آخر الأخبار
الرئيسية » المواطن والمسؤول » منغصات…هل نحاول التحايل عليها؟

منغصات…هل نحاول التحايل عليها؟

  • عبد الله ابرهيم الشيخ

الوقت شتاء..والمطر ينهمر بغزارة غير معهودة هذا العام والريح تصفر بقوة غير معهودة هي الاخرى والمنزل كل المنزل يدعو إلى الحاجة للذهاب إلى الفرن ساعات الصباح الأولى وقبل طلوع الفجر خوفا من البقاء طويلا بانتظار صف طويل من الذاهبين قبلك لياتي دورك حين تصل الى الكوة المخصصة لبيع الخبز..
كان عليك ان تلجا الى العرافات لمعرفة اوقات حضور هذا المحبوب الذي يدعى الكهرباء لكن لجوئي هذا لم يكن مجديالعدم قدرة عرافات كثيرات على معرفة اوقات حضور الكهرباء وغيابها لكن عليك وفي ظل هذا الظلام الدامس..قد يكون عليك ان تصطحب مظلتك اتقاء للبلل على ان هاجسا يقول لك لاتحاول فالريح تصفر في الخارج ومحاولتك هذه فاشلة.. وماعليك سوى اللجوء الى السير تحت شرفات المنازل.واتقاء لاصطدامك بسيارة كان صاحبها قد حرص على ركنها على الرصيف اتقاء لبللها او بلله (لافرق) بحيث يصبح لزاما عليك ان تنزل إلى الشارع ليتلقفك “مزراب”يتدفق من السطوح المنتشرة في الشارع ربما يحمل معه بعض الحصى والاوساخ والوحال وهي”هدايا” لايبخل عليك بها..
اذن ..هل كان علي ان احاول المستحيل باستعمال مظلتي اتقاء للبلل ام هل كان علي انتظار مااصبح لغزا لدي ولدى “عرافاتي”بتوقيف انقطاع “التقنين” ام ان انتظار توقف المطر وطلوع الفجر للذهاب الى الفرن (مثلا) ثم انتظار دورك وانت تقف في الرتل مع الواقفين متسائلا اليس ثمة ثمنا للوقت الذي تمضيه اكنت موظفا او رب منزل ام ان لديك عملك الخاص ناهيك عن قهرك واحتقارك لأولئك الذين يتجاوزون الدور داخل او خارج الكوة فيقومون باختيار مايروق لهم من الخبز تاركين الباقي لنا (نحن انصاف المواطنين؟؟؟) ..
بالطبع هذا ربما يكون مرتبطا بالموافقة من صاحب الفرن او عامل الكوة ام هو نوع من التحدي لكل الحاضرين بما فيهم مسؤولي الفرن…؟
ليكن …هاانت وقد قارب “دورك” على تناول ماتريده انت او احيانا مايريده عامل الكوة لك فتناوله ثمن خبزك فياتيه صوت من الخارج “عبدالله” اعطنا بمائتي واخر بثلاثمائة ليرة..وثالث يضع ثقله على كتفك ليصل صوته الى البائع وكانه عليك ان تتحمل فظاظة تصرفه هذا الى جانب إرغامه على الانتظار ليتفضل اليائس عليك بتلبية طلبات اصدقائه الذين لاينتظرون ادوارهم مثلك ومثل عباد الله الواقفين تحت المطر والبرد القارص ..لكن اياك ان تحاول اعلان احتجاحك على مايحدث أمامك فان ذلك قد يودي بك ألى اطالة مدة توقفك على الكوة وهذا نادر مايحدث لانك وبحكم “عقلك وقلبك الواسع”ليس عليك الا الصبر ..والانتظار
فاحمل خبزاتك وعد الى دارك …فالغيمة الطالعة من الغرب او الشمال تحمل معها الكثير من المطر والريح..
الكهرباء لاتزال مقطوعة ..فهل من صديق يدلني على عرافة ماهرة لتعطني يوميا وغيري اوقات انقطاع الكهرباء…
وهل هذا يطول ام انه لفترة مؤقتة ان شالله.

(سيرياهوم نيوز 27-1-2020)-/٥

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شتان ما بين إعادة الإعمار وإكمال الهدم

*عبد اللطيف شعبان ما جرى من تخريب ودمار كبيرين في بلدنا، طال الحجر والشجر والبشر، خلال السنوات التسع المنصرمة، نتيجة الحرب العدائية التي شنّتها على ...