آخر الأخبار
الرئيسية » خواطر أنثى » من عالم الطفولة … هاني والفأر

من عالم الطفولة … هاني والفأر

*نرجس عمران

في قرية اسمها قرية  السلام ، يعيش الناس حياة بسيطةً وسعيدةً جدا ، الكبارمتعاونون يذهبون لأعمالهم صباحا وهم مبتسمون، والصغار يضحكون ويمرحون ويساعدون الكبارويبتعدون عن الأذى ،  يعيش أهلها بسلام وسكينة ، لذلك سميتْ قرية السلام ، وهذا ما جعل الشرير أبو حكّة يجنُ جنونه ويوّد لو يبيد هذه القرية عن بكرة أبيها، كم يكره أن يرى الناس متعاونون متحابون؟ ! والمناظرالجميلة والوّد والسلام تشعره بالغثيان والقرف ، يتمنى دوما أن يسود شره البلاد وأن يخضع له الجميع دون استثناء ، لذلك يحارب السلام حيث يجده وبكلّ طريقةٍ ممكنة .  عندما يضع يده في رأسه ويحكّه بإصبعه هذا يعني أنه بدأ يخطط لمصيبة ما و أن الشر قادم لا محالة .  في قصره الكبير الوسخ القديم يسكن الشرير أبو حكّة مع أشباحه ، وها هو الأن يطلُّ من نافذته الدائرية وقد جعلها دائرية الشكل كي يتمكن من رؤية الجميع ومن كل الاتجاهات حوله ، وجعل نافذته هذه  في أعلى  برج عالٍ وضخم  جدا بناه وسط قصره يصل ارتفاعه إلى وسط السماء تقريبا .

كي يستطيع رؤية أكبر مساحة من البلاد حوله . 

كان الشرير في ذات يوم يراقب كما هي عادته أن يفعل دوما ، وجميع الأشباح والشياطين منتشرون حوله، وذلك  من خلال منظاره الكبير حين وقع نظره على رجلٍ عجوزيغني في الحقل لعائلته وهم يهتمون بالأرض ويزرعونها ،ثم رأى طفلةً مرتبة تعتني ُ بزهور الحديقة دون أن تقطفها ، ثم رأى ولدا يضعُ القمامة في الحاوية بهدوء وثقة ، ثم رأى زوجين يجلسان على شرفة منزلهما سعيدين  ..لم يستطع الشرير أن يتمالك نفسه من هول ما رأى فصرخ بأعلى صوته قائلا : ما هذا ؟؟ قريةٌ جميلة  ؟!! ماذا أرى ؟!! أناس سعداء  ؟! تكاد عيني  الشريرتخرج من عدسة المنظارمن قهره ،وقد احمرتْ شرايينها وجحظتْ وتورمتْ. أجابه الشبح الذي على يمينه ، ماذا أصابك شيطاني الشرير ؟  أجابه الشيطان :  ماذا أصابني ؟! أصابني الجنون من فظاعة هذا الكون كيف يعيشون بهناء ؟؟ ويتناسون من أكون  كيف يعيش الناس سعداء؟ ينعمون برخاء وهناء يشعرون بالجمال بالكبرياء ونغض عنهم  العيون  لا يخافون أفكاري العوجاء ولا ترعبهم رياحي الهوجاء يجب أن يصيبهم مني البلاء ويعرفوا أنا من أكون ؟      ها ها ها ها  ….. 

أجابه الشبح الموجود على يساره … إنها قرية السلام يا شيطاننا الفظ ،  يسودها السلام ، وقوة الحب فيها كبيرة تقهر الكره والبغضاء والشر كله  ، لذلك لم أخبرك عنها. اتجه الشيطان إلى كرسيه وسط الغرفة وضع يده على رأسه وبدأ يحكه بأصبعه وقال : أخطات أيها الشبح اللعين  ، لا يوجد في العالم أية قوة تغلب قوة شري وكرهي .هل نسيت كيف جعلنا البلاد جرداء وقاحلة ؟ هل نسيت  كيف مات الشجر ؟ وهاجرت الطيور وجف الماء وانتشر المرض والفقر في قرية العافية   في العام الماضي فقط لأنهم  تمسكوا ببعضهم وساعدوا بعضهم  وتحدوا قوايّ الشيطانية . 

أجابه الشبح : اعتذر شيطاني الشرير طبعا لم أنسَ لكن في قرية السلام كل الناس أسرة واحدة والصغير كما الكبير يساعد غيره ويضحي من أجله .إصمتْ أيها اللعين سيصبح اسمها من الأن قرية البؤس  وليس قرية السلام  وسترى الأن ماذا سأفعل بها ؟  اجمعْ الشياطين  جميعهم هنا حول النافذة الدائرية وليحلق الأشباح في السماء ليشاهدوا ويتفرجوا ماذا ستفعل رياح كرهي وحقدي بهذه القرية الصغيرة  ؟  وكيف سأحاولها إلى يباس وفقر وجفاف ؟؟نعم عندها سيسرقون بعضهم ويكرهون بعضهم وتصبح القرية مليئة بالحقد والبغض وحينها أصبح  أنا سيدها وتصبح من أملاكي وتحت سيطرتي …… وضحك ضحكة شريرة  ها ها هااا.. 

ثم وقف هذا الشيطان المغرور منتفضا بعنف  ورفع  ذراعيه إلى الأعلى وقال  : هيا يا رياح الحقد اعصفي بهم  أهدمي قريتهم وبيوتهم وحقولهم .هيا انطلقي .. بدأت عباءة الشيطان أبو حكة  السوداء الممزقة ترفرف بقوة  وكأن الرياح  تنبعث منها ، وفجأة تغيرتْ أحوال القرية ، وسادت الفوضى في كل الأرجاء وماتت الخضراوات، وجفتْ المياه ومرض الناس،  وتغير كل شيء إلا المحبة بقيت في قلوبهم جميعا بل وأصبحت أقوى وأكبر، لقد صبروا على مصابهم وتعاونوا فيما بينهم وتشاركوا في كل ما لديهم من ماء وطعام ولباس .هاني طفل طيب من أطفال هذه القرية الرائعة والتي أصبحت الأن بائسة  ، جلس في غرفته إنه جائع جدا وعطش أيضا ، ولكنه لا يستطيع أن يطلب من أهله  شيئا أبدا ، إنهم مثله تماما يشعرون بالعطش والجوع  ، لقد تعاونوا وتساعدوا وتقاسموا المؤونة والخبز والماء مع أهل القرية  حتى لم يبقَ  لديهم شيء يتقاسمونه الأن .وإذا بفأر صغير يمد رأسه من جحره الذي في حائط الغرفة كثيرا ما كان هاني يضع له في الماضي الخبر وقطع الجبن على باب جحره ،أما الأن فلا يوجد لديه أصلا شيء ليضعه نظر إليه هاني وقال له : أنا حقا أسف يا فأري ليس لدي شيء أبدا أقدمه لك .

دخل الفأر جحره مسرعا وعاد  إلى حيث هاني يجلس على سريره  ووقف أمامه ووضع رغيفا يابسا من الخبر على الأرض .نظر إليه هاني بدهشة وفرح كبيرين ، وسر سروره ، وقال : خبز ؟!  حقا إنه خبز !

شكرا لك أيها الفأر الوفي ، كم أنت نبيل ؟! تناول هاني رغيف الخبز قائلا للفأر : إنه نعمة من الله لا يجب أن توضع على الأرض و وضعه على المنضدة بجوار نافذة  غرفته .

اقترب الفأر من ساق هاني وكأنه يقول له : هيا تناول الخبزيا هاني فهم هاني ما الذي  يريد أن يقوله  الفأرله ،  فقال له  : أسف يا فأري لن أستطيع أن أكل الخبز والناس جياع …. ونظر إلى الرغيف قائلا :  ليتك تكفي قريتي كلها أيها الرغيف ، ليتني أستطيع أن أطعم الجميع منك ، إنهم جائعون جدا بارك  لنا ياربي بهذا الرغيف وأغمض عينيه وبدأ البكاء اقترب منه الفأر بعد لحظات وبدأ يسحب يده عن وجهه فتح هاني عينيه ليرى منظرا عجيبا رهيبا حقا رغيف الخبز لقد أصبح تلة من الخبز أنه يعلو ويعلو وكأن الرغيف أصبح رغيفين وكل رغيف منهم أصبح اثنين أخرين وهكذا أوه يا إلهي ؟؟!! انظر أيها الفأر حقا بارك لنا الله في رغيف الخبز هذا  انظر إن كميته تزداد ولاتتوقف ، سأطعم الجميع

(سيرياهوم نيوز14-2-2020)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عتبات ….

العتبة(2) المؤامرة … *ازدهار نمر رسلان المكان غرفة مغلقة الأبواب والنوافذ الزمان في مطلع الثمانينات حيث كان الحصار يلفنا من جميع الجبهات فالعروس محاصرة بغرفة ...