آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » سلطان عُمان يُقلق الإسرائيليين

سلطان عُمان يُقلق الإسرائيليين

| تحسين الحلبي

  20-01-2020

يبدو من الواضح أن التغيير الذي بدأ يطرأ على التوازن في علاقات الدول الكبرى ومؤشرات تراجع النفوذ الأميركي وعجزه عن فرض «كل ما يرغب»، أصبح يتيح للدول الصغيرة التي تشكل النفوذ الأميركي والبريطاني فيها منذ تأسيسها وخاصة في شبه الجزيرة العربية استخدام هامش أكبر في تحديد سياستها الخارجية ومواقفها حتى لو اختلفت هذه السياسة من ناحية تكتيكية ونسبية مع سياسة الولايات المتحدة. فالمعروف تاريخياً أن الولايات المتحدة هي التي طلبت من بعض دول الخليج فتح ممثليات تجارية أو سياسية لإسرائيل في عواصمها في أعقاب توقيع منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاقية أوسلو.


ويخطئ من يعتقد أن إسرائيل وحدها ستفرض على بعض الدول القيام بمثل هذا الإجراء، فالإدارات الأميركية هي التي تتولى هذا الدور وهي التي تفرض نفسها وصية على أي علاقة مع إسرائيل في المنطقة. ولذلك كانت سلطنة عمان وإمارة قطر أول دولتين تنفذان هذه التعليمات الأميركية التي تستفيد في مجالات كثيرة من وجود ممثلية سياسية أو تجارية في هذه الدولة العربية أو تلك طالما أن إستراتيجيتها تقوم على توظيف الدور الإسرائيلي في خدمة كل المصالح الأميركية في المنطقة، وبعد التوقيع على اتفاقية أوسلو عام 1993 طلبت إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون من سلطان عمان الراحل قابوس بن سعيد استقبال رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إسحاق رابين ووافق فوراً واستقبل رابين في مسقط عام 1994. وفي عام 1996 افتتحت عمان ممثلية إسرائيل في أراضيها لكنها خشيت من مضاعفات وجود هذه الممثلية في أعقاب انتفاضة الأقصى عام 2000 فأغلقتها وعادت إلى تنفيذ سياسة سرية في علاقاتها مع إسرائيل، وتوجتها عام 2008 بعقد اجتماع لوزير خارجية عمان مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني في الدوحة، ثم اضطرت إمارة قطر بعد اجتياح إسرائيل لقطاع غزة وارتكاب مذابح فيه (2008- 2009) إلى إغلاق الممثلية الإسرائيلية خشية من مضاعفات هذه العلاقة، وانتقلت إلى إقامة هذه العلاقة عبر دورها في قطاع غزة وموافقة إسرائيل على هذا الدور.


في النهاية لا تزال الولايات المتحدة هي التي تفرض على مثل هذه الدول العربية التي تتحكم بمصادر ثرواتها وقراراتها عدم قطع العلاقات مع إسرائيل، ومن جانبها تحاول إسرائيل بعد ارتباطها بعلاقات مع هذه الدول بذل كل جهودها وأشكال ابتزازها لفرض قواعد خاصة بها لضمان استمرار العلاقات. وهذا ما يشير إليه أحد رجال الأبحاث الإسرائيليين المتخصصين في جهاز التجسس والعمليات الخاصة الإسرائيلي بشؤون الدول العربية «الموساد» إيدي كوهين، ففي 17 كانون الثاني الجاري قال كوهين في تحليل نشره في مركز بيغين السادات للدراسات الإستراتيجية إنه يخشى من اتخاذ سلطان عمان الجديد هيثم بن سعيد سياسة لا تسر إسرائيل بعد رحيل السلطان قابوس الذي استقبل رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته ورئيس جهاز الموساد يوسي كوهين في قصره في مسقط برغم أن الكثير من الجمهور العماني بل كل الشعب العماني لا يوافق على هذا الاستقبال، وكان رئيس الموساد كوهين قد أعلن قبل أشهر قليلة أن إسرائيل ستعيد افتتاح ممثليتها في مسقط.


اللافت أن هذا الإعلان السياسي يجيء على لسان رئيس جهاز التجسس وليس وزير الخارجية الإسرائيلي، وكأن إسرائيل تقول للشعب العماني إنها تريد افتتاح مكتب للموساد في بلادهم. فعمان تحتل أهمية لإسرائيل لأنها قريبة من إيران وفي خليج عمان، ويستطيع الموساد استخدام أراضيها سواء أكان ذلك بمعرفتها أم من دون معرفتها لأغراض التجسس الإلكتروني والتكنولوجي المتطور على إيران وفي الخليج كله.


ويخشى إيدي كوهين من أن يقوم السلطان الجديد هيثم بن سعيد بعدم التعاون مع إسرائيل ومنع إعادة افتتاح الممثلية الإسرائيلية في عمان، وقد يقول البعض إن جهاز الموساد قد يستخدم وجود السفارة الأميركية لتحقيق مثل هذا الغرض، والحقيقة أن إسرائيل نفسها لا تفضل ذلك لأنها تحاول دوماً أن تلعب في ميدان التجسس وحدها حتى لو وافقت لها سفارة واشنطن في مسقط على وجود ممثل للموساد فيها، والواضح أن اصطحاب نتنياهو لرئيس الموساد كوهين علناً في زيارته لسلطان قابوس قبل ثلاثة أشهر كانت رسالة لقابوس بأن «محطة تجسس للموساد» يجب أن تفتح في مسقط، وكان من المطلوب من السلطان الراحل أن يطلب من الذين استضافهم في مسقط عدم اصطحاب شخصية كهذه لا علاقة لها إلا بالتجسس، لكن السؤال هل كان نتنياهو سيوافق على طلبه؟ وهل سيتجاوب السلطان الجديد مع مطالب نتنياهو؟


يبدو أن كوهين يشك بذلك!

(سيرياهوم نيوز-الوطن)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حرب الغاز في البحر المتوسط

20-2-2020 د. مازن المغربيإن التحالف، غير المتوقع، بين تركيا وليبيا هو زلزال جيوسياسي غيِّر ميزان القوى في شرقي البحر المتوسط وعبر الشرق الأوسط. وأدّت خطوة ...