي يؤدى غالباً على إيقاع جورجينا الصعب، والمردلي هي لهجة سورية تستخدم الآن من ماردين مروراً بالجزيرة السورية إلى موصل، لغة ممزوجة باللغات السورية بشكل عام.
كاوا الحداد
دارت كاميرا الفنان فادي صبح على أكراد سورية, وكاوا الحداد ينادي «شيرو…أعطينا» لتطل فرقة «آشتي» للتراث الكردي على أنغام أغنية فلكلورية جميلة تقول ترجمتها حبيبتي.. إلى متى تغزلين هذه الخيوط
حبيبتي.. إلى متى العمل
جمالك لا يوصف وبشرتك بيضاء عالثلج….
وهاهو يعمل لسبع سنوات
لم يجمع ثمن المرجان والأساور
لحبيبته التي تشبه الزهور
أيها المسكين… ماذا ستفعل
لقد أتى الشتاء
واشتدت الأمطار والثلوج.
وهكذا قدمت فرقة «آشتي» لوحة عبرت فيها عن مساواة المرأة والرجل في عادات وتقاليد المجتمع الكردي حيث يعملان جنباً إلى جنب في الحقول والحصاد وجني القطن.. وفرقة «آشتي» عمرها اليوم ست سنوات تتألف من مجموعة شباب وشابات، وتهدف إلى الحفاظ على التراث السوري الكردي الغنائي والراقص، حيث تقدم التراث كما هو من دون زيادة أو نقصان، وذلك لإيصال هذا التراث العريق إلى المسارح السورية بشكل لائق كجزء لا يتجزأ من الثقافة السورية بشكل عام، وتوثيقه والحفاظ عليه، كما تحاول الفرقة أن تنقل هذه الرقصات والأغاني من الحالة العفوية إلى الحالة الثقافية والممسرحة. وقدمت الفرقة العديد من الحفلات، حيث شاركت جميع دورات مهرجان قوس قزح سورية، وقدمت حفلتين في دار الأوبرا منها عرض مسرحي راقص بعنوان «مم وزين» بمناسبة عيد النوروز، وأحيت المناسبة ذاتها لثلاثة أعوام متتالية في مجمع دمر الثقافي، كما قدمت أمسية على مسرح القباني في دمشق، وقصر العظم الأثري.
السلام والطمأنينة للشعب الأرمني
ومازال الفنان صبيح مستمراً بجولته حاملاً آلة التصوير ليصل إلى لون سوري آخر وينادي آرتين وغريغوري …«عمناااا…هات ما لديكم»، لتحتل فرقة «ميغري» للتراث الأرمني الخشبة وبحركات رشيقة من صباياها وعلى أغنية تمجد الوطن تدعو السلام والطمأنينة للشعب الأرمني الذي عانى الويلات من الوحش العثماني.
تأسست فرقة ميغري عام 2011 نتيجة جهود اللجنة النسائية التابعة لجمعية الجيل الجديد للثقافة والفنون في دمشق بهدف توحيد صفوف الشباب وتقديم رقصات فلكلورية شعبية ورقصات حديثة أرمنية ورقصات تعبيرية من مختلف ثقافات العالم. استطاعت الفرقة خلال فترة قصيرة أن تحقق نجاحاً كبيراً نتيجة تدريبات متواصلة من فنانين موهوبين من جمهورية أرمينيا. شاركت الفرقة في العديد من المهرجانات والمناسبات منها حفلات على مسرح دار الأسد للثقافة والفنون، ،مهرجان بصرى الدولي، مهرجان طريق الحرير وإدلب الخضراء. كانت لها مشاركات دولية منها لبنان وأرمينيا. حصلت فرقة ميغري عام 2011 على جائزة من وزارة الثقافة في أرمينيا تقديراً للجهود التي قدمتها والنجاح الذي حققته في جميع الفعاليات التي شاركت فيها.
أغاني الأساطير والحب
وجاء دور السريان والآشوريين وتاريخهم القديم حيث قدمت فرقة بارمايا لوحتين جسدت فيهما تاريخ هذين الشعبين العريقين وعلى ألحان الأغاني التي توصف الحبيبة وطبيعة سورية الجميلة وأخرى من أساطير. وأزياء مستمدة من العصور المتعاقبة حتى الآن وبحسب المناطق الجغرافية وهذا ما أعطاها جمالاً وأغناها بالتنوع الموسيقا والألحان المكتبة السريانية الكبيرة المعروفة ببيت كازو، تحاول الفرقة المحافظة على هوية الفن السرياني, تصور فرقة بارمايا بأعمالها الفلكلورية الجمال… والطبيعة… والأرض… والإنسان المستمدة من طبيعة بلادنا الجميلة وطقوسها الاجتماعية والميثولوجيا التاريخية وتقديمها بنظرة عصرية.
من لا يجيد الرقص لا يجيد القتال
وآخر هذه الألوان الجميلة كان اللون الشركسي وفرقة الجمعية الشركسية بإشراف الفنانين نسيم وربيع حواظ، وتمتلك هذه الفرقة خبرة كبيرة وخفة لاتوصف حيث قدمت لوحة راقصة تعبر فيها الفتاة عن أنوثتها من خلال الحركات عن فرحها بالرقص وبأنوثتها، فيظهر الشاب أمامها ويبدأ بالرقص ليثبت للفتاة من خلال حركاتة السريعة والمفعمة بالحيوية رجولته و قدراته ليلفت انتباه الفتاة. وفي المقابل تقوم الفتاة بأداء الحركة نفسها لتثبت للشاب بلطف بأنها برغم أنوثتها قادرة على إبراز مهارتها, ولطالما كانت المرأة الشركسية هي الأم والأنثى والفارسة التي تقف الى جانب الرجل في كل الظروف. إجمالاً تعبر اللوحة عن المقولة الشركسية الشهيرة «من لا يجيد الرقص لا يجيد القتال».
ختام أوبريت موزاييك كانت لوحة شاركت فيها المجاميع كلها إلى جانب عناصر من الجيش العربي السوري العظيم وذلك تعبيراً عن وقوف كل سورية إلى جانب جيشها والكل تحت ظل العلم الوطني نحافظ على استقلاليتنا ووحدة أرضنا.
سورية قدرها قدر طائر الفينيق
أنهي هذه الكلمات بتصريح أدلاه مخرج العمل د. العربيد لـ«تشرين» حيث قال: سورية بلد الموزاييك.. والموزاييك السوري له خصوصيته بتنوع ألوانه وتميزها، والأهم أنه لا لون يلغي الآخر، قيمة سورية في تنوع نسيجها وألوان الطيف فيها.
وأضاف: أوبريت (موزاييك- سورية من السما) هي لوحة فسيفساء وموزاييك فني مشغول بالكلمة والموسيقا واللحن والرقص والأداء الدرامي، لنقول إن سورية قدرها قدر طائر الفينيق بألوانه كلما اشتدت عليه الشدائد يقوم أقوى وينتصر بتآلف ألوان الطيف فيه، هي لوحة من الحب والفرح وحب الحياة لشعب يعشق الحياة، ويعدّ العمل سابقة بجمع أكثر من250 مشاركاً على خشبة المسرح ليغني الجميع أغنية الوطن تحت راية الوطن وبسواعد جيش الوطن، إنها موزاييك من الحب والفرح وبألوان سورية خالصة.

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«كايا بارسينين» توغل في العمق السعودي«أطلالنا».. متاهة أمريكية في الصحراء العربية

علي الرّاعي:  2020/02/24 وأنت تقرأ رواية «أطلالنا» للكاتبة الأمريكية «كايا بارسينين»؛ لابدَّ سيخطر على بالك أن تسأل نفسك مع تقليب الصفحات؛ هل تستحق علاقة عاطفية بين ...