آخر الأخبار
الرئيسية » حديث الصباح الديني » قصة(الخلق في القرآن) ..كيف بدأت الحياة ؟

قصة(الخلق في القرآن) ..كيف بدأت الحياة ؟

يقول الله تعالى (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28)) كيف يحدث هذا؟ الكفر بالله يستحيل مع تدبر الخلق. كيف يكفر إنسان بالله تعالى وهو يرى بعيني رأسه ( الموت؟!)
أهل اليمن عندما ذهبوا إلى الرسول(ص) في أدبهم قالوا يا رسول الله جئناك لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر (أي نريد أن نعرف كيف تم الخلق؟ وكيف بدأت الحياة؟) قال الرسول في جوابه على سؤال أهل اليمن: كان الله ولم يكن قبله شيء وكان عرشه على الماء. ..أي إجعل بداية تفكيرك (الله تعالى..).. (آدم )لم يُخلق من عدم وإنما من تراب. .لم يقل من عدم .
البديع في أمر (الإله الحق ) أنه خلق الموت وجعله حقا على كل مخلوق حيّ حتى النبات والحيوان. الله تعالى حينما خلق (الخلق) كتب الفناء على جميع خلقه وأوجب الوجود لعظمة ذاته. ولو تدبرت القرآن لوجدت هذا المعنى (كل من عليها فان) (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) .
ما علاقة هذا بخلق آدم ؟ يقول الله تعالى (أحياكم) بخلق آدم ويقول تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة). وقبل أن يخلق الله تعالى (آدم ) أعدّ الأرض لاستقباله (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)) خلق الله تعالى قبل آدم أرضاً تُقِلّ وسماء تُظِلّ استعدادا لاستقباله.
(وإذ قال ربك للملائكة)..عندما نقرأ القرآن لماذا قال الله تعالى للملائكة و لم يقل للجن (الجن) كان موجوداً قبل آدم يقول الله (والجان خلقناه من قبل من نار السموم)، لماذا الملائكة؟ ..لأن( الملائكة) سيكون لها مع الإنسان شؤون فمنهم (المدبرات أمراً) ومنهم (الحفظة) ومنهم (أمين وحي السماء) إلى الأرض ومنهم (ملك الموت). (الملائكة ) لها مع الإنسان شأن لذا كان الكلام من الله تعالى (للملائكة) خصوصاً لأنهم سيتعاملون مع الإنسان (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة): آدم خُلِق للأرض وهذا أول إخبار عنه أنه في الأرض وخليفة: تعني خليفة على رأس ذرية يخلف بعضها بعضاً (أي قوماً يخلف بعضهم بعضاً) لا يجوز أن يكون لله خليفة وهذا مستحيل. قال تعالى (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ): ما قالت الملائكة هذا إلا لأنها فهمت أن خليفة تعني يخلف بعضهم بعضاً.
من أين علمت الملائكة أن (الخليفة) سيفسد؟ بخبرتهم من الجنّ الذين كانوا على الأرض وأفسدوا في الأرض. لكن الأهم ما دار في تفكير الملائكة أنهم كانوا يعتقدون أنهم أحسن الخلق (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ). عندما أخبر الله تعالى (الملائكة) بأنه سيخلق( آدم )قالوا مهما خلق الله تعالى من خلق فنحن أكرم الخلق فقال تعالى (إني أعلم ما لا تعلمون).( الله تعالى ) له الأمر وما قضى به يجب أن يكون نهائياً. وهنا يجب أن نفهم كنه( الملائكة) هم لا يستطيعون المعصية ولا يعرفون كيف يعصون أصلاً.
لكن أيهما أفضل عند الله تعالى؟ المؤمن أو الملائكة ؟

(المؤمن )لأنه مخيّر بين المعصية والطاعة لكنه خوفاً من الله تعالى وطاعة له لا يعصي وهذا سر قوله تعالى (كيف تكفرون بالله) وقد عرض الله تعالى في القرآن الكريم في إبداع معجز الصفات ( للمتقين) و(المنافقين) و(الكافرين ) قبل أن يخلق (آدم) في مطلع سورة البقرة (الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)) ذكر تعالى أوصاف (المتقين ) في ثلاث آيات (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)) و(الكافرين) في آيتان (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)) و(المنافقين ) في ثلاثة عشر آية (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)). دلالة هذه التصنيفات قبل ذكر (خلق آدم) تعني أنه من بني آدم إما أن يكونوا متقين أو كافرين أو منافقين .
(أتجعل فيها من يفسد فيها) هذا تساؤل وليس اعتراضا. (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31)) (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)) فكأن الله تعالى يريد أن يقول للملائكة أنهم لا يصلحون لهذه المهمة وآدم يصلح لهذه المهمة والله تعالى أدرى بخلقه .

(سيرياهوم نيوز-تشرين7-5-2020)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فضل الاستغفار في شهر رمضان

 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على سيدنا محمد (ص) أما بعد : قال رسول الله (ص) في خطبته :” ...