آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » «الوطن» باقية معكم

«الوطن» باقية معكم

وضاح عبد ربه

  23-03-2020

تزامناً مع ما تتخذه الدولة للتصدي لفيروس «كورونا»، عقد أمس في وزارة الإعلام، اجتماع مطول مع وزير الإعلام عماد سارة، حضره رؤساء تحرير صحف «الوطن» و«تشرين» و«الثورة»، ومدير عام مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر، وبعد النقاش وبعد أن ثبت علمياً أن الورق (المسطح)، قد يكون ناقلاً لفيروس كورونا، وتزامناً مع الإجراءات الوقائية التي تتخذها الحكومة يومياً لحماية كل السوريين من خطر الإصابة وللتصدي للفيروس، اتخذ قرار بالإجماع بتعليق صدور الصحف الورقية السورية، على أن تستمر بالعمل على مواقعها الإلكترونية، وتقديم كل ما هو مفيد من أخبار للمواطن السوري أينما كان.
القرار «الحزين» بالنسبة إلينا في «الوطن» والذي يعد سابقة في تاريخ الإعلام السوري وربما الإعلام العالمي، حيث قررت عدة دول أيضاً تعليق صدور الصحف اليومية، جاء انطلاقاً من الحرص على منع إصابة أي مواطن سوري بفيروس «كورونا»، لكن كان لا بد من اتخاذ هذا القرار المؤقت، على أمل ألا يطول زمناً، لتعود « الوطن» إلى قرائها كالمعتاد، ولتبقى «الوطن» مصدراً للخبر ومنبراً لكل الآراء.
ما بين أيديكم اليوم هو العدد الأخير الذي سيصدر هذه الفترة، واعتباراً من صباح الغد، ستغيب «الوطن» عن قرائها ورقياً فقط، لكنها باقية الكترونياً، حيث سنتابع عملنا كصحفيين ملتزمين بنقل الخبر الموثق، لنكون من جديد المصدر المؤكد للخبر في ظل فوضى المعلومات والشائعات التي تجتاح فضاء الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي من بين أهدافها تحسين الروح الإيجابية التي يتحلى بها كل سوري، والتي تعد السلاح الأساس لمواجهة الأمراض وتحديداً مرض الكورونا، وهذا ما لن نسمح به، حيث ستبقى «الوطن» مع الزملاء فِي الإعلام الوطني، المصدر الأساس للخبر وللدقة والمصداقية.
صحيح هي سابقة في تاريخ الإعلام السوري والعالمي، لكنها سابقة نريد من خلالها أن نتعلم التواصل مع كل قارئ عن بعد، أن نستمع إليه وأن يقرأ لنا.. نريد أن نكون إلى جانبه كما كانت الصحيفة تلازمه كل صباح، لذلك نرجو من جميع القراء عدم التردد في مراسلتنا، وإرسال شكواهم ومشكلاتهم، ليقوم فريقنا بالتحقيقات اللازمة ويعود بالإجابة قدر المستطاع على كل ما يشغل بال المواطن السوري، فمهنة الصحافة التي تسمى مهنة «المتاعب» لا تعرف معنى الإجازة، فنحن باقون معكم في كل الميادين، كما كنا طوال سنوات الحرب التسع الأخيرة، مستمرون في عملنا ورسالتنا، ولن يوقفنا شيء حتى لو كان خطيراً للغاية، فهذه مهنتنا.
والتحية اليوم لكل الطواقم الطبية في سورية التي لم تعد تعرف النوم وتعمل بأدنى الأدوات بعد تسع سنوات حرب وحصار أنهكت كل السوريين. والتحية أيضاً لكل عمال وموظفي الخدمات الذين يواجهون يومياً كل الأمراض للحفاظ على استمرارية عمل الدولة وخدمة المواطن، وتعقيم المدن والبلدات والقرى، والتحية الأكبر للجيش العربي السوري والقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي، من ضباط وصف ضباط وجنود وشرطة وكل الأبطال المرابطين على كل الجبهات لحماية سورية وكل السوريين من أي سوء، ويعرضون أجسادهم ليس لرصاص الغدر والقذائف المعادية فقط، بل لكل أنواع الأمراض أيضاً، فهم مناعتنا وقدوتنا وعزتنا وكرامتنا، ولهم ننحني شكراً وتقديراً وإجلالاً وإكباراً.


أمام هذا المرض الخبيث، لا بد أن نذكّر كل سوري بضرورة الوعي والتزام المنزل، لنقضي معاً يداً بيد على هذا المرض الذي يجتاح العالم.. مرض لا يفرق بين غني وفقير وبين مسلم أو مسيحي أو من أي ديانة كان.. مرض ذكرنا بالمساواة وبالعجز أمام قوانين الطبيعة التي ربما أرادت ومن خلال «كورونا» لفت انتباهنا إلى أن الحياة ليست سباقاً نحو التطور التكنولوجي ولا التسلح النوعي أو بناء الثروات الهائلة، واحتكار القرار من شركات عابرة للقارات، وأفراد ظنوا لأيام أنهم باتوا يمتلكون القرار نيابة عن الشعوب والبشرية جمعاء.. وكاد هذا المرض أن يقول لنا: إن الحياة مجموعة من بروتوكولات أساسها المحبة والتآخي والمساواة.. فهو كغيره من الأوبئة، لا يحارب إلا بالمحبة لبعضنا البعض على صعيد البشرية جمعاء.. وحبنا يعني التزامنا بالإجراءات وبالعزل والتصرف السليم لكسر حلقة العدوى إن حصلت لا سمح الله.
وهذا نداء عبر صحيفتنا لأغنياء سورية ليكونوا إلى جانب فقرائها، وللجار أن يكون متضامناً مع جاره، والدولة مع مواطنيها، ونحمد اللـه أنه حتى الآن لا يوجد غير إصابة واحدة في سورية وتم اكتشافها بسرعة، فدعونا نعمل جميعاً لتبقى سورية كذلك، بأقل عدد ممكن من الإصابات، وهذا يعني مجدداً الوعي والتصرف الملائم والسليم، وهذه الإجراءات كفيلة بأن تعيدنا جميعاً إلى العمل في مكاتبنا، وإلى عودة الحياة إلى طبيعتها في سورية والعالم.
فلنتضامن معاً من أجل البشرية، ومن أجل الإنسان، ونطالب جميعاً برفع العقوبات أحادية الجانب عن سورية وعن كل الدول التي تعاني صعوبات للتصدي ومواجهة الأمراض، لنرفع الصوت عالياً، ولتذهب السياسة إلى الجحيم، ولنتحدث جميعاً باسم الإنسان والإنسانية، وباسم الحياة التي نستحق جميعاً أن نعيشها «بحلوها ومرها».


على أمل أن تبقوا جميعاً بألف خير، وأن تلتزموا بكل ما يصدر من تعليمات من الجهات المعنية بصحتنا جميعاً، نجدد الدعاء بأن يحفظ اللـه سورية والسوريين من كل مكروه، وبانتظار أن تعود «الوطن» إلى الصدور في القريب العاجل، لكم من فريق العمل من صحفيين وفنيين وموزعين وموظفين، أجمل التحية وإلى لقاء قريب بإذن الله.

(سيرياهوم نيوز-الوطن)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا حروب في زمن الكورونا وما بعده

ناصر قنديل – تتكاثر التحليلات عن فرضيّة يسمّيها أصحابها بالهروب إلىالأمام، ومضمونها قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامببحرب خارجية كبرى تصرف الأنظار عن الفشل في مواجهةفيروس كورونا، وتتيح للرئيس الأميركي خلط الأوراق والحصولعلى فرص أفضل انتخابياً، والسيطرة على حملات خصومهداخلياً بالاستناد على مفهوم الروح الوطنية في حال الحرب،ويندرج في إطار هذا التقدير الحديث عند البعض عن حربكبرى على الصين، أو أخرى على إيران، أو ثالثة في العراق بوجهقوى المقاومة، وهي الأكثر رواجاً بين الفرضيات، لتناسبها معالتهديدات الأميركية، ومع بعض الإجراءات كنشر صواريخالباتريوت في قواعد أميركية في العراق. – مشكلة هذا التحليل أنه مبني على منهج كلاسيكي ينتمي لزمنما قبل الكورونا أولاً، ويفترض ضمناً دون تدقيق أن الحربستنتج وضعاً أفضل لمن يخوضها، وخصوصاً عند الحديث عنحرب أميركية، فمن قال إنها ستحقق الفرضيات التي يجريتبريرها كخيار بضمان تحقيقها، ومن قال إن الحرب ستكوننتائجها لصالح أميركا سواء على الصين أو إيران او حتى فيالعراق، ومن قال إنها ستحسّن شروط ترامب انتخابياً، ومن قالإنها ستعزز وضع ترامب بوجه خصومه الداخليين، وكلها مجردفرضيات تحيط بها شكوك كبيرة، بل يرجّح أن النتائج المرتبةعلى الحرب ستكون عكسية في كل هذه المحاور. – أما عن انتماء هذه التحليلات لما قبل زمن الكورونا، فذلك لأنالحرب تجمّع لأربعة عناصر، أولها النيات والإرادة، وثانيهاالمقدرات والحسابات، وثالثها التفويض الشعبي والسياسي،ورابعها المناخ السياسي والظرف الدولي والإقليمي أو درجةالقدرة على فرض المشروعيّة. وفي هذه العناصر الأربعة تغيرتالكثير من الأمور، فإن وجدت النية تزعزعت الإرادة، وإن وجدتالمقدرات العسكرية تراجعت لدرجة الصفر القدرة علىتخصيص الموارد المالية، وإن كان التفويض الشعبي والسياسيضعيفاً يمكن الرهان على تعظيمه فقد صار معدوماً لدرجةالاستحالة في الرهان على التلاعب به، والمناخ السياسي الذيكان مشوشاً صار مغلق المنافذ بالكامل مع سيطرة كورونا علىالمشهد وتقدّمه كأولوية لا سواها على المستويات الدوليةوالإقليمية. – ما بعد كورونا، والأمر لن يكون قريباً، سيدخل العالم مرحلة منالتشوش الاقتصادي والسياسي وضعف الموارد، وأولوية خططالنهوض الاقتصادي، وإعادة تقييم مفهوم السياسة، خصوصاًنظريات الحرب والإنفاق عليها وعلى احتمالاتها، وسيشهد العالموليس أميركا وحدها، إعادة نقاش كل مفاهيم السياسة الداخليةوالخارجية وأولوياتهما. وهذا لا يعني فقط أن أميركا وحدهامغلولة اليدين عن الحروب، بل يعني أيضاً أن القوى المناوئةلواشنطن، مهما كانت وجاهة القضية التي تحمل لواءها كقوىالمقاومة، لن يكون سهلاً عليها حشد بيئتها الشعبية أو حجزالمقدرات والإمكانات اللازمة لخوض حروب مشروعة، كانتتحظى بالأمس القريب بالتفويض الشعبي والسياسي. – الأسابيع المقبلة هي مخاض سريع لتتموضع القوى المنخرطةفي نزاعات، سواء مَن يقف على ضفة حروب عدوانيّة، أو مَنيقاومها، في آليات مباشرة او غير مباشرة لصيغ معلنة أو ضمنيةلوقف النار، والتهدئة، وخلالها ستنشط مساعي التسويات، فوقالطاولة وتحت الطاولة. فالحرب لم تعد عملة رائجة في زمنالكورونا، والأحمق مَن يبادر إليها لأنه سيخسرها بسبب تمكينخصمه من الحصول على التفويض اللازم لردعه، كما تقولأحداث اليمن هذه الأيام، والعاقل مَن يبادر للتفاوض كما يفعلرئيس الحكومة العراقية المستقيلة الدكتور عادل عبد المهدي. (سيرياهوم نيوز-البناء6-4-2020)