آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » رئيس تجمع عشائر الجنوب السوري.. اسمٌ لا يزال يثير الجدل في الأردن تزامناً مع اعتقالات بلا توضيحات.. فضاء الأردنيين مفتوح للشائعات والكل يسأل: لماذا تتجاهل الحكومة “الفيلة” في غرفها؟ وما سرّ مداهمات كبار المقاولين بالتزامن مع إحالة ملفات فساد للقضاء؟

رئيس تجمع عشائر الجنوب السوري.. اسمٌ لا يزال يثير الجدل في الأردن تزامناً مع اعتقالات بلا توضيحات.. فضاء الأردنيين مفتوح للشائعات والكل يسأل: لماذا تتجاهل الحكومة “الفيلة” في غرفها؟ وما سرّ مداهمات كبار المقاولين بالتزامن مع إحالة ملفات فساد للقضاء؟

فرح مرقه:

“مَن أمسك مَن في الأردن؟”، هذا سؤال يمكن أن يسأله أي راغبٍ في الحصول على معلومات دقيقة ولا يحصل منه على إجابة شافية رغم أن وسائل الإعلام تتناقل أخبار المداهمات الأمنية والعسكرية خلال الأسابيع الماضية، ورغم أن تلك المداهمات يتمخض عنها وجبة اعتقالات بالضرورة.

بالتزامن تنشط تسريبات كبيرة في نصوص ووثائق تؤكد اعتقالات ومداهمات واحيانا قضايا، دون ان يتبنى احد مثل هذه الوثائق ولا يفندها بالمقابل أي طرف مسؤول.

الإشكال في المداهمات والاعتقالات والوثائق انها مباشرة وفورا توجّه أصابع الاتهام لشخصيات بعينها، وتبدأ منصات الأردنيين بنشر وتناقل المعلومات الخاصة بالأشخاص محل الاعتقال، ويبدأ معها سيل من التكنهات: حيث الملف العسكري الذي فيه جنرالين تم اعتقالهما من واجهة الإدارة السابقة للجيش، في قضية تصرّ عائلاتهما على ربطها باسم رجل الأعمال السوري الذي يحمل الجنسية الأردنية راكان الخضير والذي كان نجم احتجاجات بحارة الرمثا قبل اشهر ولاحقا نجم أسئلة نيابية للحكومة واليوم بات نجم احتجاجات الكرك.

هنا لا أحد يملك التفاصيل الدقيقة ولا الصحيحة، مع الصمت الحكومي المطبق عن مجريات القضية ولكن “رئيس تجمع عشائر الجنوب السوري” راكان الخضير يرد اسمه في الملف ويتداوله الأردنيون منذ أسابيع دون ان يبرئه أحد ولا يظهر للاردنيين اتهامه بشكل واضح.

هنا خسارة للبيئة الاستثمارية في الأردن سواء كان له صلة أو لا، حيث رجل أعمال كبير أو متوسط يتم تداول اسمه حتى في المجالس السياسية وتحمل اسمه يافطات في الرمثا قبل اشهر ولاحقا احتجاجات في الكرك وتضج به من أسبوعين وسائل التواصل الاجتماعي دون ان يجد لنفسه من يؤكد او ينفي الرواية ضده.

المشكلة تتعاظم حين تمس أي من الشائعات مؤسسة مهمة جدا في الأردن كمؤسسة الجيش حيث لا أحد من مصلحته الذهاب نحو شائعات أو أقاويل خصوصا في توقيت تبدو فيه المؤسسة ذات الثقة الكبيرة في الشارع وقد زادت رصيدها مع الشارع إثر دخولها على خط أزمة كورونا باحترافية.

لاحقاً، مداهمات تبدأ لمكتب مقاولات كبير ويعرفه الأردنيون جيدا وذائع الصيت، ومع ذلك لا رواية واضحة للقصة، رغم كون تزامنها مع تحويل مكافحة الفساد لملف “قرارات تغييرية” في الاشغال العامة الى القضاء، يجعل صاحبها ضمن المشتبه بهم أمام الشارع، سواءً كانت الحقيقة كذلك أم لا.

هنا أيضا الصمت الحكومي يسمح بتوجيه أصابع اتهام كبيرة لواحد من أهم أركان قطاع المقاولات المحلي، وفي وقت تحتاج فيه الحكومة والأردنيون أولا لمنسوب اعلى من الثقة بينهما، وبالتزامن لتمتين الاقتصاد المحلي. في الحالتين المطلوب شفافية أكبر ووضوح، حيث الصمت الحكومي يترك المجال للإشاعة لتملأ فراغ المعلومة. ويفتح ذلك الباب ليسمع الأردنيون روايات متناقضة من منصات تتهمها الدولة بالدسائس والمكائد، دون أن ترى حكومة الدكتور عمر الرزاز تأثير ذلك على مصداقيتها، رغم انها رائدة المنصات التي يفترض ان تكذّب وتصدّق الاشاعات وتنفي الأكاذيب.

الإشكال في الأردن أن الحكومة تصر على عدم التحدث حول “الفيلة في غرفها” ما يزيد الطين بلة في عصر كورونا حيث نسبة تتبع الشائعات واطلاقها وتحويرها أكبر بالضرورة مع انخفاض منسوب الأعمال الحقيقية والصالحة لشغل وقت الناس.

النصف المليء من الكأس أن الشارع ينتظر الرد الحكومي ويعتبر صمت الحكومة تأكيداً للإشاعات، وهنا تقدّم ملحوظ في تصديق روايات الحكومة، حيث في السابق كان حتى نفيها تأكيد، ولكن هذا لا يكفي ليس فقط لأن الملفات والاسماء حساسة ولكن لان الأردنيين في مرحلة يحتاجون فيها فعلا أن يشعروا بأن حكومتهم شفافة معهم، حتى يثقوا بقدرتها على تخطي مرحلة شديدة الحساسية في العالم اجمع كمرحلة ما بعد كورونا والتي باتت قريبة.

السؤال الحقيقي، إذا كان هناك فعلا ملفات فساد او إساءة استغلال للسلطة فلماذا لا تعلنها الحكومة او أي مؤسسة أخرى من مؤسسات الدولة على غرار ما حصل مع حادثة الدخان الشهيرة والتي كان نجمها رجل الاعمال عوني مطيع وتم حبس عدد من المسؤوليين على خلفيتها. خصوصا وان ذلك- اذا كان صحيحا- يسهم بصورة او بأخرى في زيادة منسوب الثقة بالمؤسسات المذكورة.

بكل الأحوال، الأردن مقبل على مرحلة خطيرة جدا وقد تتضمن اكثر من مجرد مواجهة تداعيات كورونا، حيث عمان تتوعد الإسرائيليين في حال ضم الضفة الغربية، وهو امر يتطلب التفاف كبير من الشارع حول النظام وكل المؤسسات الأردنية، وهذا يعكر صفوه غياب الشفافية في البلاد، ويسيء اليه الإبقاء على أبواب التكهنات والاشاعات، الأمر الذي يحتاج فعلا من حكومة عمر الرزاز بعض الافصاحات والتوضيحات من جهة لصالح قطع الطريق على المزيد من الإشكالات، ومن جهة ثانية لصالح بناء ثقة أعمق مع الشارع، تؤهلها لتكون الحكومة التي تواجه مرحلة قاسية جدا من مراحل المملكة الرابعة، حيث تحديات اقتصادية تتجاوزها السياسية في ابعداها الدولية والعربية وبكل الاتجاهات.

(سيرياهوم نيوز 5 – رأي اليوم 19/5/2020)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أرض الأحرار وموطن الشجعان: تجربة اجتماعية فاشلة

علي عواد الإثنين 1 حزيران 2020 يحلو للأميركيين اختصار الجُمل الطويلة، وإعادة تسمية الأشياء حتى السيئة منها على نحو لطيف. في أحيان كثيرة، يشار إلى الكلمات ...