آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » محورية الدور للعشائر السورية في مواجهة المحتل الأمريكي… وعسكرة المقاومة خيار المواجهة القادم

محورية الدور للعشائر السورية في مواجهة المحتل الأمريكي… وعسكرة المقاومة خيار المواجهة القادم

الدكتورة حسناء نصر الحسين

منذ بدء العدوان على الدولة السورية انتهجت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من لاعبين دوليين و اقليميين سياسة فرق تسود فعمدت اللعب بأسلوب قذر على التنوع الكبير ببنية الشعب السوري خدمة لتحقيق مشروعها الذي عرف بالشرق الأوسط الكبير محددة مقياس كبره بالعدد المنبثق من الصراعات الايديولوجية التي غذتها وتغذيها لتصل لذروة حلمها بخلق إمارات متعددة متنافرة فيما بينها داخل الوطن الواحد فكانت الدولة السورية احد اهم هذه الدول التي يجب أن يحقق بداخلها هذا المشروع لما تمتلكه الجغرافية السورية من خصوصية أعطتها مكانة بالغة في الأهمية على طاولة التآمر الأمريكي الصهيوني واذنابهم.

إلا أن التضحيات الكبيرة التي قدمها الجيش العربي السوري مدعوما من حلفاء سورية أدى إلى انحسار هذا المشروع في الجغرافية السورية ليبقى في دائرة الانعاش الأمريكي الصهيوني التركي الغربي في كل من إدلب والجزيرة السورية وبعض الجيوب في بعض المحافظات من هنا وجدت الإدارة الأمريكية في البنية الشعبية  لمنطقة الجزيرة السورية ملاذا آمنا لتحقيق ما تبقى من اطماعها ولأن الغالبية السكانية للجزيرة السورية هم من العشائر العربية عملت جاهدة لبث الفرقة بين ابناء العشائر واستقطاب البعض منهم فكانت عملية إدخال الارهاب الدولي الذي عرف بتنظيم الدولة الإسلامية احد الركائز الأمريكية الصهيونية لاخضاع منطقة الجزيرة السورية لحكم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها فشكل العمل الإرهابي في تلك المنطقة بابا يدخل الأمريكي من خلاله لإقامة تحالفات الضرورة مع ماعرف بقوات  سورية الديموقراطية المدعومة أمريكيا وصهيونيا بحجة القضاء على داعش واخواتها إلا أن العقل الأمريكي المخادع يهدف لأبعد من ذلك في اهدافه وهو إبعاد العشائر العربية من أن تكون قوة ردع حقيقية بوجه مشاريعهم الاحتلالية فكان وجود الارهاب المدعوم بمكنات إعلامية ضخمة تبث الخوف والذعر في نفوس أبناء الجزيرة هي أولى أهدافها لتدفع بأبناء العشائر لمد ايديهم للتحالف مع الشيطان الأمريكي وهذا ما جرى بالنسبة لبعض هذه العشائر الذين انخرطوا بأوامر سعودية خليجية بتحالفات مع قسد بحجة القضاء على الارهاب فبعد تحقيق هذا النصر بما يحتويه من صبغة إعلامية كبيرة أكثر من ان يكون نصر عسكري حقيقي اتجهت الولايات المتحدة بمساعدة الكرد المتحالفين معها إلى الخطة الثانية وهي تحويل أبناء هذه العشائر إلى عملاء ضد بلدهم ومساندين للقوات الأمريكية في احتلال بلدهم فكانت العروض المتلاحقة لحماية آبار النفط المحتلة أمريكيا وغربيا بهدف تحويل أبناء العشائر من قوة ردع حقيقية لهذا المحتل إلى خنجر في خاصرة بلده.

قد تكون الولايات المتحدة  نجحت في جزء من مشروعها إلا أنها فشلت فشلا كبيرا في تحقيق الجزء الأكبر من طموحاتها وهو استمراريتها في عدوانها لأطول زمن ممكن هذا الطموح الاحتلالي رسم ملامح فشله أبناء العشائر العربية السورية ممن لم ينخرطوا في هذا المشروع والذين فهموا اطماعه الكبيرة ورغبته في احتلال بلادهم فكانت مقاومة المحتل الأمريكي وعملائه عقيدة وطنية داخل هؤلاء الابطال مما سطر عنوان المرحلة المقبلة للحرب مع سورية بعنوان المقاومة والدفاع عن كل ذرة تراب على الأرض السورية فقد رأينا وسمعنا عن عدة عمليات  شعبية  استهدفت الوجود الأمريكي والعالم بأسره رأى كيف أهالي مدينة الحسكة والقامشلي يساندون الجيش العربي السوري ويتصدون للمحتل الأمريكي ورأينا كيف تتسابق الوفود الأمريكية وادواتها العميلة إلى عقد الاجتماعات واللقاءات التي تهدف من خلالها لترتيب بيت عملائها الداخلي على مستوى كردي _ كردي او عشائري _ كردي، ورأينا كيف تم توجيه وزير الدولة السعودي إلى محافظة دير الزور والطلب من العشائر المتناغمة معه بوضع يدهم بيد ما عرف بقوات سورية الديموقراطية ورأينا القادة الأمريكان الذين يقومون بزيارات مكوكية للجزيرة السورية بهدف تذليل اي عقبة قد تقف عائقا في تحقيق تقدم لمشروعهم بتقسيم سورية وتجزئتها وبقليل من الفهم يدرك الانسان العاقل الخطوات الأمريكية اولا بدعم الاكراد الانفصاليين وثانيا بإدخال القوى الإرهابية وثالثا بإقامة تحالف عربي – كردي  تحت مسمى محاربة الإرهاب تحت قبة ما سمي بالتحالف الدولي هذه الخطوات وما نتج عنها من تحكم قوات سورية الديموقراطية بمقدرات اهلنا في الجزيرة السورية وما مارسته هذه القوات الإرهابية (قسد) من خلال تضييق الخناق على العديد من المدن والأرياف في الجزيرة السورية وتسييد الأمريكي  لهذه القوات الكردية على حساب العشائر العربية  تعبد الطريق أمام مشروع الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة لتقسيم الجزيرة السورية ليدفعوا بالعشائر العربية بالمطالبة بحكم ذاتي تحت مسمى إمارة بدل من عشيرة.

إلا أن تنبه الدولة السورية لهذه الأهداف الأمريكية وفهم القيادة السورية ودعمها المطلق لأي مقاومة شعبية في وجه المحتل شكل نقلة نوعية في طبيعية الحرب الدائرة في الجزيرة السورية وما قدمه اهلنا هناك من مواقف احتجاجية ومطالبات بخروج المحتل الأمريكي وتراجع عملائه من قوات سورية الديموقراطية شكل انعطافا كبيرا في مجريات الأحداث ولعل ما جرى قبل عدة أيام من عمل انتقامي أمريكي باستهداف طائرة أمريكية  لحاجز للجيش العربي السوري في تل الذهب جنوب شرق القامشلي وهذا الحاجز حظى بشهرة كبيرة نتيجة استهدافه للقوات الأمريكية المحتلة واجبار دورياتهم  لمرات عدة للتراجع وعدم السماح لهم بالمضي قدما يعبر عن مدى انكسار هذه القوات التي تهلل لنفسها بأنها قوة لا تقهر.

ولعل النتائج التي لحقت لهذا الاستهداف من رد من قبل المقاومة الشعبية على هذه الجريمة الأمريكية بحق قوات حكومية تحمي وطنها وما نتج عن المقاومة الشعبية من عملية أمنية باستهداف القوات الأمريكية المتواجدة في حقول كوميكو النفطية يشكل مرحلة جديدة لعمل هذه المقاومة التي تحمل دلالات ورسائل مباشرة للمحتل الأمريكي واهمها وحدة الجبهة الرسمية والشعبية في مجابهة هذا المحتل الأمريكي وأدواته وهذا يكرس فشل الرغبة الأمريكية بإشغال أبناء العشائر بقضايا ثانوية عن قضيتهم الكبرى وهي الدفاع عن الجزيرة كما يفشل مخططاتهم بأن تبقى الحدود  بلا جنود ليتحول أبناء الشريط الحدودي إلى جنود يشكلون زناد من النار بوجه كل معتدي طامع بجعل وطننا الغالي سورية اعزل سليب.

 

سيرياهوم نيوز 5 – رأي اليوم 23/8/2020

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الطوفان والإبادة: دروس وظواهر

  رأي فرج الأعور     دروس كثيرة استقيناها منذ فجر «طوفان الأقصى» وحرب الإبادة التي رد العدو الإسرائيلي بها معتقداً أنها يمكن أن تكون ...