الرئيسية » كلمة حرة » أقوالٌ وأحٌوالْ!ْ.

أقوالٌ وأحٌوالْ!ْ.

!

 

أحمد يوسف داود

 

 

رَغمَ أنّهُ ليسَ لديَّ مايُفرِحْ، فليسَ هُناكَ بالمُقابلِ ما يُمكِنُ لي أنْ آسَفَ فِعلِيّاً عليهْ!.

ومنَ المُؤكّدِ أنّني ناقِمٌ على مَنْ أفسَدوا عَلَينا الحَياةَ كُلَّها، غَيرَ أنَّ عالمَنا ليسَ فيهِ ما يَستَحِقُّ أَنْ نُلوِّثَ ما تَبقّى لنا من حَيَواتِنا البَسيطةِ العابرةْ: حتى بالتِفاتةٍ حَزينةٍ إليهْ!.

إنّني مِمّنْ يدّعونَ أنّنا جَميعاً مُمتَلِئونَ حتى التُّخمةِ المُريعةِ بآلامِ تاريخٍ كاملٍ، وبِما تَنطَوي عليهِ مَحمولاتُهُ من أحزانْ!.. وبالتّالي: فلَيسَ لَدى أَحدِنا مُتّسعٌ لإِضافةِ أَيِّ ألمٍ أو حُزنٍ جَديدَينِ عَليهْ، فَكلُّ حُزنٍ أَوْ أَلمٍ لايَنتَمي، بقدْرٍ كافٍ، إلى أصلِهِ الضّارِبِ في قِدَمهِ: مُنذُ بَدءِ التّاريخْ، فإنَّهُ سوفَ يَبدو سَريعاً على حَقيقتِهْ: أَيْ إنّهُ غَيرُ ذي قيمةٍ لَنا – نَحنُ عابِري هذِهِ الحياةِ – على وَجهِ الإِطلاقِ تَقريباً!.

أمّا مانسمّيهِ (فَرَحاً!) فليسَ إلّا واحِدةً منَ (الأكاذيبِ الصَّغيرةِ المِسكينةِ) التي نَرُشُّها كالبِهارِ على (مَواريثِنا) منَ الأَلَمِ أوِ منَ الحُزنِ، مِنْ أَجلِ الحُصولِ على بَعضِ التّوازُنِ الخُلَّبيِّ الدّافعِ للحِفاظِ على استِمرارِ البَقاءْ!.

هكذا يَتَهيَّأُ لِيَ الآنْ، وهذا كلّهُ بَعضٌ من نَتاجِ ماقد تَمَّ لَنا أَنْ نُحصِّلَهُ مِنَ النّتائجِ لبَعضٍ منْ (مَسيرةِ أَعمارِنا الخائِبةْ): مُنذُ نهايَةِ استِعمارِ سوريَّةَ حتى الآنْ!.

ولَعلَّ مانَراهُ قد تَحصَّلَ لَنا – بالتالي – مُنذُ الاستِقلالِ حتّى وَقتِنا الرَّاهنْ، هُوَ لَيسَ إلّا مُجرَّدَ جُملَةٍ جَديدَةٍ مُضافَةٍ: منَ الخَيْباتِ المُتَجدِّدَةِ إلى أزْمانِ الخَيباتِ المُعتَّقةِ التي سَبقَ لَها أَنْ كانت تَتَراكَمُ تاريخيّاً في حَيَواتِ أَسْلافِنا ونَتَوارَثُها، فَنُضيفُ إلَيْها من حَتمِيّاتِ مُنعَكَساتِها الجَديدَةِ ماقد نَظنُّهُ نافِعاً، أَو إنّنا نَتَبنّاهُ كَما لَو أنَّهُ (مِنْ لُزومِ مالابدَّ مِنهُ لِقضايا البَقاءِ والارتِقاءْ!)، وبالطَّبعْ: كانَ الكَثيرُ مِمّا اقتَضتْهُ مَواريثُنا فادِحَ الآثارِ، ومُثيراً للآلامِ كَسِواهْ، إنّهُ – تَقريباً – يُماثِلُ ذاكَ الذي كانَ، وكُنّا كَما لَوْ أَنّنا مانَزالُ أَسراهْ!.

والخُلاصَةُ الّتي يَبدو لي أنَّهُ قد حانَ مَوعِدُ الوُصولِ إلَيها هي، باختِصارٍ دَقيقْ: أَنّنا لَسْنا – كَما هُمْ سائِرُ العَربْ – إِلّا جُزءاً منْ وَرَثةَ النُّزوعاتِ القَبليَّةِ العَربيّةِ الأولى وتَطوُّراتِها قبلَ الإِسلامِ وبَعدَهُ: حتّى الآنْ!.

وهكذا، لنْ يَكونَ في نِيَّةِ أَحدٍ عاقلٍ مِنّا – او في مَقدورِهِ – أَنْ يَفعَلَ شَيئاً ذا قِيمَةٍ إنْ هوَ (خَرجَ على النّاسِ حامِلاً سَيفَهُ)، حَسْبَما نُسِبَ إِلى الإمامِ عليٍّ بنِ أَبي طالبٍ، كرَّمَ الله وَجهَهُ، منْ قَولْ!.

(موقع سيرياهوم نيوز-٣)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرائم بلا عقاب..!

  مالك صقور   كتب دوستويفسكي روايته الشهيرة ” الجريمة و العقاب ” عام 1866 .والجريمة التي ارتكبها الطالب الفقير ( راسكولنيكوف ) هي قتل ...