آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » ثلاثي البؤس.. ترامب وداء “العظمة” وكورونا

ثلاثي البؤس.. ترامب وداء “العظمة” وكورونا

رشا عيسى:    2020/03/25

بينما لا يزال عداد الموت يُحصي أرقاماً جديدة لضحايا فيروس كورونا المستجد, يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب انفصاله عن الواقع والاستمرار بالتصريحات الصادمة, وتحميل الصين زوراً وبهتاناً المسؤولية عن الوباء العالمي المخيف, معتبراً بأحدث تصريحاته أنه (لو أخبرته بكين بأمر الفيروس قبل ثلاثة أشهر لكان  أنقذ أرواح العشرات حول العالم)!.

حتى في أحلك الظروف لا يتخلى ترامب عن شعوره الاستعراضي بالعظمة والتفوق, والآن بعد أن تمت إحاطته بخطورة كورونا الصحية والاجتماعية والاقتصادية وكيف يحصد الفيروس الأرواح ويحطم الاقتصاد حول العالم, لماذا لم يتحرك لإنقاذ الأرواح التي (يخشى) فقدانها بعيداً عن منطق الأنانية والحسابات الشخصية والسياسية؟.

التحرك الوحيد الذي تم رصده كان عبارة عن مؤامرة أخلاقية وبعيدة عن الإنسانية من ترامب شخصياً، عندما حاول احتكار تجارب قد تكون واعدة لشركة طبية ألمانية أعلنت أنها على وشك الوصول إلى لقاح أو علاج للفيروس, محاولاً شراء جهود الأطباء الباحثين بإغراءات مادية وصلت إلى مليار دولار, ولكن أُحبطت المحاولة من ألمانيا مباشرة.

وإن كان ترامب (حريصاً) على الأرواح كما يدعي، فلماذا تضاعفت أحقاده العنصرية مواظباً بالوقت ذاته على تكرار عبارة (الفيروس الصيني) بدلاً من الاسم الطبي والعلمي للفيروس, مسبباً انزعاجاً واسعاً داخل الصين وخارجها, بالتوازي مع تضاعف نزعته إلى العقوبات, مشدداً الإجراءات الانتقامية والحصار الوحشي على إيران وكوبا وفنزويلا وغيرها وحتى العديد من الدول الأوروبية التي تصارع الوباء الخارج عن السيطرة على أراضيها.

وإن كان أيضاً يُريد إنقاذ الأرواح, فلماذا لم يُقدم على أي تحرك إنساني لتقديم المساعدات؟ حيث لم نرَ ولم نسمع عن قافلة مساعدات واحدة تحركت من الولايات المتحدة لدعم أي بقعة في العالم تعاني الوباء, على عكس الصين التي هرعت لتقديم المساعدة من دون أي تردد وطائراتها وقطاراتها تسرع بنقل المساعدات إلى أوروبا وآسيا مع الكثير من التعاطف والحب, وتلقى الكثير من الاحترام والثقة والحب المتبادل من كل دول العالم الممتنة للصين الوفية التي كانت على قدر عالٍ من المسؤولية بحماية الأرواح وإنقاذها وأعطت مثالاً للأخلاق والتضامن بين الشعوب في المحن.

الأكيد أن ترامب لا يأبه بمأساة العالم الحالية, حتى في الداخل الأميركي لم يتم رصد جهد له لإنقاذ أرواح الأميركيين الذين أصيبوا بالهلع والصدمة من انتشار الوباء بشكل خطير بين عائلاتهم, وباتوا في سباق مع الزمن لتخزين المنتجات، فباتت أسواقهم خالية تعاني الاختناقات وقلة في المواد المعروضة ونفاد القسم الكبير منها, وهناك العشرات من الفيديوهات الصادمة على مواقع التواصل الاجتماعي لأمهات أميركيات منهارات بعد فشلهن في تأمين حليب لأطفالهن الرضع ومستلزمات أخرى ضرورية, في حين يصر ترامب على أن فريقه الطبي والرئاسي (يدير أزمة الفيروس بحرفية وقادر على إيصال البلاد لبر الأمان) بينما صرخات تلك الأمهات أكبر دليل على إخفاقهم.

(سيرياهوم نيوز-تشرين)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“كورونا” أمريكا.. جائحة ترامب

صفاء الإسماعيل 2020-03-30 بوتيرة متسارعة خرج وباء “كورونا” عن السيطرة في الولايات المتحدة الأمريكية, إذ تخطى عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس عتبة 120 ألف حالة لتتصدر ...