آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » اثنان في واحد.. عن “الأنا” المضاعفة..

اثنان في واحد.. عن “الأنا” المضاعفة..

 لميس علي:
تكمن مشكلات المرء كلّها، وفق باسكال، من عدم قدرته على المكوث وحيداً في غرفته.
بالنسبة للمخرج السينمائي وودي آلان فإننا نتلاهى جميعاً عن التفكير في معنى الحياة من خلال ممارسة الانشغال، أو التشتّت، ويكون ذلك عبر ما نختاره من أعمال نقوم بها خلال حياتنا..
الأمر أكثر جدوى حين نختار أشياء يربطنا بها شغف حقيقي، الشيء الذي يفصلنا عن تأمّلات لن تجلب سوى المزيد منها.
كما يرى آلان فإن “صناعة الأفلام إلهاء رائع”..
وكل منا يختار إلهاءه على هواه ووفق ما يناسب قناعاته ورغباته..
لكن ماذا عن كون ممارسة ذلك الشغف لا تتم إلا من خلال مكوثنا وحيدين مع ذواتنا وأفكارنا..؟!
ألا تصنع مشاغبة الأفكار لدينا، حالة من الانشغال حتى حين نكون منعزلين عن الآخرين..؟
حنا أرندت تطلق على نمط الوجود هذا مسمى “الاختلاء”، وتقصد به (أنه بالرغم من انفرادي فإني برفقة آخر “أي ذاتي”، بمعنى أننا اثنان في واحد).
حوارنا الصامت مع ذواتنا هو اختلاء.. هو الآلية التي تتجسد عبر “ثنائية داخلية” يمكن للمرء من خلالها توجيه الأسئلة لنفسه وتلقى الإجابات.
امتلاك تقنية الحوار “الذاتي”، ألا يقينا من تلك المشكلات التي تحدث عنها باسكال حال كوننا وحيدين، منعزلين في غرفنا التي تخص كينونة أي منا..؟
من يتقن ملاعبة الأفكار، مسايرتها أو مشاكستها، يدرك أهمية الاختلاء..

5.jpg
ولن ينظر إليه حينها كنوع من وحدة، بل على العكس سيغدو مطلباً بالنسبة له..
وضمن هذا النوع من الملاعبين/اللاعبين سنرى فريقاً من الكتّاب، وكل من يشتغل بفنون الإبداع، التفكير، التحليل، والفلسفة.
تنعدم المشكلات.. تقلّ أو ربما تختفي حين قدرة المرء على مصاحبة “ذاته”، وبالتالي لن يتبرم أو يكون ضجراً من مكوثه في غرفته دون أي أحد.
ويبدو حديث حنا ارندت فيما يخص الاختلاء مناسباً تماماً لحديث فيرجينيا وولف في مطلبها بغرفة “تخص المرء وحده”..
تقول أرندت: “يمكنني أن أكون ضجرة ووحيدة جداً وسط الزحام ولكن ليس في (اختلاء) فعلي، أي بصحبة ذاتي”.

سيرياهوم نيوز 6 – الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحداثة وما بعد الحداثة..مقاربة ذاتيّة

غسان كامل ونوس ما العلاقة بيني وبين الحداثة وما بعد الحداثة؟! وهل أخوّض في أمواجها، وأعيش التجربة من داخلها، من دون أن أشعر؟! وهل أنا ...