آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » «التبغ» تتبنى استراتيجية تطوير تبدأ من الشتول وصولاً للمصنوعات التبغية.. آلية جديدة للشراء قوامها إنصاف المزارعين والريعية المتبادلة

«التبغ» تتبنى استراتيجية تطوير تبدأ من الشتول وصولاً للمصنوعات التبغية.. آلية جديدة للشراء قوامها إنصاف المزارعين والريعية المتبادلة

مركزان الخليل:  2020/01/19

منذ إحداث المؤسسة العامة للتبغ والتي هي حامل اقتصادي كبير وذلك باتجاهين: الأول الحالة التصنيعية والحيز الكبير الذي تشغله ضمن المؤسسات الصناعية الثماني التابعة لوزارة الصناعة, والثاني: الحالة الاجتماعية التي تلامس في أهميتها استيعاب آلاف الأسر التي تعمل في مجال زراعة التبغ, وكلتا الحالتين مكون اقتصادي بهذا الحجم لابد وأن يشغل اهتمام الحكومة والجهات المعنية لتقديم الدعم وتطوير آلية العمل , من حيث العمل الصناعي وتأهيل خطوط الإنتاج, وتطوير البيئة الزراعية لمحصول التبغ وتقديم الدعم المادي والمعنوي للأسر العاملة فيه من أجل تحسين مردودية الإنتاج, وتعظيم الفائدة الاقتصادية.
«تشرين» حاولت الوقوف على بعض الحقائق المتعلقة بهذا القطاع من خلال اللقاء مع مدير التخطيط في المؤسسة العامة للتبغ- سلمان عباس موضحاً الأهمية البالغة للقطاع الزراعي في عمل المؤسسة وخاصة أنه يشكل حوالي 35% من النشاط الأساسي للمؤسسة, لذا تحرص المؤسسة على إيجاد الأصناف والكميات والجودة التي تلزم لإنتاج مصنوعات تلبي حاجة المستهلك وتحقق إيرادات متزايدة للخزينة, حيث وضعت المؤسسة سياستها الزراعية لمتابعة محصول التبغ من البذرة الى التصنيع وتسويقه, وجعلت مراقبة الزراعات التبغية أولى اهتماماتها, منعاً من إدخال زراعة بعض النباتات المخدرة فيها, ولاسيما التي تتشابه معها في الشكل وتتلاءم معها في الظروف البيئية والجغرافية, لذلك كان للمرشد الزراعي في المنطقة الدور الأكبر في العمل الميداني, والذي كان مرافقاً لمزارع التبغ من مرحلة التهيئة لزراعة غرسة التبغ, إلى مرحلة شراء المحصول, وإدخاله إلى مستودعات المؤسسة .
تحسين النوعية
ويقول عباس إن المؤسسة وانطلاقاً من الاهتمام بهذه الزراعة وتحسين الدرجات النوعية لكل الأصناف تقوم بتأمين مستلزمات الزراعة في الأوقات المناسبة ومنها على سبيل المثال
تقديم البذور النقية مجاناً للمزارعين, وتقديم كل المستلزمات الزراعية تسليفاً على المحصول من دون أي فائدة وإنما بسعر التكلفة, وتقديم بعض المواد مجانا مثل معقم التربة لتخفيف الأعباء المادية الواقعة على المزارعين, وتوزيع الشتول من مشاتل الوزارة بسعر لايزيد على 50% من الكلفة وأحياناً مجاناً وتسليفاً على المحصول.
ناهيك بتقديم سلف نقدية من دون فوائد تسترد عند شراء المحصول, والإرشاد الميداني شبه اليومي المرافق لنمو الشتول وقطافها وتوضيبها حسب التعليمات النافذة, وإقامة الدورات الإرشادية للمزارعين في القرى أو مراكز المؤسسة, وتحميلها نفقات نقل المحصول من مستودعات المزارعين إلى مقار لجان الشراء وفقاً لشرائح المسافات المقطوعة.
نتائج
وأوضح عباس أن للتسهيلات الممنوحة الأثر الطيب عند المزارعين وشكلت حافزاً أساسياً لزيادة المساحات المزروعة بالتبغ, وارتفاع قيمة محصول التبغ من سنة الى أخرى بشكل يفوق قدرة المؤسسة على تعريف الإنتاج الزراعي داخلياً وخارجياً, ما سبب خللاً في التوازن بين خطط المؤسسة الإنتاجية من جهة, والزراعية من جهة أخرى, أدت إلى تراكم كميات كبيرة من التبوغ الخام الفائضة عن حاجتها, وكان لزيادة الأسعار بنسب كبيرة جداً وصلت إلى 200 % لبعض الأصناف, وتخريب وسرقة خطوط الإنتاج في دمشق وحلب الدور الأكبر في هذا الخلل حيث كانت تقدر حاجتنا من التبوغ الخام سنوياً بنحو 19 ألف طن, انخفضت إلى نحو عشرة آلاف طن, وترتب على ذلك آثار سلبية سواء على المؤسسة, أو على بعض القطاعات الحكومية الأخرى وذلك من خلال:
زيادة المساحات المزروعة بالتبغ على حساب المزروعات الأخرى كالقطن والشوندر والقمح وغيرها, وزيادة المخزون من المادة الخام بشكل يفوق القدرة الاستيعابية والتصنيعية والتسويقية وخاصة أن المؤسسة محكومة بشراء محصول التبغ الخام كاملاً, وفقاً لنظام الاحتكار, وتتغاضى في كثير من الأحيان عن درجات الجودة والنوعية وذلك عوناً للمزارعين على حساب ما تتحمله من خسائر ناتجة عن تكاليف نسب الهدر من جراء فرز التبوغ للحفاظ على مستوى السيجارة.
إضافة الى ارتفاع قيمة تكلفة «السجاير» وأسعار تصدير التبوغ الخام وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على السوق المحلية والصادرات.
أسعار
أما فيما يتعلق بإجراءات المؤسسة لتطبيق سياسة سعرية, تتناسب مع أهمية المادة الزراعية والحالة الاقتصادية لهم, مع قدرات المؤسسة المالية والأسعار الرائجة لها في الأسواق العالمية, فقد أكد عباس سعي المؤسسة عبر تاريخها الطويل لأن تكون قريبة جداً من المزارع, وكان رفع قيمة محصول التبغ أحد الهواجس التي تبني عليها خططها التسويقية ومن ثم الزراعية والصناعية وهو ما يعكسه التزايد المتدرج لأسعار الشراء لكل الأصناف والتي حرصت على أن تجعله ما يقارب الجهود المضنية التي تستلزمها أعمال الزراعة وحتى تسليم المحصول.
فعلى سبيل المثال وصلت زيادة الأصناف مؤخراً إلى نحو 200 % وهو أمر منطقي جداً, إذا ما تمت مقارنته مع أسعار التبوغ في الأسواق المجاورة , أو التي تزرع التبغ نرى أن أسعار الشراء لدينا تفوق أسعار الشراء المعتمدة في كثير من البلدان.
وأضاف عباس الجميع يعلم أن معضلة الأسعار كانت وما زالت موضع تجاذب بين الشريحة التي تزرع والشريحة التي تشتري المزروعات, وذلك لأي من الأنواع والأصناف, تبوغاً كانت أم حبوباً وخضراوات وفاكهة, وكلا الطرفين له مسوغاته, ولكن هناك فرق ما بين أن يكون أحد الطرفين فرداً تحركه دوافعه ومصالحه الشخصية, وبين أن يكون جهة عامة تنظم عملها وفق ضوابط وقوانين وأحكام من شأنها حفظ حقوقها ومصالحها القانونية من جهة, وواجباتها ومهماتها في إطار الاقتصاد الوطني من جهة أخرى. علماً أن المؤسسة كانت عبر مسيرتها حريصة على منح المزارعين الأسعار التي تغطي نفقات الزراعة مع ضمان هامش ربح زائد عليها آخذة في الحسبان التكلفة الوسطية في الأحوال العادية, وتالياً فإن نظرة سريعة إلى متوسط السعر في الأسواق العالمية لأي صنف وبالمواصفات المماثلة يتبين أن السعر الذي تمنحه المؤسسة للمزارعين يزيد على سعر الشراء في تلك الأسواق, ولو كان الربح الاقتصادي وحده هو موضع اهتمام المؤسسة لكان استيراد هذه الأصناف أوفر عليها وأجدى لها من كل النواحي.
إجراءات
ورداً على سؤالنا عن إجراءات المؤسسة والخدمات التي تقدمها للمزارعين اثناء تعرض المحصول للكوارث والأضرار وغيرها, فقد أكد عباس تحمل المؤسسة أعباء كثيرة وخاصة الظروف الجوية القاسية ووقوفها الى جانب المزارعين بعد حصر المساحات المتضررة من الكوارث, واتخاذ جملة من الإجراءات في مقدمتها: إعفاء المزارعين المتضررين من قيمة الشتول المستجرة من المؤسسة, وتقديم شتول جاهزة, وتأجيل الديون المترتبة عليهم, لقاء مواد الخطة الزراعية من أسمدة وأدوية ومبيدات, والسماح لهم بتربية النبتة الثانية (زغفة), إضافة لموافاة صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث بأسماء المتضررين لتعويضهم, ويضاف لذلك تكليف الخبراء الشارين بتخمين محاصيلهم بعد رفع درجة جودتها (شراؤها بدرجة أعلى مما تستحق) وغيرها من المساعدات التي تقدمها المؤسسة أثناء تعرض المحصول للكوارث الطبيعية وغيرها.
أما فيما يتعلق بآلية الشراء للموسم الحالي فقد ذكر عباس أنه تم اعتماد آلية جديدة للشراء, تمثلت بتخفيض عدد اللجان بعد تقديم كل المستلزمات اللازمة لها, وتعيين أكثر من عشرة خبراء لكل لجنة بحيث يتم تكليف الخبراء بشراء التبغ بالتعاون فيما بينها, من دون أن يعلم الخبير باليوم الذي سيخمن فيه, والتأكيد على الشراء الفني للتبوغ حسب درجات الجودة على أن يعطى السعر حسب درجة الجودة, إضافة لتقريب الفارق بين درجات التبغ من حيث السعر, وذلك لإنصاف المزارع قدر الإمكان وتحفيزه لتقديم «تبوغ» جيدة للمؤسسة.
دعم مطلق
وبالمقارنة مع بعض الدول وخاصة المجاورة مثل لبنان فإن الدولة تتحمل أعباء كثيرة عن المزارعين, فعلى سبيل المثال؛ الاتحاد الأوروبي يقدم مساعدات لمزارعي التبغ في اليونان للنهوض في هذه الزراعة وتطويرها, وفي لبنان فان أغلب التبوع شرقية مماثلة للتبوغ المنتجة في بلدنا تشتريها الدول من المزارعين بنحو 7 دولارات كغ الواحد ويصدر بسعر 2,5 دولار و«التنباك» العجمي يتم شراؤه بسعر تقريبي بحوالي 5 دولارات ويصدر بنحو 1 دولار/ كغ الواحد والفارق تتحمله الدولة اللبنانية, بينما تقدم المؤسسة العامة للتبغ كامل الدعم للمزارع على حساب أرباحها وتتحمل عبء ذلك من دون مشاركة الدولة بأي دعم.
ترشيد
وعلى ضوء ما ذكر سابقاً, وفق رأي عباس, أن يكون هناك حد تقف عنده المساحات المخصصة لزراعة التبغ خاصة في المناطق التي يمكن زراعتها بمحاصيل أخرى غير التبغ , لأن المؤسسة تتعامل مع هذا الواقع بما يخص استلام التبوغ ودفع ثمنها وفق الأسعار المرتفعة, إذ إن المشكلة الأكبر تتمثل في كمية التبوغ المتزايدة التي يلح المزارعون على إنتاجها من دون أي أفق لتصديرها أو تصنيعها, التي تتزايد فيها نسب الهدر بسبب تقادم الزمن, وبذلك تتحمل الحكومة جزءاً من أسعار الشراء لأن الأسعار مرتفعة جداً وبعيدة عن الواقع, وتعطي المزارعين تعويضاً كبيراً في حال تعرضت محاصيلهم للعوامل الطبيعية السيئة .

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

15 مليون رغيف تتلف في المنازل يومياً بسبب سوء التصنيع!

سامي عيسى:  2020/02/20 أسئلة كثيرة تثير قلق ملايين المواطنين المستفيدين من الدعم الحكومي للمواد الأساسية اللازمة لمعيشتهم اليومية، أهمها: مَنْ المستفيد فعلاً من هذا الدعم، وما ...