الرئيسية » يومياً ... 100% » إعمار الجيوب !

إعمار الجيوب !

هني الحمدان  2020/07/21

هكذا هي الحياة بحلوها ومرّها ،فالمشكلات والعقبات جزء من حياتنا لا يستطيع أحد تجنبها والعيش بعيداً عنها ، بل نذهب إلى أبعد من ذلك عبر العيش بتفاصيلها وتجلياتها وانعكاساتها ،إلا أن البعض يستفيد من تجارب كانت بالأمس مريرة عليه.
فتراكم الأزمات والمشكلات يؤثر مع مرور الزمن وبشكل كبير في حياة العباد ، من خلال مدى قوة توجهات ورؤى الأشخاص المتسببين بها والذين يضعونها منهاج عملهم وأهدافاً في حياتهم ،أو ربما تكون عند البعض الآخر محوراً للتقويم ورسم خطط المستقبل وفتح جبهات خروج آمن من نفق مظلم وفيه الكثير من الصعاب.
هذا يدفعنا إلى طرح سؤال عريض :كيف نستطيع أن نستفيد من معايشة الأزمات والمشكلات ..؟ أو هل وضعنا شروطاً لتجنب الوقوع ببراثن أخرى مستقبلاً ..؟!
إذا أردنا الجواب بكل حيادية وموضوعية يمكن القول : نحن في واقعنا هذا احترفنا استراتيجية تقاذف المسؤوليات، فنجد عند وقوع أمر جلل أو عادي لمشكلة بسيطة يتم تعليق الشماعات وتقاذف المسؤولية بين هذه الوزارة وتلك أو بين الإدارة ونظيرتها الأخرى ،أو بين شخص ومسؤول وهكذا ..
أيها السادة: ما يحصل في قطاع العقارات ومخالفات البناء جهاراً ونهاراً وبمباركة من بعض السادة المحافظين أليس بذاك الأمر المهم؟
أبنية وعمارات تعانق السماء ،وحصص للسادة المسؤولين ،وسكوت مطبق ،وفي حال فتح باب النقاش والتساؤل يسارعون بالقول المزعوم : الأحداث والإرهاب وبعض الجهات قصرت بالتدخل هنا أو هناك ..! وهي الديباجة التبريرية المكرورة والممسوخة ،تشع فساداً من جنباتها ، والكل مرتاح مادامت الحصص محسوبة … !
جولة واحدة أيها السادة إلى بعض مناطق ومدن في ريف دمشق تكفي لطرح عشرات الأسئلة ..! كيف تم السكوت الفاضح عن متل هذه الارتكابات ومقابل كم من الأموال ..؟ هل سمحوا في بلدات بعيدة عن مركز العاصمة ببناء سبعة طوابق وربما ثمانية ..؟ أهكذا هي إعادة الإعمار !.. ما يحصل إعمار للجيوب قبل إعمار أي شي ..ولتذهب كل المسؤوليات إلى الجحيم ..!! لا تتفاءلوا كثيراً فلا شيء سيتغير ،الفساد قائم ،والمخالفات أبطالها حيتان وبعض مسؤولين ،لا يكترثون سوى بحصصهم كل شهر ، وسيبقى المواطن دافع الضريبة وأي ضريبة تلك؟ ..!

(سيرياهوم نيوز-تشرين)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صرخة قبل فوات الأوان

بقلم:المحامي محمد عثمان من المحزن جدا ان يصبح هدف كل تاجر وصناعي ورجل اعمال سوري اليوم هو أن ينجو بتجارته أوصناعته أو عمله ، ويخرج ...