آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » سورية تشغل العالم.. انسجام الأديان واللغات والثقافات.. «دلهي» عاصمة تتباهى بالتنوّع

سورية تشغل العالم.. انسجام الأديان واللغات والثقافات.. «دلهي» عاصمة تتباهى بالتنوّع

الهند ـ دلهي ـ لبنى شاكر:  2020/02/20

يبدو أن الجميع كان يتابع ما يجري في سورية، يمكننا القول بثقة: «كنّا نشغل العالم» برغم أن شهراً واحداً في العاصمة الهندية «دلهي» غير كافٍ لاكتشاف ما يعرفه أبناء البلد الذي أتاح لنحو عشرين صحفياً ومصوراً ومهتماً بالتوثيق والعلاقات العامة من دول عدة، الدراسة لنيل شهادة دبلوم الصحافة، لكن التعامل اليومي مع معظم من التقيناهم، يؤكد ما بدأنا به، إذ يكفي أن يسمع الآخر، في أنك قادمٌ من سورية، حتى يسألك: «هل انتهت الحرب في بلدك؟»، وقبل أن تبادره بإجابةٍ، تُدرك مُسبقاً ضآلتها أمام ما كانت عليه سنوات الألم في تفاصيلها، حتى يأتيك بعبارة ثانية: «أووه.. لا شك في أنها كانت قاسية»، لتُدرك مجدداً، كيف كنتَ خبراً يومياً أو حدثاً استثنائياً تناقلته وسائل الإعلام سنوات من دون أن يغيّر ذلك شيئاً في حجم المأساة التي عشناها.
سورية حديث الجميع
هنا.. حيث الجميع تقريباً يعرفون سورية أو سمعوا عنها، نتلقى تساؤلات عما آلت إليه الأمور، من زملاء جاؤوا من عواصم ومدن مختلفة، لكن هل هذا ما يعرفونه فقط عنّا، هل اختصرت الحرب كل ما كان قبلها؟، تقول لنا «عاطفة المحمدي» وهي صحفية من أفغانستان إن الطلاب في بلدها يتعرفون في المناهج التعليمية على كثير من دول الشرق الأوسط، منها سورية، لكن ذلك لا يعني بطبيعة الحال أكثر من معلومات عامة، توازي ما سمعناه عن الهند قبيل زيارتها، ولا يمكننا في مجمل الأحوال أن نتجاهل كم ساهمت وسائل إعلامية في تغييب صور كثيرة عن سورية مقابل ترسيخ أخرى، لا يمكن محوها بسهولة، من ذلك مثلاً ما تحكيه لنا «كولين مايكا» وهي صحفية من كينيا: «برغم المشكلات التي لا تنتهي لدينا، كانت والدتي تتابع أخبار بلدكم وتبكي»!. والمفارقة أن هذه الرغبة في تتبع الحدث السوري لم تعد ملِّحة عند كثير من الناس على اختلاف جنسياتهم وأفكارهم، بعد تحسّن الوضع الأمني في البلاد، وغيابها عن صدارة الأخبار العاجلة نوعاً ما.
مدينة في غابة
يسهل التنقل في «دلهي» باستخدام الـ «تيك توك» أو «الهليكوبتر الهندي» كما يسميه البعض، ويمكن الاستعانة بتطبيق متاح على الموبايلات لطلب سيارة أجرة، أو اللجوء إلى وسائل النقل الحكومية كالحافلات والمترو، ولا سيما أنها أصبحت مجانية للنساء، على أمل أن يعزز ذلك إقبالهن عليها، بعد سلسلة من الجرائم والانتهاكات تعرضن لها، نشير إلى أن هذه الخطوة جاءت عبر دعاية انتخابية لرئيس الوزراء قبل أشهر، كلّفت الحكومة سبعة مليارات روبية أي ما يعادل «101 مليون دولار» على ذمة القائلين.
ومع إن الجميع يؤكد لنا ضرورة التحرك ضمن مجموعات كإجراء احترازي، لكن لا شيء يُوحي بما يُقلق في عاصمة تفتخر بمكوناتها من مئات الثقافات والانتماءات المنسجمة بشكل لافت، ما يتيح للزوار التجوال من دون أيِّ إحساس بالغربة، وهو ما يتباهى به أبناؤها كلما تحدثوا عن مدينتهم الواقعة في شمال الهند، والتي تجاوز عدد سكانها 26 مليون نسمة، ضمن مزيج هائل من التنوع والتعددية يعكس ما تعيشه معظم المناطق، إذ يقارب عدد الديانات 300 ديانة، في حين يصل عدد اللغات المحكية إلى 22 لغة رسمية و19.500 لغة محلية، وإن كانت الإنكليزية الأكثر تداولاً برغم اختلاف اللهجات الناطقة بها في «دلهي».
بالطبع، يمكن للزائر أن يستوعب ارتداء الكمامات بكثرة، عندما يتحسس طعم الدخان في حلقه إذ احتلت العاصمة مستويات عالمية من حيث تلوث الهواء، جعل البعض يصفونها بـ «غرفة الغاز»، علماً أنه يمكن وصفها أيضاً بالمدينة القائمة ضمن غابة، كأنموذج لتناقضات عدة حولنا.
روتين الحياة اليومي
تضم المدينة عدداً من الأحياء الراقية، إذ يوجد العديد من الشركات ومراكز التسوق الضخمة والسفارات، لكن هذا لا ينطبق على جميع مناطقها، وفي المحصلة يعيش الناس «روتيناً يومياً» كما في أي مكان آخر، لا يمنع باعتقادهم من مغامرة تسوقها الأقدار.
وإذا ما انتقلنا إلى أنماط البناء، فالتباين يفرض نفسه ما بين «دلهي» القديمة والجديدة، لكن الواضح هو «العمارة الإسلامية والمعابد الهندوسية»، اللتان تلتقيان أحياناً مع الفارسية والهندية والمغولية، كما في «ضريح هيمايون» شديد الشبه بـ«ضريح تاج محل»، يُقال إن الحاجة «بيجا بيجوم» أمرت ببنائه تخليداً لذكرى زوجها الإمبراطور المغولي «نصير الدين هيمايون»، إضافة إلى منارة «قطب مينار»، وهي برج من الحجر الرملي الأحمر بارتفاع 73 متراً، تعد أعلى مبنى حجري في الهند، وأحد أبرز المعالم الإسلامية فيها، ولا تعرف بالضبط الغاية من بنائها، إذ يرجح البعض أنها مئذنة تتبع للمسجد القريب منها في حين يرى آخرون أنها ترتبط ببداية الحكم الإسلامي هناك أو ربما لسبب آخر يتعلق بصاحب الفكرة، كذلك يعد معبد «اللوتس» التابع للديانة البهائية رمزاً سياحياً، خاض أتباعه نزاعاً شهيراً، انتصر فيه القضاء لحقوق النساء في «دلهي» وحقهن في زيارة المعبد كشكل للمساواة مع الرجل في الاطلاع على الأماكن الدينية.

سيرياهوم نبوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تأجيل توقيع اتفاق بين سورية وروسيا لترميم قوس النصر في تدمر

2020-03-24 دمشق-سانا أعلنت مديرية الآثار والمتاحف تأجيل توقيع اتفاق كان مقرراً امس بين الجانبين السوري والروسي حول ترميم قوس النصر الأثري بمدينة تدمر بسبب الإجراءات ...