آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » احموا المغفلين!

احموا المغفلين!

يسرى ديب:  2020/01/20

ما تفعله تلك السيدة هو معاملة لسحب قرض أقنعتها به زميلتها بعدما قامت بالفعل ذاته، ووضعت المبلغ في مشروع قالت حينها: إنه مشروع «شجرتي» لدعم مُصابي الحرب وأبناء الجيش الفقراء.
لم تناقش، وليس لديها خيار آخر لتتغلب على حاجيات يومها سوى الاقتناع التام بأن هذا المشروع سيؤمن لها دخلاً يعينها على تأمين حوائج الشهر، من دون ترك قوائم السمّان تتراكم.
لكل سؤال جواب سريع وجاهز لا يقبل النقض أو الطعن، عند تلك السيدة، والحقيقة لم يكن حماسها لإقناع من تحدثهم، بل لإغلاق كل أبواب شكوكها، واستكمال ما تقوم به، فكانت بكل حماسة تعطي أمثالاً على عشرات الحالات التي سبقتها وتعرفهم وكيف أنهم يتقاضون أجورهم بانتظام وبتسهيلات منقطعة النظير.
أربع سنوات على هذه الحال، ومشروع «شجرتي» يعمل ليل نهار في قلب دمشق وفي مكان يجاور حديقة مزدحمة يسكن بجوارها ويزورها كل أنواع المسؤولين وهي الجلاء.
أربع سنوات تسير فيها الأمور بانتظام ويتقاضى «المعترون» ممن سحبوا القروض، أو باعوا مدخراتهم من ذهب أو سيارات أو دخلوا جمعيات أو… رواتب وصلت إلى المليون ليرة شهرياً تبعاً للمبالغ التي تم وضعها.
وفجأة يأتي الخبر الصاعق الذي تكرر على مسامع الناس عشرات المرات بلبوس مختلفة: جامعو الأموال، الدولار الصاروخي, نجاتي، شجرة العائلة، وأحدثها مشروع «شجرتي»… شمعت بالشمع الأحمر!
ليست مقبولة ولا مبررة مقولة «القانون لا يحمي المغفلين»، لأن الواقع والمنطق يفرضان على الجهات الرسمية حماية مواطنيها الباحثين عن «قشة»، وليس التغاضي عن مشروع يقوم بجمع أموال الفقراء ومن ثم يدخلون على الخط ليمعنوا في تبديد أموالهم.
في هذه الحملة التي جاءت متأخرة للغاية تم القبض على الرجل، ووجدوا أموال الناس بحوزته، لكن لم ينبت أي مسؤول ببنت شفة يطمئن فيها أصحاب هذه الأموال بأن حقوقهم مصانة، وأموالهم مستردة، بل تركوا الآلاف وربما مئات الآلاف هائمين حائرين يتساءلون: ما مصير أموالنا؟ من دون الحصول على جواب!
بل إن الاعتقاد السائد بأنه سيطلب الكثير من الإجراءات التعجيزية التي تعوق استعادة الأموال، برغم أن العودة إلى البيانات المسجلة لدى الشركة تمكن الجهات المهتمة من إعادة كل الأموال إلى مستحقيها.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المدارس الخاصة ؟!

باسل معلا 03يسان/أبريل 2020 اتخذت الدولة السورية الكثير من الإجراءات الاستثنائية للتصدي لفيروس كورونا في مختلف المجالات، حيث كانت شاملة ومدروسة بعناية فائقة، وكان الهدف ...