آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » المجتمعات العربية ان طال الحجر أمام معادلة “احتمال الإصابة أو الجوع المؤكد” !!

المجتمعات العربية ان طال الحجر أمام معادلة “احتمال الإصابة أو الجوع المؤكد” !!

كمال خلف

العالم أصيب بذهول وباء “كورونا” ومع حالة العجز المستمرة عن الوصول إلى علاج أو لقاح، تبقى إجراءات السلامة والوقاية هي المسيطرة، وهي الملجأ الوحيد لمن يحاول تجنب الوقوع في المرض. وأمام هذا التحدي العالمي تراجعت كل الاولويات الأخرى في السياسية والأمن والاقتصاد والثقافة لصالح أخبار الوباء وإعداد المصابين وطرق وإجراءات الحكومات للوقاية من تفشي المرض.

الحالة العربية لم تشذ عن القاعدة العالمية وحاولت الحكومات العربية تطبيق توصيات منظمة الصحة العالمية بحظر التجول ومنع التجمعات، وهذا بلاشك إجراء يحد من انتشار العدوى بين  الناس ويعطي الحكومات فرصة لحصر الإصابات وإمكانية التعامل معها، لأن انفلات الانتشار يعني أن لا حكومة في العالم قادرة على احتواء الوضع.

معظم الدول العربية  تواجه الوباء وهي تعاني وضع اقتصادي هش. في لبنان مثالا، كانت أولوية  اللبنانيين قبيل ظهور الوباء، الوضع المعيشي المتردي، وكان هناك ثورة امتدت لأشهر عنوانها الحالة الاقتصادية المنهاره، والجوع. وعقد اللبنانيون الأمل على الحكومة الجديدة لتحسين الأوضاع. إلا أن الحال الآن يقول “لا صوت يعلو فوق صوت الحجر الصحي” وإغلاق كل شيء تجنبا لانتشار وباء “كورونا” ولحفظ سلامة وحياة الناس.

والحال في لبنان أفضل ربما من الوضع في سورية التي طبقت إجراءات العزل والحجر قبل أن تعلن أمس عن أول إصابة بالفايروس رسميا. سورية لم تخرج بعد  من الحرب التي فرضت عليها قبل تسع سنوات، ومازال الشعب السوري يعاني من التداعيات الاقتصادية للحرب، ويزداد عدد الفقراء باضطراد بسبب هبوط قيمة العملة الوطنية، والحصار المفروض على الدولة والمجتمع السوري والدمار الذي لحق بالبنية التحتية للدولة. وكذلك عدة  بلدان عربية شهدت في السنوات الماضية هزات أمنية وسياسية إثرت في الحياة المعيشية والوضع الاقتصادي، مثل مصر والجزائر وتونس والعراق و فلسطين ليبيا واليمن  والأردن. وحتى تلك البلدان الثرية في الخليج ليست بعيدة عن تحديات الاقتصاد.

أمام هذا الوضع طبقت الحكومات العربية سياسية الحجر والاغلاق ومنع التجول، هناك بلدان  متقدمة ولسنا منهم استطاعت وضع خطط لتأمين احتياجات الناس الأساسية أثناء الحجر في المنزل ومنع التجول، بعض الحكومات العربية سمحت بالخروج للضرورة وتأمين الاحتياجات، لكن السؤال المهم بالنسبة لنا في العالم العربي هو “إلى متى”؟

الحجر على مجتمعات بأكملها وشعوب، عملية مؤقتة لا يمكن لها أن تطول، في البلدان العربية ثمة أعمال توقفت بالكامل، أغلقت محلات ومطاعم وشركات ونوادي ومعامل  تعول مئات آلاف الأسر. هناك شريحة واسعة من شعوب بلداننا تحصل على قوتها يوم بيوم، وستواجه الجوع أمام توقف رزقها.

 في الوضع الراهن الكل مدرك أن الحياة والسلامة تتقدم على كل شيء آخر. وهناك حالة خوف ذاتية من الإصابة بالمرض تدفع الناس إلى التجاوب مع إجراءات الحكومات . ولكن هل سيبقى الأمر كذلك إذا طالت مدة الحجر ومنع التجول والإغلاق؟ حتى الآن لا أحد لا حكومات ولا منظمات تملك الإجابة عن المدة الزمنية وكم سيبقى الوضع هكذا؟

ستكون مجتمعاتنا العربية بعد مدة من الزمن ليست طويلة أمام ضغط الحاجة إلى العمل وكسب لقمة العيش، سيتحول الجوع والضغط الاقتصادي المعيشي إلى الأهم والاولوية على ما عداه، وسنكون أمام المعادلة التالية “احتمال الإصابة بالوباء مقابل الجوع المؤكد” قطعا سيغامر الكثيرون بالتضحية بالاحتمال أمام المؤكد.

الانسان بطبعه منذ خلق الله على الأرض يغامر بحياته في سبيل لقمة عيشه،  ولهذا هاجم الحيوانات المفترسة للحصول على جلدها وفروها للدفء، وركب البحر للسفر أو الصيد، وتعامل مع النار لصهر الحديد والزجاج .. الخ . قد نضطر كمجتمعات عربية تعاني من الفقر والجوع أن نتأقلم مع الوباء اذا ما استمر فترة أطول، وسيخرج الكثيرون منا إلى الحياة الطبيعية ومن يصاب ويشفى يستمر وهناك من سيموت ، لكن الحياة على الكوكب الأزرق سوف تستمر. الأمر كله مرتبط بعقارب الوقت والمدة الزمنية، إن بقي هذا الوباء وانتشر فالبشرية كلها أمام مرحلة تاريخ بشري جديد ، لكن الأرجح أنها فترة مؤقتة وعابرة وسوف تنتهي بفضل وعي الناس وتطور العلم والمعرفة أو هذا ما نتمناه.

(سيرياهوم نيوز-رأي اليوم24-3-2020)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كورونا يستمر في إماطة اللثام عن وحشية النظام الأميركيّ

حسن حردان بعد انكشاف سلوك ترامب في التعامل مع انتشار كورونا في دولالعالم، ها هو النظام الأميركي يكشف عن تمييز عنصري وسفورفاضح في التعامل الإنساني مع الشعب الأميركي، ففيما يتصرفبعنصرية مع ذوي البشرة السمراء، وعدم مساواة في تقديمالخدمات الطبية للأميركيين، فإنه يحجب الرعاية الطبية عن كبارالسنّ وتركهم يواجهون مصيرهم، باعتبارهم عبئاً على الدولةالأميركية التي تبيّن انه ليس لديها الإمكانيات الصحية الكافيةلتقديم الخدمات لجميع المصابين بفيروس كورونا، وبالتاليجعل الأولوية لإنقاذ صغار العمر… في حين يكشف ذلك الطبيعةالمتوحشة للنظام الأميركي… أولاً، يميط اللثام عن العلاقة ما بين مصلحة شركات التأمينوالتخلي عن تقديم الخدمات لكبار السنّ، وحصر الخدمة بذويالبشرة البيضاء انطلاقاً من كونهم الأولى بالخدمة الطبية لأنهمبنظر ترامب، أكثر أميركية من بقية السكان السود والملوّنينالذين يصنّفون بمفهوم النظام الأميركي، وتحديداً الدونالدي،بأنهم مواطنون من درجة ثانية، ومن المهاجرين، وهذا ما يفسّرتركيز ترامب في حملته الانتخابية على كسب تأييد الأميركيينالبيض… ثانياً، انّ الرئيس ترامب عمد إلى خلق أزمة بين الولاياتالأميركية، بتركها تتنافس وتتصارع للحصول على المستلزماتالطبية، غير الكافية، نتيجة سياسات الإدارات الأميركيةبتخصيص الخدمات الطبية، وتخلي الدولة عن دورها في تقديمالخدمة الطبية..  ثالثاً، تركيز ترامب اهتمامه على كيفية احتكار لقاح مضادلكورونا بهدف المتاجرة به عالمياً.. ايّ انه يريد أن يستغلّ وباءكورونا على الوجهين.. } وجه الاستغلال الداخلي لمصلحة تعزيز شعبيته وسط البيض،ولمصلحة تمكين شركات التأمين الخاصة من تحقيق المكاسبالمادية من خلال التخلص من أعباء كبار السنّ عبر تركهميواجهون الموت.. وما آثار الشكوك حول وجود تواطؤ بهذاالشأن، من قبل ترامب مع شركات التأمين، التقرير الذي كشفتهصحيفة «واشنطن بوست»، والذي يفيد بأنّ وكالاتالاستخبارات الأميركية كانت قد حذرت الرئيس ترامب في كانونالثاني الماضي، من حجم وقوة انتشار فيروس كورونا الجديد،وحاجة البلاد لإجراءات حكومية لاحتواء الأمر، لكن ترامب اختاراستبعاد الأمر، او ببساطة عدم التطرق إلى مدى جديته.. ومع انّترامب قال في ما بعد إنه لم يتوقع حصول ذلك، إلا أنّ الكثيرينفي إدارته توقعوا الأمر لكنهم لم يتمكنوا من جعله يقوم بأيّبشيء.. } ووجه استغلالي خارجي، بالسعي الى احتكار لقاح يمكّنه منابتزاز العالم كله وتحقيق أرباح مالية كبيرة لقاء تزويد الدول به،بما يمكنه من إعادة النهوض الأميركي الذي يعاني من الركودوالخسائر الكبيرة نتيجة انتشار وباء كورونا وتوقف النشاطالاقتصاد.. وبالتالي ينسب لنفسه الفضل في إنقاذ أميركا منالركود الاقتصادي والتداعيات السلبية التي سيخلفها.. على الرغم من انّ العالم لا يزال غارقاً في الحرب مع كورونا، ومنالمبكر الحديث عن حجم التداعيات والانعكاسات التي ستولدهانتائج هذه الحرب انْ على مستوى كلّ دولة، أو على مستوىالعلاقات الدولية، إلا أنّ هناك قناعتين قد ترسختا حتى اللحظةلدى شعوب العالم، وهما… القناعة الأولى، تأكيد الحاجة إلى استعادة دور الدولة المركزيفي تقديم الرعاية والخدمات الصحية والاجتماعية، وعدم تركهاللشركات الخاصة التي تتوسّل الربح، وآخر ما يعنيها الإنسانوانقاذ حياته، لا سيما عندما يكون بحاجة إلى هذه الخدمة، ولايملك القدرة المالية.. أما القناعة الثانية، فهي انّ النظام الأمثل للبشرية إنما هو النظام الذي يعتمد في سياساته القيم ...