الرئيسية » ثقافة وفن » إيزابيل الليندي: يا له من كوكب مريض

إيزابيل الليندي: يا له من كوكب مريض

خليل صويلح
4 تموز 20200
لا تكتفي إيزابيل الليندي (1942) باستعارة عنوان روايتها «بتلة طويلة من البحر» (صدرت ترجمتها العربية اخيراً عن «دار الآداب» بعنوان «سفينة نيرودا» ــ ترجمة صالح علماني) من مطلع قصيدة لبابلو نيرودا، إنما تزجّ باسم مواطنها الشاعر التشيلي في متن الرواية، بوصفه منقذاً لنحو ألفي نازح إسباني من جحيم فاشية الجنرال فرانكو، عندما استأجر نيرودا سفينة إنقاذ أبحرت إلى تشيلي قبل دمار برشلونة بقليل. سنتعرّف إلى طبيب متدرّب وعازفة بيانو أرملة تضطر للزواج منه بعد وفاة شقيقه لإنقاذ طفلها من أوجاع الحرب الأهلية الإسبانية ونكبة اشتعال شرارة الحرب العالمية الثانية، في قوسٍ مفتوح على تحوّلات نصف قرن من الكوارث. بانقلاب الجنرال بيونشيه في تشيلي، يضطر هؤلاء إلى النزوح نحو فنزويلا في محنة لجوء جديدة. هكذا ترصد صاحبة «بيت الأرواح» عنف الحرب ومعسكرات الاعتقال وأحوال اليأس، جنباً إلى جنب مع قصة حبّ تنمو وسط عواصف الخوف واختبار العاطفة والمشاعر الذاتية ونوبات الحزن والعزلة في مواجهة عالم يتهاوى: «إلى أيّ مدى يوقظ الحب المشاعر التي تجعلنا بشراً حتى عندما تعمل الحرب على تدميرها؟» تتساءل بألم. يتّجه السرد هنا نحو الواقعية الفجّة بلا زخرفة أو أوهام، نظراً إلى ثقل المآسي التي عاشها هؤلاء اللاجئون بدرجات متفاوتة والتي ستنتهي بسقوط حكم بينوشيه في تشيلي. شخصيات قلقة فوق حبل رفيع يتأرجح بين الموت والضياع والخوف والاختفاء القسري. يتساءل الطبيب المتدرّب فيكتور في لحظة يأس: «من أنا، إذا لم يكن لديّ منزل؟»، فيما سيضطر نيرودا الذي بات مطارداً من الديكتاتور أثناء ملاحقة الشيوعيين للاختباء في بيت فيكتور وزوجته روسر. كوكب مريض غارق بالحروب والحقد والخراب، والصراع بين الحرية والقمع، تفكّكه إيزابيل الليندي بحميمية ورهافة وجمال، بالتقاط اللحظات الهاربة من أتون النار: «الحياة هي كيف نقولها، فلماذا ندوّن الأمور التافهة؟» تقول. عدا الجرعة التخييلية المبطّنة بالرقة والشغف العاطفي، واختراع الأمل، تتكئ الرواية إلى وقائع تاريخية وسير شخصية لمنكوبي اللجوء في حالتَي النفي والنفي المضاد، خصوصاً أنها عاشت تجربة النفي السياسي بنفسها. وكأن الكوكب على موعد مع النكبات، من قرنٍ إلى آخر. لكن ما تأثير العزلة التي تعيشها إيزابيل الليندي بسبب الوباء الذي اجتاح العالم؟ تجيب في حوارٍ معها: «أنهيتُ كتاباً عن النسوية بعنوان «ما تريده النساء» سوف يصدر في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. أمّا بخصوص تأثير الوباء على العالم الذي بات بلا جدران، فأتوقع نهاية النظام الأبوي لمصلحة عالم يتشارك فيه الرجال والنساء بالتساوي في إدارة الكوكب». وتضيف: «سوف يرث الشباب عالماً مزّقناه بوحشيّة. هم الذين يجب أن ينقذوا الكوكب، إذا كان بالإمكان إنقاذه. آمل أن يكون لديهم حلّ إيجابي باستبدال العنف والجشع بالتضامن والرحمة والأمل. هذا هو العالم الذي نريده، عالم يحترم الطبيعة، والأنواع الأخرى».
(سيرياهوم نيوز-الاخبار)
x

‎قد يُعجبك أيضاً

كتاب (ذاكرة البرلمان السوري) دراسة توثيقية صادرة عن هيئة الكتاب

رشا محفوض مجلس الشعب في سورية هو السلطة التشريعية في الجمهورية العربية السورية يراقب أعمال الوزارة ويمارس سلطاته المحددة في الدستور ويقوم بأعماله وفقاً لأحكام ...