آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » شبكات الظل!

شبكات الظل!

*زياد غصن


أن يستغل رجال أعمال شبكات التواصل الاجتماعي لانتقاد مسؤولين حكوميين، فهذا أمر متوقع لاعتبارات تتعلق بمصالحهم ومشروعاتهم، لاسيما عندما تحرص هذه الشريحة على إخفاء دورها ودعمها المباشر لإظهار ذلك الانتقاد..
لكن عندما تُقحم شخصيات عامة نفسها في هذا المجال وتتولى هذه المهمة، كما أكدت المعلومات المتداولة إعلامياً حول الاتهامات الموجهة لما بات يعرف بشبكة حلب، فإن هنالك تساؤلات كثيرة تثار حول الأسباب التي تدفع شخصيات عامة للتورط في انتقاد مسؤولين حكوميين، يفترض أنهم جميعاً يعملون في منظومة مؤسساتية لديها آليات عمل وأنظمة وقوانين معروفة.


فإذا كانت الرغبة هي في انتقاد أداء المسؤولين الحكوميين وعملهم، فهذا حق للجميع، إنما مكانه بالنسبة إلى الشخصيات العامة والمسؤولة ليس شبكات التواصل الاجتماعي، فهناك قنوات مؤسساتية عدة يمكن لهذه الشخصيات استثمارها لإيصال أي رأي، بما في ذلك التحدث إلى وسائل الإعلام المحلية.. فهل فقدت هذه القنوات أهميتها وجدواها حتى يتم اللجوء إلى شبكات التواصل الاجتماعي؟ وإذا كانت هناك شخصيات عامة تعجز عن إيصال صوتها بشكل مؤسساتي وعلانية، فماذا سيكون حال المواطن إذاً؟
ثم إنه من غير المبرر أن يتم هذا النقد من خلف الكواليس أو باستخدام واجهات “إعلامية”، فليس هناك ما يبرر الاختباء، إذا كانت الغاية نبيلة وتستهدف المصلحة الوطنية.


أما إذا كانت الرغبة هي محاولة لتشويه “سمعة” بعض المسؤولين الحكوميين وتأليب الرأي العام على الأداء الحكومي بغية تصفية حسابات شخصية، وهذا بغض النظر عن تقييم أي منا لمدى فاعلية هذا الأداء ومدى قناعتنا بقدرة هذا المسؤول أو ذاك، فإن ذلك يمثل انحرافاً خطيراً في البنية المؤسساتية للدولة، لاسيما في هذه المرحلة، وهو ما يؤكد وجود مراكز قوى تريد النيل من بعضها البعض بأي طريقة.. حتى لو كان ذلك على حساب سمعة الدولة ومصالحها.
إذ ثمة فرق شاسع بين مواطن ينتقد أداء مسؤولين حكوميين بالوسيلة التي يعتقد أنها تعبر عن رأيه، وبين شخصية عامة تفضل اللجوء من خلف الستار إلى تشجيع منتقدي الأداء الحكومي والمؤسساتي لتحقيق غايات ومصالح معينة..


وهذا على عكس شخصيات عامة أخرى، اختارت أن تنشر ما تريد من انتقادات وأفكار واقتراحات على شبكات التواصل الاجتماعي، وبشكل أقل في وسائل الإعلام التقليدية، ويحظى نشاطها بمتابعة وتفاعل كبيرين، سواء اتفق البعض مع ما يطرحونه أم لا.
لست فيما سبق مدافعاً عن أي مسؤول حكومي.. ربما لدي ما هو أعمق وأكثر حدة مما يكتب على شبكات التواصل الاجتماعي عن أداء البعض، لكن كل ذلك لا يعالج بطريقة هي أقرب إلى تضليل الرأي العام والدولة معاً.. حيث تنمو شبكات الظل أكثر فأكثر!

(سيرياهوم نيوز-تشرين18-5-2020)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل بدأ الاميريكيون والعالم بقلع أنياب ترامب؟

   عبدالله ابراهيم الشيخ ها هو ذا ترامب يكشرعن أنياب وحش حقيقي..وها هي ذي العصي تنهال على رأسه من كل حدب وصوب..التحدي الايراني..الرد على العنصرية ...