آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » العام الجديد عام التحوّل إلى الأفضل

العام الجديد عام التحوّل إلى الأفضل

أبوالفضل صالحي نيا:  2020/01/23

أولاً: رغم كل الويلات والمصائب هنا وهناك، فقد حلّ العام الجديد في أجواء احتفالية في كل أرجاء العالم شرقاً وغرباً، لأنّ الإنسان بحاجة إلى بعض من مشاعر الفرح والسعادة إذ هو الدافع ليستمرّ الإنسان في سعيه وجهده في الحياة.
إيران تحتفل لحظة حلول العام الجديد «العام الهجري الشمسي» بالتوجه وتلاوة دعاء «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ والأَبصَارِ يَا مُدَبِّرَ اللَّيلِ والنهار يا مُحَوِّل الحَوْلِ والأَحْوَالِ حَوِّلْ حَالَنَا إلى أَحْسَنِ الْحال».. وافتراضياً؛ فإن كل من يحتفل بحلول عام جديد حسب تقويمه في العالم لاشك في أن قلبه يلهج بمثل هذا الدعاء وإن لم ينطقه حرفيّاً، فما من إنسان لا يأمل أن يكون قادمه أفضل من سابقه، فهي فطرته التي فطره الله عليها.
فإن كان الجميع يرغبون في الأفضل ويتمنون أن يعمّ السلام وينعموا بالأمان فمن أين كل هذا الخراب والدمار والويلات في أرجاء العالم؟
المشكلة ليست في طلب (حسن الحال) بل تأتي من التشويش على ما هو (الحال الأحسن) من قبل قلّة تتحكم بالسياسة والإعلام والتبليغ في أرجاء العالم، إذ (الأحسن) لبعضهم يأتي من خلال تدمير الآخر بل وقتله ومصادرة استقلاله وما شابهه مما نراه في عالمنا المعاصر. وهذا بدوره يأتي بسبب الابتعاد عن الثوابت الأخلاقية والإنسانية التي شرعتها كل الديانات والأعراف والثقافات.
أيضاً نحن حالنا ليس بأفضل من الآخرين، ففي هذا المقام ابتعدنا كثيراَ حتى عن أكثر أخلاقياتنا بديهية إذ إننا لو نظرنا في أنفسنا فهل نستطيع الادعاء بأننا نطبّق تعاليم ديننا الحنيف ونسير على خطا الرسول الأكرم (ص)؟ ونحن نعتقد أنه أسوة للإنسانية والأخلاق الحميدة كما قال الله تعالى: (لَقَدْ كانَ لَكمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كانَ یَرْجُو اللَّهَ وَالْیَوْمَ الْآخِرَ وَذَكرَ اللَّهَ كثيراً) لقد كان خلوقاً (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِیمٍ) رؤوفاً رقيق القلب (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كنتَ فَظّاً غَلِیظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِك فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكلْ عَلَی اللّهِ إِنَّ اللّهَ یُحِبُّ الْمُتَوَكِلِینَ).
النبي الأكرم (ص) لم ينزل من السماء ولم يعش منعزلاَ عن مجتمعه بل كان من جنس الناس، يعيش معهم، يحمل همومهم، يساعدهم، وفي تعامله معهم كان رؤوفاً رحيماً (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكمْ عَزِیزٌ عَلَیْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِیصٌ عَلَیْكم بِالْمُؤْمِنِینَ رَؤُوفٌ رَّحِیمٌ) هذا الأمر ينسحب على كلّ أنبياء ورسل الله إذ إنهم كانوا متخلقين بالأخلاق المكرمة، قدوة لقومهم؛ النبي عيسى ابن مريم حظي هو وأمه في القرآن الكريم بمكانة رفيعة، ووصف القرآن الكريم أخلاق التسامح والتراحم والعفو والمصالحة التي بشّر بها المسيح عليه السلام في سورة مريم: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)).
اليوم نحن نعيش متشرذمين ومتخلفين ومتفرقين، لا مراعاة لحقوق عائلاتنا ولا لحقوق شركائنا في الوطن حيث لا يمكن لنا أن نخاطب الله بهذه الآية (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)، دولنا أصبحت مجموعة دول متفرقة يصطف بعضها ضد بعض، تصرف أموالها لتدمير البلدان الإخوة، وتصرف في إفساد المجتمعات وخاصة شرائح الشباب، وهذا يعني تدمير مستقبلنا خدمة للأجندات الأجنبية المستعمرة فما تتعرض له دول مثل ليبيا والعراق واليمن وسورية خير شاهد على هذا الواقع المرير، نحن أبعد ما يمكن عن أن ندعي -أفراداً أو مجتمعات- بأننا اتباع الرسل وأتباع الديانات السماوية في حياتنا الفردية ولا في حياتنا الاجتماعية بل العكس من خلال أعمالنا وتصرفاتنا أسأنا إلى الرسل ورسالاتهم التي ندعي الانتماء إليها.. فهل لصيحات (الله أكبر) التي تردد على جزّ رقاب الضحايا أياً كان دينهم أو مذهبهم أو ذنبهم هدف غير أن يذبح الدين على الطريقة الشرعية؟!! للأسف الشديد؛ هذا هو الوقع لدى الرأي العام العالمي؟
بالتأكيد، لا تنقصنا المصادر أو المراجع للتعرّف على سيرة رسول الله وأخلاقه، إنّ ما ينقصنا هو الالتزام بتعاليمه وتطبيق توصياته في حياتنا الفردية والعائلية والاجتماعية.
كمسلمين، أفراداً ومجتمعات نحن بحاجة إلى مراجعة ذاتية جدية وعميقة لتصحيح المسار وهذا بحاجة إلى أن نعيد النظر في تصرفاتنا وأفعالنا وتعاملنا ابتداء من البيت أو المجتمع ووصولاً إلى العالم الخارجي، يجب أن نزيل من أحاسيسنا ومشاعرنا الحقد والكراهية والضغينة ونحاول أن نتخلّق بأخلاق الرسل الزاخرة بالرأفة والرحمة والحرص على بعضنا وعلى لين التعامل، لنكن مصدر خير، حينها نستطيع أن نطلب من الله تعالى بكل ثقة أن يهبنا الرحمة (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) وكما إنه لتحقيق هذا المبتغى يجب أن نجعل التخلّق بالأخلاق الكريمة أسوة برسل الله ثقافة الفرد والمجتمع الذي أحوج ما يكون اليوم إلى علماء واعين ودعاة النخبة، مسؤولين عن تصحيح مسار حياة الأفراد بشكل خاص والمجتمع بشكل عام ولاسيما من الوضع الراهن المناقض لتعاليم الأديان.. كم هو مشجع ومفائل أن نبدأ العام الجديد بمحاسبة أنفسنا قبل أن تنفد الفرصة وتتم محاسبتنا.
ثانياً: كعادتهم يحتفل حكام أمريكا- الذين تملؤهم الرغبة في سفك الدماء- برأس السنة الجديدة من خلال إراقة المزيد من الدماء إذ استهلت أمريكا العام بـ:
– غارة جوية شنّتها القوات الأمريكية على معسكر للحشد الشعبي العراقي استشهد خلالها عدد من المقاتلين وجرح عدد آخر، فمن بين عدة أسئلة مطروحة حول هذا التصرف الأمريكي المعادي للشعب العراقي، يبرز سؤال مهم؛ وهو لماذا تم اختيار هذا الموقع بالذات في (معبر القائم) على الحدود العراقية- السورية برغم وجود عشرات المواقع للحشد في العراق؟ قد يعود السبب إلى أكثر من هدف، فرمزية المكان من جهة؛ وإيقاع أكبر عدد من الضحايا من جهة ثانية، لتكون رسالة إلى أن إعادة عمل المعبر الحدودي السوري- العراقي في منطقتي البوكمال والقائم الذي بدأ قبل عدة أشهر مصيره الحظر، ليتم قطع أوصال مشروع دول محور المقاومة في ربط الطرق برّاً، فهذا الربط البري يعني إضافة جديدة لقدرات هذه الدول وإعداد الأرضية اللازمة للتكامل الاقتصادي والتجاري والسياحي بين بلدان هذا المحور من إيران إلى لبنان إذ يمهد لتشكيل تكتل سياسي واقتصادي وعسكري وثقافي قوي في هذه المنطقة المهمة، وأمريكا والكيان الصهيوني هما أكبر الخاسرين وأكثر المتضررين من هذا المشروع.. ولكن هيهات؛ ونحن في خضم هذه المعركة المفتوحة لابدّ من الإصرار والعزيمة للعمل على استمرارية هذا المعبر نشيطاً وتوسيع مثل هذه المعابر عدداً، إذ نأمل أن تكون السنة الجديدة موعداً للإعلان عن هذا التكتل الذي يخدم شعوبنا بتفعيل التجارة وتنشيط الاقتصاد والتعاون العلمي والتقني والتواصل الثقافي والحضاري لتكون الأفضل ويكون الحال أحسن كما ترتجي القلوب والحناجر.
-أيادي الغدر الأمريكية التي يتفاخر رئيسها وفق تعبيره بأنها تمتلك أجمل الأسلحة الفتّاكة في العالم أقدمت على اغتيال ثلة من قادة المقاومة برفقة الشهيد قاسم سليماني القائد المركزي والاستراتيجي العسكري في مواجهة خطر «داعش»، كما كان المهندس الذي قام برصف الطريق وربط أطراف دول محور المقاومة برّاَ ما أفشل المشروع الأميركي في المنطقة، فقد ساهم في تنظيف الحدود البرية بين لبنان وسورية والعراق من الارهابيين خدّام مصلحة المشروع الأميركي في المنطقة، فلا تخفى على أحد أهمية هذا الإنجاز إذ إنه ساهم مساهمة فاعلة للغاية في عمليات تحرير المنطقة الحدودية بين سورية والعراق، العملية التي أفشلت محاولات أميركا للتوسع من «قاعدة التنف» جنوب شرق سورية إلى شمال شرقها بهدف منع الاتصال البري بين سورية والعراق.
ولمن قرأ عن سليماني وعرفه وعرف رفاقه قادة المقاومة سيدرك حتماً أن دماءهم روت شجرة المقاومة التي ستثمر عن نصر مؤزر في القريب.
والحديث هنا يطول وبحاجة إلى سطور أوسع في القادم إنشاء الله.

*المستشار الثقافي لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في سورية

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الانتخابات الإيرانية.. النسبة النهائية للناخبين تتجاوز الـ 42%

2020-02-23 طهران-سانا أعلن وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي أن النسبة النهائية للناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة تجاوزت ...