الرئيسية » شخصية الأسبوع » الأب فرنسيس فندرلخت في ذكرى استشهاده

الأب فرنسيس فندرلخت في ذكرى استشهاده

اعداد:محمد عزوز
 في عام 1966أتى المستشرق الهولندي الأب فرنسيس فندرلخت المعروف بالأب فرانس ليكون اكتشاف سورية أحد أهم نشاطاته حيث قام بتنظيم المسير الأول بعد عام من مجيئه وكان إلى منطقة في كسب، وعمل بعدها مع منظمات تهتم بموضوع المسير وكانت الأهداف في البداية ترفيهية للخروج من روتين الحياة اليومي واستكشافية أحيانا في محاولة لاكتشاف البيئات السورية بمختلف أنواعها.
هكذا بدأ مشروع المسير ومن دير الآباء اليسوعيين في مدينة حمص كانت تنطلق الوفود الآتية من مدن وبيئات عديدة لتتشارك مع بعضها في المسير ، حيث يصل عددها إلى /300/ شخص أحياناً تُقسم إلى مجموعات يرأس كل مجموعة شخص مسؤول لديه خريطة للوصول إلى الهدف.
الأب فرانس تحدث عن المناطق التي يقصدونها في المسير قائلاً: «قد يكون الهدف الوصول إلى مكان أثري أو مزار ديني يتضمن اكتشاف الطبيعة السورية في جميع المناطق أثناء سيرنا ونمشي من /25/ كم إلى /40/ كم بشكل متواصل حيث ترافقنا سيارتان لتقديم الطعام والخدمات للسائرين معنا ، وتقام محطات استراحة في المدارس والأديرة وأحياناً في الطبيعة فقد نضطر الى النوم على الجبل مثلا للوصول إلى هدفنا بطريق أقصر ، لذلك كان على المشاركين في المسير أن يتجهزوا من كل النواحي ويحملون أكياس نومهم ومعداتهم على ظهورهم على طريقة الرحالة القدماء».
كما تقام في المسير حلقات حوار تتناول مواضيع اجتماعية متعددة وتجري العاب خلاله للصغار وعادة ما يرفع الأب فرانس في كل مسير صلاة مشتركة بين الأفراد من الطوائف كافة.
وكان الأب فرانس يقول: «هدفنا الأول التعرف الى جمال الطبيعة في سورية وآثارها وتقاليد شعبها ضمن جو من التآخي والتعاون بين أشخاص متنوعين، نحن نحتفل بالاختلاف الإيجابي ونحاول من خلال السير في الطبيعة مهما كان المناخ قاسيا زيادة الثقة بالنفس لدى الشباب والصبر في مواجهة الصعوبات ، وبذلك تنشأ صداقات قوية بين الأفراد في المسير وتكون فرصة جيدة لحوار الثقافات ولو على مستوى أفراد يمثلون مذاهب وطوائف عـديدة في البلد».
من الجدير ذكره أن الأب فرانس مع مجـــموعة من المسؤولين عن المسير كانوا يخـططون سنوياً لعدد من الرحلات سيرا على الأقدام تصل إلى 8 مسيرات في السنة منها المسير الطويل الذي يمتد من 7 الى 10 أيام ومنها القصير الذي يكون لمدة يومين فقط ويشمل جميع المناطق السورية وتوزع مهام اكتشاف المنطقة إلى أعضاء المسير الذين يكونون من المنطقة ذاتها.
الأب فرانس ومشروع الأرض
بدأ مشروع الأرض باتفاق الأب فرانس و السيد عبد المسيح عطية الذي تبرع بقطعة أرض تبلغ مساحتها حوالي” 150″ دونم بالقرب من مدينة حمص , وبدأ المشروع يتوسع بشراء أرض إضافية حتى وصلت مساحة الأرض إلى ” 520 دونم ” .
في المشروع قسم استقبال , يستقبل الشبيبة والعائلات و يومي الخميس والجمعة مخصص للعطلة حيث يمكن قضاء 24 ساعة مع منامة مع ثلاث وجبات , أيضا تم تعديل عطلة نهاية الأسبوع إلى يومي الجمعة والسبت للذين تكون عطلتهم مختلفة , بالإضافة إلى شهري تموز وآب تأتي مخيمات الكشافة والذين عندهم مؤتمرات , ورياضيات روحية وكل هذا يتم ضمن قسم الاستقبال .
هناك قسم المقيمين والموظفين والعاملين في الأرض من محاسبين و مهندسين زراعيين ومدير الأرض , ويوجد قسم للآباء اليسوعيين المناوبين وهناك قسم يذهب إلى حمص .
يوجد في الأرض ” الأب فرانس , والأب نورس ” وهو المسؤول العام وأيضا الأب ” لويس ” المسؤول عن معمل النبيذ.
أتت الفكرة لعدم وجود أماكن شعبية في حمص يذهب إليها العائلات بأسعار رمزية . أيضاً يضم المشروع مدرسة للمعاقين لمنطقة ” القصير” حيث تطور بناء المدرسة وصار لها بناء واسع وجهاز عمل يضم شباب وبنات مختصين بموضوع المعاقين لمنطقة القصير فقط , ويجد بناء دار ضيافة للمجموعات الأجنبية التي تأتي من خارج سويا وهم بحاجة لاستقبال وإقامة ، ويفضلون أن يبقوا في الطبيعة. ولذلك تبقى دار الضيافة جاهزة لاستقبالهم , أيضا تبرع السيد عبد السلام عطية بدار ” السلام ” وهو عبارة عن معبد لأي طائفة أو ملة تستطيع أن تصلي فيه , يوجد أيضا في الأرض معمل ” للنبيذ ” وهو عبارة عن مشروع استثماري لدعم مشروع المعاقين ومركز الاستقبال والأرض حيث تم استيراد ” شتول فرنسية ” تم زراعتها لصناعة نبيذ ” البوردو” الفرنسي وبجهود العاملين صار بسوريا نبيذ فرنسي أفضل من النبيذ الفرنسي الأصلي حيث شهد الفرنسيون أنفسهم بذلك لدى تذوقهم للنبيذ المصنع في الأرض , وتم تصميم اللوغو المخصص له ويسمى نبيذ ” العاصي ” أو نبيذ ” ضفاف العاصي ” .
استشهد الأب فرنسيس فندرلخت، في حي بستان الديوان بحمص القديمة، اغتيالاً بتاريخ 7 نيسان 2014 على يد الإرهابيين داخل كنيسة الآباء اليسوعيين في حمص القديمة .
إعداد : محمد عزوز
من كتابه ( راحلون في الذاكرة ) الألف الأولى – برسم الطبع
(سيرياهوم نيوز-صفحة المعّد٧-٤-٢٠٢١)
x

‎قد يُعجبك أيضاً

أنيس النقاش المناضل العروبيّ

| سوسن صيداوي الثلاثاء, 23-02-2021 رحل عنا المحلل السياسي أنيس النقاش صباح البارحة، بأحد مشافي العاصمة دمشق، بعد صراع حسمه مرض الكورونا، الذي أصابه وبمضاعفاته ...