آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » عدم المساواة ..!

عدم المساواة ..!

بقلم ـ زياد غصن:  2020/02/10

مع كل يوم يمضي من عمر هذه الحرب، تتضح أكثر خطورة ما أفرزته على مستقبل البلاد. غالباً ما يتركز اهتمام معظمنا على تتبع حجم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية للحرب، من دون التطرّق إلى ما وراء تلك الخسائر.. بمعنى آخر.. قراءة تفاصيل تلك الخسائر، وأثرها على حياة الأفراد تبعاً لأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ولعل من أهم تأثيرات خسائر الحرب، أنها عمقت كثيراً من أوجه عدم المساواة بين المواطنين.. ليس فقط لجهة توزيع الدخل والثروة، وإنما لجهة حقوق المواطن والخدمات المقدمة له.
مثلاً..
هل المواطنون جميعاً متساوون فعلاً أمام سلطة القانون؟
هل كل مواطن يحصل على الخدمات العامة بالسويّة نفسها التي يحصل عليها مواطن آخر، من حيث الجودة والوقت والاحترام؟
هل طلاب المدارس الموزعون في مختلف المناطق لديهم الفرصة نفسها في الحصول على التعليم، من حيث توفر المستلزمات الضرورية والكادر التدريسي المناسب؟
هل يحصل المرضى على الرعاية الصحية والعلاج المناسبين وفق معايير واحدة.. ومن دون تمييز أو استثناء؟
هل العاطلون عن العمل لديهم فرصة واحدة متساوية في الحصول على فرصة عمل؟
هذا السؤال يمكن أن يطرح في جميع المجالات الحياتية.. وأعتقد أنه ليس هناك خلاف على الإجابة، لأن كلاً منا يشعر بعدم المساواة، وإن بشكل مختلف بين شخص وآخر.
والسبب.
إما للانحرافات الحاصلة أثناء تنفيذ السياسات العامة، وسطحية الأولويات التي تعمل عليها المؤسسات.
وإما لانتشار الفساد والمحسوبيات والعلاقات الشخصية.
وإما أن السبب يكمن في الاختلالات التنموية الناجمة عن الحرب، وما خلفته من دمار وخراب كبيرين.
لكن من المهم أن نشير هنا إلى حقيقتين أساسيتين..
الأولى أن تحقيق المساواة بشكلها المطلق هو أمر أقرب إلى الخيال، وليس هناك دولة استطاعت الوصول إلى تحقيق حالة مثلى من المساواة بين مواطنيها لأسباب كثيرة..
الثانية أن معالجة أوجه المساواة أو الحد منها لا يتعلق فقط بدافع أخلاقي، وإنما هي ضرورة تفرضها المحافظة على الأمن والاستقرار داخل المجتمع.. فالشعور بعدم المساواة يولد حالة من عدم الثقة والاحتقان الشعبي، فضلاً عن عرقلته لجهود التنمية.
لذلك فإنه مقابل جهود إعادة تأهيل الخدمات العامة وتأمين احتياجات المواطن، هناك ضرورة ملحة للاهتمام بملف تحقيق المساواة في الخدمات المقدمة للمواطنين.. وإلا فإن تلك الجهود ستذهب سدى.
فمثلاً.. على أهمية تحقيق معدلات جيدة في انتظام الطلاب في مدارسهم، فإن السعي لتحقيق حالة من المساواة بين الطلاب في حصولهم على خدمة التعليم تمثل جوهر السياسة التربوية.. إذ ما فائدة تقديم تعليم عالي الجودة في العاصمة، بينما طلاب الأرياف والمناطق المحررة يحصلون على خدمة تعليمية أقل جودة وكفاءة؟
كذلك الأمر بالنسبة للمستشفيات والمراكز الصحية العامة والخاصة، فالعبرة لم تعد بعدد الأشخاص الذين يقدم لهم العلاج مجاناً فقط، وإنما في مستوى الخدمة التي قدمت لكل منهم.
إذاً.. هناك عمل شاق ينتظر الوزارات والمؤسسات العامة، والمفترض أن تضع نصب عينيها استراتيجية عملية لإزالة أوجه عدم المساواة قدر المستطاع، وتالياً الانتقال بخدماتها ومهامها إلى مرحلة جديدة تدعم التماسك الاجتماعي وترسخ ثقة المواطن بالدولة.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتهت اللعبة

بقلم:علي نصر الله   21 شباط/فبراير 2020 الأوهام ذاتها التي حركت مجموعة الواهمين المُنفصلين عن الواقع، وعن التاريخ، ما زالت المُحرك الذي لن يقود المُشغلين ...