آخر الأخبار
الرئيسية » الشهداء و الجرحى و المفقودين » شهداؤنا رموز عطاء وحقول محبة

شهداؤنا رموز عطاء وحقول محبة

غصون سليمان:

على خطا أيامهم المتجددة يفتح البصر رؤيته، وترتاح البصيرة على ذكريات الشهادة وجوهرها كقيمة عليا للحياة والخلود، ففي الوجد والوجدان تمتطي الروح عناقيد الوفاء وتختار مفرداتها من أشعة الشمس، وتنسج من حبالها حكايات أبطال عاشوا في ضمير الوطن واستيقظوا في مرآة الخلود.

إنها قيمة التضحية والشهادة التي تعطي للإنسان وسام الشرف ودرجة الامتياز لمن بذل وأجزل في ألوان العطاء روحاً وجسداً وحياة. فوحدهم الشهداء من لا يختالون بالأوسمة، ووحدهم الأبطال من يستحقون الذكرى.

السادس من أيار مناسبة معتقة في ضمير الأحرار ترصدها الأجيال المتلاحقة وتبحث في خفاياها الزمانية والمكانية ما كان يجري ويحاك للوطن، وكيف يعمل العدو المحتل المستعمر بكل مسمياته قديمه وجديده من مشاريع وخطط جهنمية للهيمنة والسيطرة على الشعوب واستلاب إرادتها بالقتل والإجرام والترهيب، وما الكشف عن المجازر التي ارتكبها الاحتلال العثماني لبلادنا على مدى أربعة قرون بحق جميع أطياف المجتمع السوري، وكذلك المستعمر الغربي الفرنسي والبريطاني وغيرهم، ما هي إلا صورة مظهرة اليوم، رأينا فصولها ومشاهدها الوحشية على ما سمي “مسرح الربيع العربي” الذي افتعله طغاة الأرض وعراة العرب التابعون والمأجورون من دون ذرة حياء أو رفة خجل في وجوههم الممتقعة دون أي لون يوحي بإنسانيتهم.

لكن مهما علا سعير الطغيان فهناك في الجانب الآخر من الماضي والحاضر تاريخ حافل بالمآثر الوطنية والنضالية وحبر الدماء الطاهرة دوّنت بالقول والفعل في كل زوايا الوطن، ما لا يمكن نسيانه أو تجاهله وإغفاله في جميع المنابر والمحافل الوطنية والدولية، مهما زوّر البغاة بحبرهم المسموم واشتروا بأموالهم القذرة شهود الزور والبهتان وغيروا في الوقائع والأحداث، فستبقى صفحات التاريخ ومعالم الجغرافية وذاكرة المخلصين الأوفياء قادرة على ترجمة الحقائق صغيرها وكبيرها، طالما عشق الشهادة في وطن الشهادة كان المهر الأغلى للأم السورية، تلك العروس التي تكللت وتزينت بأسماء وأرواح من كل الأعمار لتصبح صورهم قناديل ضياء في كل حي ومنزل وشارع ومدينة، بجانب كل شجرة وصخرة وتلة. قدموا أرواحهم على طبق من حب وكرامة معلنين انتصارهم على حرب عدوانية ظالمة لما يقارب السنوات العشر.

وعلى سبيل المثال لا الحصر ها هو الشهيد البطل الرائد المظلي أسامة محمد خضر محمد من فرسان وأبطال ومغاوير الحرس الجمهوري كان قائداً لسرايا الاقتحام في اللواء 103، ارتقى إلى العلياء في معارك الشرف وسحق الإرهابيين بريف اللاذقية في مواجهة بطولية عندما تسلل وتمكن ورفاقه من نصب كمين للإرهابيين وقتل أكثر من 18 إرهابياً قبل أن يرتقي شهيداً ويده على الزناد ليسقي بدمه الطاهر تراب الوطن، لقد قاتل ورفاق السلاح في مختلف الميادين والساحات والجبهات، من ريف دمشق وحمص وحماة وحلب وريفها.

الشهيد أسامة محمد من مدينة وادي العيون “منطقة مصياف” كان حاصلاً على مرتبة الشرف من أكاديمية شنغهاي للعلوم العسكرية في الصين وعلى بطولة العالم بالرمي، وعلى شهادة اللغة الإنكليزية من المعهد العسكري للغات، إضافة لإتقانه اللغة الروسية.

شهداؤنا هم رموز عطاء وحقول محبة.. لأرواحهم المجد والخلود، ولنا بهم قدوة المسار على طريق الكرامة.. وما الحب إلا ذاك الشهيد الذي يترك بيته وحياته ليدافع عن دين الحق والإنسانية والحياة.


(سيرياهوم نيوز-الثورة)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رسالة مفتوحة من شهدائنا الأحياء للسيد رئيس الجمهورية

باسمنا جميعاً نحن الشهداء الأحياء إصابات الشلل الرباعي والنصفي والشقّي والدماغي بكل احترام وتقدير نرجو منكم سيدي الرئيس مايلي :1 _ توجيه المعنيين للتواصل مع ...