آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » أنشطة ترفيهية وتعليمية ينفذها فريق (سيَار) لتوعية الأطفال المهجرين

أنشطة ترفيهية وتعليمية ينفذها فريق (سيَار) لتوعية الأطفال المهجرين

اللاذقية ـ سراب علي:  2020/01/25

بيديها النحيلتين الصغيريتين أومأت لي لأتقدم إليها فأسرعت نحوها لتسألني عن اسمي فأجبتها، وأردفَتْ قولها «آنسة أنت معهن للبنات والشباب (أنا أول مرة بشوفك بس نحنا منحبهن كتير خالتو هنن جايين حتى يجيبولنا مدرسة ونروح عليها ونتعلم» هنا لم تعد الكلمات تسعفني فأجبتها بـ (نعم وإلى أي مدرسة تحبون أن تذهبوا ؟) فأشارت بيديها الصغيرتين «هي الي جنبنا بالضاحية يا ريت يا خالتو ما يطولوا ويخلونا نروح عالمدرسة منشان نتعلم»، هكذا قالت سارة الطفلة ذات التسع سنوات، ما يدل على سوء حالها الثياب الرثة القديمة التي ترتديها فعمل والدها «بالقراضة»، كما تقول، لا يكفي حتى يشتري لها ثياباً جديدة هي وإخوتها الأربعة.
بفارغ الصبر ينتظر كل أسبوع على الرصيف في منطقة الرمل الجنوبي نحو 80 طفلاً برغم برودة الطقس أحياناً لا يكلون ولا يملون، وابتسامتهم على وجوههم الصغيرة النحيلة التي أتعبها الفقر، ينتظرون شباب فريق «سيّار» الذين جاؤوا من أجل توعيتهم وتعليمهم، يتمنون لو يلتقونهم يومياً هم الذين زرعوا في قلوبهم الصغيرة الحب والدفء والاهتمام.

يريدون التعلم
نور الطفلة ذات العشر سنوات تحرص على الحضور كل أسبوع مع أختها ذات الخمس سنوات، وابنة خالتها ذات الست سنوات لملاقاة فريق «سيّار» التي قالت إنها تحبهم لأنهم يلعبون معهم و يعلمونهم ومنهم تعلمت العد والأحرف، وتمنت لو أنها تذهب إلى المدرسة يومياً كبقية الأطفال في الحارات المجاورة، وعند سؤالي لها عن عدم وجودها في المدرسة، قالت: قالوا لوالدتي لم يعد هناك لنا مقاعد تكفي فالصفوف مملوءة بالطلاب.
بالابتسامة والضحكات البريئة تقدموا نحو شجرة الميلاد، التي عدوّها من حقهم كبقية الأطفال وصنعها لهم شباب فريق «سيّار»، وضعوا عليها أمانيهم بالأوراق الملونة، وهم الذين لا يعرفون القراءة والكتابة، وبعد الحديث مع معظم الأطفال تبين أنهم جميعاً خارج المدرسة ولم يذهبوا إليها أبداً برغم أن أعمارهم تتراوح بين السبع والأربعة عشر عاماً، وبالمصادفة وجدنا ثائر ذا الست سنين و أخته هدى ذات التسع سنوات الطفلين الوحيدين من بين الثمانين طفلاً اللذين يذهبان للمدرسة، لكنهما يحضران كل أسبوع مع بقية الأطفال ليلعبوا ويلهوا.
«سيّار» الفريق الذي كنا نراه في حديقة «البطرني» واليوم في «الرمل الجنوبي» هو جزء من مشروع «سيّار» في سورية الذي انطلق من مدينة دمشق منذ ما يقارب الخمسة أعوام، وفي اللاذقية منذ ثلاث سنوات يعمل على دعم الأطفال في الشوارع والأطفال المهمشين، ويضم مجموعة من الشباب المتطوعين يعملون على الإضاءة على الظواهر السلبية في المجتمع عن طريق رصدها وتوثيقها وإيجاد الحلول الممكنة بالتشارك مع المعنيين. ومن ثم تقييمها ومتابعتها وكأولوية ضرورية كانت ظاهرة الأطفال في الشوارع هي أول أهدافهم لما تحتويه على عدة ظواهر سلبية مضرة للأطفال.
يستحقون منا
سوزان داغر- طبيبة أسنان متطوعة قالت عن عملها مع الفريق: أحب الأطفال، وأطفال الحدائق والشوارع يستحقون منا أن نعطيهم من وقتنا ونزرع الابتسامة على وجوههم قدر ما نستطيع فإذا أحسنّا بناءهم نكون قد بنينا المجتمع.
لم تُخْفَ الشابة المتطوعة شهد حمال- طالبة تكنولوجيا معلومات سنة ثالثة صعوبة العمل مع الأطفال، وهي التي عملت سابقاً في مركز إيواء حارم وفي المدينة الرياضية أثناء قدوم المهجرين من نساء وأطفال، لكن العمل الأكثر صعوبة كان مع الأطفال في الحدائق والشوارع، ولكنه العمل الأكثر فائدة مع هؤلاء الأطفال المنسيين، ومعهم يجب أن نتغلب على عاطفتنا ونكون أقوياء لنساعدهم، فليس الذنب ذنبهم فيما يعيشون وكل ما يحتاجونه منا جميعاً ومن المجتمع الحب واللطف والرعاية.
التوعية
حسن الاستماع والاهتمام واستيعاب الجلسة من أكثر الأمور المفرحة «سيّار»، كما يقول، كميت الدالي من الفريق وتابع: نريد خلق البسمة نريد أن نزرع الأمل، نريد أن نسلط الضوء على أطفال يكاد الجهل يدثرهم، وأضاف الدالي: نعمل على 4 محاور (تعليم، أنشطة، العلاج بالفن، والتوعية) ففي التعليم نقسم الأطفال حسب العمر ونعلمهم الأساسيات في مادتي العربي والرياضيات، ومن واجبنا نشر التوعية عندهم حول الصحة العامة للجسم، أما العلاج بالفن فنطلب من الأطفال رسماً معيناً وتلوينه، وبدورنا نعرضه على مختصين في دمشق لتحليله لمعرفة ما يريده هؤلاء الأطفال أو مما يعانون.
بلقائنا المتكرر معهم كما يقول الدالي نستطيع أن نفهم ونحل بعض مشكلاتهم، حيث تم تسجيل طفلين في المدرسة و من خلال جلسات التوعية أقلع أحد الأطفال عن التدخين.
مشيراً إلى أن أغلب الأطفال وربما جميعهم ممن يلتقونهم في الرمل الجنوبي خارج المدرسة حتى إنهم لم يزوروها من قبل، لكنْ هناك اهتمام من أهاليهم وتعاون مع الفريق، ولديهم الحرص على تعليمهم.
يضيف الدالي: ننتقي المتطوعين بدقة إذ يخضع المتطوع الجديد للتدريب والاختبار مدة شهر لمعرفة مدى قدرته على التعامل مع الأطفال،هدفنا الحالي إيجاد مركز نقدم لهم فيه الرعاية، وننفذ بعض نشاطاتنا فيه.
ويضيف المتطوع أحمد يحتاج عملنا طاقة وجهداً لنستطيع استقطاب الأطفال ولنكون مساحة أمان لهم، ووجودنا معهم 3 ساعات أسبوعيا لا يأخذ من وقت دراستنا، فنحن لا نريد أن نبهر العالم، وإنما أن نغرس الفرح في نفوس هؤلاء الأطفال ونحقق أحلامهم، ونحرص على تعليمهم بمختلف أعمارهم، ونشاهد التفاعل الكبير للأطفال خلال الجلسات التي ننفذها معهم، والحب الكبير للتعلم لأنهم حرموا من أهم حقوقهم، لعلنا نقدم لهم جزءاً من هذا الحق ونساعدهم على خلق فرص لهم في التعلم، ونصقل مهاراتهم المتعددة من خلال الأنشطة الترفيهية.
والجدير ذكره أن فريق «سيّار» منذ بدء عمله على الأرض قام بتوعية الأطفال بخطر المواد المذيبة وبالتحديد الشعلة (شم الشعلة) عن طريق تقديم مسرحية، كما قدموا مسرحية عن التدخين لتوعية الأطفال بمساوئه على الصحة وكيفية تجنبه في حال وجود حالات بين الأطفال، وكذلك تعلم ثقافة الاعتذار عند الخطأ والمسامحة والمشاركة فيما بينهم وعدم التمييز بين الصبي والبنت من حيث الشكل والعمر والتأكيد على حقوقهم جميعا كأطفال في المجتمع، كما يقوم فريق «سيّار» برسم الجغرافيا السورية والحديث عن الحضارة السورية للأطفال انطلاقاً من قلعة حلب مروراً بالجامع الأموي إلى حضارة أوغاريت فآثار تدمر وكل المحافظات في سورية، وغيرها من النشاطات.

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لجنة السكان الفرعية في السويداء تبين أسباب هجرة الشباب من المحافظة

السويداء– عبير صيموعة   17-02-2020 بيّن التقرير الصادر عن اللجنة الفرعية للسكان في محافظة السويداء أن الأسباب التي تلعب دوراً أساسياً في تنامي ظاهرة هجرة ...