آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » التنفيــذ.. ثم التنفـــيذ!

التنفيــذ.. ثم التنفـــيذ!

بقلم: زياد غصن 
تفرض الموضوعية علينا القول:إن القرارات الحكومية الأخيرة، والمتعلقة بالتصدي لخطر انتشار فيروس كورونا، كانت مرضية على المستوى الشعبي.. وبنسبة مرتفعة جداً.وإذا ما سارت الأمور كما هو مخطط لها من قبل رئاسة مجلس الوزراء، فإن هذا الملف سيمثل دليلاً على أن تناغم أجهزة الدولة ومؤسساتها في عملية التنفيذ كفيل بإنجاح أي مشروع تنموي.. اقتصادياً كان، أم اجتماعياً، أم ثقافياً.لكن ثمة بعض المخاوف، التي تكتنف عملية تنفيذ القرارات الحكومية الأخيرة، لعل أبرزها عدم جدية بعض الجهات، أفراد ومؤسسات، في تنفيذ ما هو مطلوب منها على صعيد إجراء عمليات التعقيم..إذ إن بعض تلك الجهات لم تتحرك بما يكفي تجاه ملف التعقيم، وإن حدث فقد تم ذلك بشكل عرضي، بحيث يكتفى ببضعة صور تؤخذ خلال دقائق، ومن ثم تنشر على صفحات التواصل الاجتماعي ليعتقد المواطن أن الغلاف الجوي للبلاد بات مزدحماً بأشكال وأنواع متعددة من المعقمات..!ومن بين المخاوف إمكانية قيام بعض الفاسدين، في القطاعين العام والخاص، باستغلال الاهتمام الحكومي والإيرادات المرصودة للتلاعب بأوجه الإنفاق بغية تحقيق مكسب مادي غير مشروع على حساب صحة المواطن وسلامته، وذلك عبر التلاعب بأسعار أو بمواصفات مستلزمات التعقيم.. وحتى بكمياتها.. وبمعظم السلع التي عليها طلب استهلاك في هذه الفترة.وهناك سابقاً من حوادث الفساد «الوقحة» في عمل بعض اللجان والإدارات وعاملي المهن ما يدفعنا إلى عدم استبعاد حدوث أي فساد في عملها حالياً..لذلك فإن عقوبة من يحاول التلاعب بالقرارات الحكومية الأخيرة واستغلالها لمصالح شخصية يجب أن تكون مختلفة، خاصة وأن الظرف الحالي يحمل من الخطورة ما قد يهدد سلامة المجتمع بكامله.. وكلنا يتابع ما تتعرض له دول أخرى من مآس.. رغم أنها أكثر تقدماً وتطوراً في معظم المجالات.عقوبة لتهمة ليس أقلها.. تهديد حياة المواطنين وسلامتهم.والسؤال.. كيف يمكن أن نواجه تلك المخاوف؟لاشك أن مواجهة انحرافات التنفيذ هي من مسؤولية مختلف الجهات الحكومية، التي يمكنها في هذا السياق أيضاً مشاركة المواطن من خلال تخصيص خطوط هاتفية لتلقي الملاحظات والشكاوى والاقتراحات.. إنما تبقى الكرة في ملعب جميع المسؤولين الذين ليس أمامهم اليوم سوى متابعة هذا الملف بكل تفاصيله… فلم يعد هناك بريد يستحوذ على وقتهم، ولا معاملات تشغل تفكيرهم، ولا اجتماعات تسرقهم من يوميات العمل..إلخ.ودعواتنا جميعاً أن تمر هذه الأزمة على بلدنا بخير..

(سيرياهوم نيوز-تشرين23-3-2020)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا حروب في زمن الكورونا وما بعده

ناصر قنديل – تتكاثر التحليلات عن فرضيّة يسمّيها أصحابها بالهروب إلىالأمام، ومضمونها قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامببحرب خارجية كبرى تصرف الأنظار عن الفشل في مواجهةفيروس كورونا، وتتيح للرئيس الأميركي خلط الأوراق والحصولعلى فرص أفضل انتخابياً، والسيطرة على حملات خصومهداخلياً بالاستناد على مفهوم الروح الوطنية في حال الحرب،ويندرج في إطار هذا التقدير الحديث عند البعض عن حربكبرى على الصين، أو أخرى على إيران، أو ثالثة في العراق بوجهقوى المقاومة، وهي الأكثر رواجاً بين الفرضيات، لتناسبها معالتهديدات الأميركية، ومع بعض الإجراءات كنشر صواريخالباتريوت في قواعد أميركية في العراق. – مشكلة هذا التحليل أنه مبني على منهج كلاسيكي ينتمي لزمنما قبل الكورونا أولاً، ويفترض ضمناً دون تدقيق أن الحربستنتج وضعاً أفضل لمن يخوضها، وخصوصاً عند الحديث عنحرب أميركية، فمن قال إنها ستحقق الفرضيات التي يجريتبريرها كخيار بضمان تحقيقها، ومن قال إن الحرب ستكوننتائجها لصالح أميركا سواء على الصين أو إيران او حتى فيالعراق، ومن قال إنها ستحسّن شروط ترامب انتخابياً، ومن قالإنها ستعزز وضع ترامب بوجه خصومه الداخليين، وكلها مجردفرضيات تحيط بها شكوك كبيرة، بل يرجّح أن النتائج المرتبةعلى الحرب ستكون عكسية في كل هذه المحاور. – أما عن انتماء هذه التحليلات لما قبل زمن الكورونا، فذلك لأنالحرب تجمّع لأربعة عناصر، أولها النيات والإرادة، وثانيهاالمقدرات والحسابات، وثالثها التفويض الشعبي والسياسي،ورابعها المناخ السياسي والظرف الدولي والإقليمي أو درجةالقدرة على فرض المشروعيّة. وفي هذه العناصر الأربعة تغيرتالكثير من الأمور، فإن وجدت النية تزعزعت الإرادة، وإن وجدتالمقدرات العسكرية تراجعت لدرجة الصفر القدرة علىتخصيص الموارد المالية، وإن كان التفويض الشعبي والسياسيضعيفاً يمكن الرهان على تعظيمه فقد صار معدوماً لدرجةالاستحالة في الرهان على التلاعب به، والمناخ السياسي الذيكان مشوشاً صار مغلق المنافذ بالكامل مع سيطرة كورونا علىالمشهد وتقدّمه كأولوية لا سواها على المستويات الدوليةوالإقليمية. – ما بعد كورونا، والأمر لن يكون قريباً، سيدخل العالم مرحلة منالتشوش الاقتصادي والسياسي وضعف الموارد، وأولوية خططالنهوض الاقتصادي، وإعادة تقييم مفهوم السياسة، خصوصاًنظريات الحرب والإنفاق عليها وعلى احتمالاتها، وسيشهد العالموليس أميركا وحدها، إعادة نقاش كل مفاهيم السياسة الداخليةوالخارجية وأولوياتهما. وهذا لا يعني فقط أن أميركا وحدهامغلولة اليدين عن الحروب، بل يعني أيضاً أن القوى المناوئةلواشنطن، مهما كانت وجاهة القضية التي تحمل لواءها كقوىالمقاومة، لن يكون سهلاً عليها حشد بيئتها الشعبية أو حجزالمقدرات والإمكانات اللازمة لخوض حروب مشروعة، كانتتحظى بالأمس القريب بالتفويض الشعبي والسياسي. – الأسابيع المقبلة هي مخاض سريع لتتموضع القوى المنخرطةفي نزاعات، سواء مَن يقف على ضفة حروب عدوانيّة، أو مَنيقاومها، في آليات مباشرة او غير مباشرة لصيغ معلنة أو ضمنيةلوقف النار، والتهدئة، وخلالها ستنشط مساعي التسويات، فوقالطاولة وتحت الطاولة. فالحرب لم تعد عملة رائجة في زمنالكورونا، والأحمق مَن يبادر إليها لأنه سيخسرها بسبب تمكينخصمه من الحصول على التفويض اللازم لردعه، كما تقولأحداث اليمن هذه الأيام، والعاقل مَن يبادر للتفاوض كما يفعلرئيس الحكومة العراقية المستقيلة الدكتور عادل عبد المهدي. (سيرياهوم نيوز-البناء6-4-2020)