آخر الأخبار
الرئيسية » اقتصاد و صناعة » إجراءات اقتصادية دولية للخلاص من هيمنة الدولار

إجراءات اقتصادية دولية للخلاص من هيمنة الدولار

ترجمة وتحرير ـ خالد فلحوط:  2020/02/23

تشابكت العلاقات التجارية والمالية العالمية، في ظل نظام رأسمالي استعماري دولي ساد عالمياً. أصبح وجود نظام مالي عالمي كضرورة ملحة، واستجابة ماسة لتسهيل تلك العلاقات، فكانت «سويفت» النظام العالمي الموازي للنظام الرأسمالي.
وتبرز «سويفت» كشبكة دولية بين البنوك لنقل المعلومات المالية بين الدول، فأبرزت العقوبات الاقتصادية والمالية دور هذا النظام في عولمة التبادلات النقدية، ما جعل الكثير من الدول تبحث عن بدائل حقيقية، ضمن تكتلات متعددة الأهداف سياسياً واقتصادياً.
وتأسست «جمعية الاتصالات المالية العالمية» «سويفت» بين البنوك عام 1973، في أعقاب انهيار النظام النقدي، فسادت حالة فوضى وغضب عارمين مع زيادة حجم المدفوعات الدولية، وتعذر قيام الأنظمة التقليدية بمشاركة البيانات المختصة بمعاملات الدفع.
وتتميز «سويفت» بسرعة أدائها، وتكاليفها المنخفضة، لذلك فإن أغلبية التسويات والمدفوعات المالية تمر عبر «سويفت». فبدأ نظام «سويفت» بالمساعدة في تداول الأموال عبر الاقتصاد العالمي بأكمله. فكانت العولمة الاقتصادية والمالية التي بدأت بسبعينيات القرن الماضي مستحيلة العمل من دون «سويفت».
ورغم أنها شركة مستقلة نظرياً، إلا أن واشنطن تسيطر عليها عبر نوافذ خلفية تقنية، وعبر هيمنة الدولار على مسارات التجارة العالمية، فتستغل واشنطن ذلك لفرض عقوبات ضد دولة ما لإجبارها على قبول شروطها وإملاءاتها.
فوجهت واشنطن مثلاً بوجوب وقف جميع تعاملاتها المالية مع إيران، لتكون «سويفت» بذلك مضطرة للتقيد بالحظر الأميركي حتى تحافظ على عمليات التحويل والتسويات المالية بالدولار. فما يزيد من أهمية «سويفت» اعتماد بورصات العالم وأسواق الصرف عليها بشكل رئيسي في مجال ربط وتبادل الرسائل والمعلومات بين جميع أسواق المال العالمية.
وفي هذا الإطار، كتب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لصحيفة «هاندلسبلات»: «من الضروري أن نقوي استقلالية أوروبا عن طريق خلق قنوات دفع مستقلة وصندوق نقد أوروبي، ونظام مالي مستقل، عن الولايات المتحدة».
بدورها، بدأت بكين مؤخراً بتوريد عقود النفط المقومة بعملتها الوطنية اليوان. فيما أعلنت روسيا عن إطلاق شبكة جديدة بعد انضمام أكثر من 416 شركة روسية لها، وأعلنت عن استعدادها لاستقبال طلبات دولية.
والحديث عن إنشاء نظام الدفع المباشر من شأنه أن ينقل أيضاً معلومات حول المدفوعات بين الصين والاتحاد الروسي، مع استقلالية النظام عن أي أنظمة دفع أخرى تتحكم فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ولا يمكن تحقيق هذا الاستقلال إلا من خلال الانتقال لاستخدام العملات الوطنية.
وما إن أصبحت الحرب الهجينة ضد روسيا واسعة النطاق، حتى قامت الشركات والمؤسسات الروسية فعلياً بالدفع، وتسوية الحسابات دون اللجوء لوساطة «سويفت»، وتم إنشاء نظام وطني للتعامل مع المدفوعات المحلية.
وتالياً، تستمر الإجراءات الدولية الساعية للخلاص من هيمنة الإمبريالية العالمية في كل المجالات المالية والتجارية والسياسية، لتثبت للعالم أن طبيعة أميركا الوحشية لن تتناسب مطلقاً مع سياسات الدول المستقلة.

عن «استراتيجيك كالتشر فاونديشن»

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القطاع المصرفي في زمن «كورونا».. توقعات بزيادة السحوبات وتراجع الإيداعات

عبد الهادي شباط2020/04/06 تباينت المواقف حيال مدى تأثر القطاع المصرفي، ومؤشراته الرئيسة، بإجراءات حظر التجوال، وتوقف منح التسهيلات الجديدة، انسجاماً مع توجهات الحكومة للتصدي لفيروس كورونا.وفي ...