آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » هل انتقل «سوق عكاظ» إلى مواقع التواصل الاجتماعي؟! غاب النقد الأدبي بصفته المنهجيّة الأكاديمية لتحل مكانه «الإعجابات» و«أحببته»

هل انتقل «سوق عكاظ» إلى مواقع التواصل الاجتماعي؟! غاب النقد الأدبي بصفته المنهجيّة الأكاديمية لتحل مكانه «الإعجابات» و«أحببته»

ديما الخطيب:
2020/03/22

بات من الواجب علينا كوسائل إعلامية أن نقر ونعترف بدور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر وترويج الأنواع الأدبية على اختلاف مستوياتها الأدبية، وحتى –ربما- مزاحمتها المنتديات والمراكز الثقافيّة والوسائل الإعلامية المقصّرة في هذا الخصوص، وبعيداً عن الخوض في الأسباب، نرى أن ما من كاتب أو أديب أو قاص أو شاعر إلا واستخدم هذه الوسائل في نشر كتاباته على اختلاف مستوياتهم بين المبدعين ومدّعي الابداع، مخاطرين بإمكانية سرقتها، لكن ما مدى جودة ما ينشر؟ وكيف نعرف إن كان صالحاً ليسمى شعراً أو قصة في ظل غياب النقد الأدبي الحقيقي والبنّاء؟ إذ لا نلاحظ ونحن نتنقل بين الشعراء الافتراضيين إلا تعليقات المديح والتشجيع، التي قد تصل أحياناً إلى درجة التملّق!
لماذا يغيب النقد الأدبي بصورة شبه تامة في مواقع التواصل الاجتماعي؟ ليحل محله نوع من المرأة الأدبية على نحو مبالغ فيه في بعض الأحيان؟
الشاعر «غدير اسماعيل» الحاصل على ماجستير الدراسات الأدبية للشعر الحديث والمعاصر من جامعة دمشق يرى بدايةً أن النقد بصفته المنهجية الأكاديمية غائب عن الساحة الأدبية السورية بشكل كبير، ما عدا بعض الندوات التخصصية النادرة، أما فيما يتعلق بالنشاطات الأدبية عموماً فالنقد لا يعدو كونه انطباعاً مجانباً للحقيقة في كثير من الأحيان نتيجة غياب الناقد المتخصص وحضور المحاباة والمجاملات والمصالح الشخصية، ويضيف كاتب ديوان «عبث»: «هذا ينسحب بشكل واضح على واقع منصات التواصل الاجتماعي، التي لا تحوي في الأغلب على منتج أدبي يستحق المتابعة وإن احتوت فهو سيضيع ضمن هذا الكم الهائل من «التفاهة» غير المنضبطة التي تنشر على هذه المواقع، وبالتالي فإن النقد الحقيقي لا يجد له مكاناً يطل منه ولا موضوعاً يتناوله إلا فيما ندر، كذلك الأمر فإن أغلبية المهتمين بمنشورات مواقع التواصل هي فئات لا تأخذ الأدب على محمل الجد والمسؤولية، فمنشوراتهم في أغلب الأحيان عبارة عن بوح سريع غير واعٍ لا يهدف إلا إلى إثبات الحضور على هذه الساحات الافتراضية أمام جيش من المجاملين وأصحاب المصالح».
بينما يرى الشاعر والروائي «أمير مصطفى» أن هذه المجاملات الأدبية أمر طبيعي، معتبراً أن جزءاً من الفقر الذي نعيشه يتمثل في فقرنا لمجموعة نقاد تعمل على إضاءة ما يكتب: «هذا الفقر الذي تكشف لا أكثر، لم يكن يوماً طارئاً، فخلال العقد الأخير، الوقت الذي نشطت فيه وسائل التواصل، شعرنا بأنفسنا نضع «لايكات» عوضاً عن اقتناء كتاب يحلل مرحلة ما، لكن شخصياً انا لم أعد أرى أفقاً للنقد، في سواد أعظم لـ«تمسيح الجوخ» وإن ارتدى رائحة الجديّة»
النقد الأدبي يغيب بغياب الشعر الذي بات نادراً أمام هذا الضجيج والفراغ الكلامي، والكلام لصاحب المجموعتين الشعريتين «بدايات» و«لبس» الشاعر «خضر مجر» الذي يقول: «لم يعد النقد أو لنقل تقديم رأي أو وجهة نظر أمراً مستحباً لما سيُأخذ منه على محمل شخصي خالٍ من الموضوعية، لذلك يميل البعض إلى هذه المحاباة حرصاً منهم على العلاقات والمصالح الشخصية، ببساطة لو حضر النقد الأدبي الصحيح لما تطاولوا على الشعر بهذه الطريقة، ويبقى الرهان على ما تبقى من شعر في منجم الكلام الذي نمر فيه يومياً عبر الإنترنت»
من المؤكد أن التعميم غير جائز وبعض الشعراء «انهضمت» حقوقهم الأدبية وضاعت إبداعاتهم الحقيقية مع العام المتواضع، وللأسف يعود ذلك إلى التقصير الكبير من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في تبني الشعراء الحقيقيين وتقديمهم للجمهور الذواق المثقف القادر على تمييز الجيد من الرديء، ورفدهم بطاقم نقدي مهني وجاد عماده التحليل الأكاديمي والبحوث النقديّة، لفتح قنوات جديدة في التواصل بين الأطراف الثلاثة (الشاعر، الناقد، والجمهور) وهذا التقصير هو ما أعطى المجال لوسائل التواصل الزرقاء لتكون منبراً غير موثوق وغير أكاديمي في تواصل الشعراء مع جمهورهم، نستثني طبعاً بعض التجمعات الأدبية الخاصة التي يديرها قادة الشارع الثقافي من شعراء ومريدي شعر، في مقاهٍ ومطاعم يستأجرونها على نفقتهم الخاصة، والتي حققت ما لم تستطع الكثير من المراكز الثقافية تحقيقه، من حيث الجمع بين هذه الأطراف الثلاثة.
لكن بالعودة إلى الواقع الافتراضي، كيف نستطيع استغلال هذا الفضاء بطريقة إيجابية؟ وهل من الممكن أن نصل بالشعر المنشور على المنصات الإلكترونية إلى مستوى جديد من حيث الحضور والتأثير والتجاوب الجماهيري الحقيقي بعيداً عن المحاباة؟
يعتقد الشاعر الحاصل على المركز الأول في مسابقة الإبداع الشعري للقصيدة الوطنية التي أقامتها وزارة الثقافة في دورتها الأولى عام 2014 عن قصيدة «وطني الهوى» غدير اسماعيل أنه: «لا يمكن التعويل على منصات التواصل الاجتماعي في خلق وسط شعري قابل للقراءة الجادة، وهناك محاولات عديدة جرت في هذا الخصوص لكنها جميعاً باءت بالفشل نتيجة طبيعة هذه المنصات من حيث العمومية وعدم الانضباط والأسماء المستعارة وغير ذلك مما هو معروف للمتابعين».
وهنا ينبهنا اسماعيل صاحب المجموعات الشعرية غير المطبوعة «غناءٌ لسنبلةٍ مضَتْ» و«أغنيات التيه» إلى وجود منابر إلكترونية شعرية حقيقية يطلق على بعضها اسم «مدونات»: «بالنسبة للمنصات الإلكترونية الأمر مختلف وأقصد هنا المواقع المتخصصة على الشابكة والتي تجذب إليها جمهوراً من المهتمين بالشأن الثقافي الشعري والذين يخضعون لضوابط وقوانين مبدئية وهذه المنصات بحكم تخصصها وابتعادها عن العمومية تسهِّل عملية الفرز ويمكن التعويل عليها في تطوير الأدوات والنظريات الشعرية والتعرف على مستويات الكتابة الحديثة وجمالياتها والغوص في أعماق النص وسبر أغواره، وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى أن تأثيرها لا يتعدى الوسط الثقافي المهتم والمتمتع بالقصديّة للانتساب لهذه المواقع، وبالتالي فإنها لن تشكل حضوراً جماهيرياً أو تنتج أثراً خارج حدود الدائرة الضيقة من المهتمين».
مؤكداً أنّ المنبر الرسمي ووسائل الإعلام التقليدية لا تزال هي الأكثر تأثيراً وجذباً بل والأكثر فعالية في تكوين جمهور ثقافي واعٍ قادر على الارتقاء، بشرط توجيهها توجيهاً صحيحاً بعيداً عن المجاملات والمصالح، وهذا ما يسهل عمله بوجود إدارات واعية مخلصة ومهتمة بالشأن الثقافي وتطويره.
كذلك الأمر يؤكد مصطفى صاحب المجموعة الشعرية «الطابق الأخير ليس شاغراً»: أنَّ الأيام القادمة ستكشف الرديء من الجيد: حيث «باتت الحركة النقدية بجزء كبير «بوستات» و«أيقونات» إلكترونية، والتأثير هنا يقاس بمدى ديمومة النّص، ومن يروّجه ويدعمه، التفاؤل هو الأساس فنحن نراهن على تكريس الشعر وكل الفنون وإنعاش حيواتها، فأيّ بقعة على هذه الأرض تحتاج أساليب لدعم المبدعين فيها! والرديء وإن حصل على حصة أكبر من تجاوب جماهيري فهذا يعود للفقر نفسه الذي سبق وتحدثت عنه، فقرنا لخبز النقد الحقيقي الذي كما يقول «رولان بارت»: هو إبداع أدق».
لا يعتقد «مجر» أننا يمكننا إنكار دور المنصات الإلكترونية في التعريف وتقديم الكثير من الأسماء المهمة، مضيفاً أنها في الوقت نفسه لا تقدم حلولاً أو نقداً يرفع من مستوى الشعر، ولكنها سمحت لنا بمتابعة وقراءة من نرغب من الشعراء: لم أسمع حتى الآن عن شاعر أو قصيدة شعرية معاصرة استطاعت أن تحقق أثراً أو جماهيرية كما تفعله أغنية صاخبة مثلاً، ولم أر أي تداول لقصيدة ما بين الحشد الإلكتروني الكبير وإنما قد تمر كشهاب خاطف في هذا الفضاء الأزرق تتلاشى معه أمنية أن يعود الشعر لثقله وحضوره بين الجماهير.
ربما نستطيع عبر هذا الاستطلاع لفت نظر وزارة الثقافة إلى ضرورة أخذ مواقع التواصل الاجتماعي بصورة أكثر جديّة، وإنشاء مجموعة أو صفحة –ربما- تضم شعراء ونقاد ومريدي شعر، وتنسيق ندوات وأمسيات عبر هذه الصفحة وتحويلها إلى واقع ملموس يرتقي بالشعر الحديث وينهض به من ترهات الـ «منور».. والـ«يسلم تمك يا معلم.. صدقت والله».

(سيرياهوم نيوز-تشرين)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصطفى فهمي يكشف سر شبابه الدائم وعدد زيجاته

تحدث الفنان المصري مصطفى فهمي، عن سر رشاقته وشبابه الدائم هو وشقيقه الفنان حسين فهمي، والعديد من أسرارهما الشخصية. مصطفى فهمي، قال خلال لقائه في ...