آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » البحث عن الهوية و الإنتماء الوطني السوري

البحث عن الهوية و الإنتماء الوطني السوري


*كتب:غسان مقدسي
الإرهاب ليس هو صلب الأزمة السورية وحسب ، بل المحسوبيات والفساد المستشري في معظم مفاصل اجهزة الدولة وحتى معظم ابناء المجتمع السوري
كما إن فكرة التعفيش وثقافة توزيع الغنائم هي جزء أساسي من مكونات الإرهاب المجتمعي ..كل مكون يعتبر نفسه هو الذي حرر سورية من الإرهاب
الحقيقة إن معظمنا مازال إرهابياً .. الإرهاب ليس فقط بالقتل او النحر او تعفيش ممتلكات الغير أو توزيع الغنائم المسروقة
وإنما الاٍرهاب أيضاً بعدم تقبل فكر الأخر وعدم تقبل وجود الأخر
إذا انتقد أحدهم الدولة او حزب الله او ايران يقال عنه صهيوني امريكي عميل ،واذا انتقد احدهم احد مسؤولي الدولة يقال انه ماسوني،واذا انتقد هذا الطيف المجتمعي او ذاك يوصف من الطيف المنتقد بأبشع الأوصاف ،اما اذا نقل احدهم تجربته في بلاد الغرب الذي عاش فيها مدة وعظم سر نجاح تلك التجربة ..
يقولون عنه هذا واحد مدسوس والعياذ بالله ..مع ان الوطن كان وما يزال وسيبقى يعيش في قلبه وعقله قولاً وفعلاً
أعتقد إن هذا الذي يعيٌر الأخر ويتهم الأخر ويصفه بعبارات غير لائقة ( يقرقع )المتة في ضيعة ضايعة ويشرب (الخمر) في كأس من الراح !طبعا انا لا انتقد من يشرب الخمر فأنا اول من يشربه ولا انتقد شارب المتة فوالدي استاذ من شرب المتة لكن اقول هذا من تجاربي ..
لأن من شرب وذاق طعم ومرارة الغربة هو من يشعر بسعادة ونشوة لقاء الوطن ..لكن مشكلتنا كسوريين اننا لا نتقبل الأخر ..
مشكلتنا انهم وضعوا لنا فكرة ,, التعايش ,, مع بعض كمن يتعايش مع داء السكري والضغط طوال عمره ولم يفهم من قال تلك المقولة أن السكري والضغط هما داء والداء مرض ..
مشكلتنا كسوريين صراع على الهوية والإنتماء .. صراع على الإنتماء الوطني ..
كل واحد منا ينتمي لدين وينتمي لمذهب وينتمي لعشيرة واخر للقبيلة واخر لحزب عابر من الحدود واخر لمذهب قريب للحدود ..لن تحل مشكلتنا وزارة الأوقاف ولا ايران ولا روسيا ولا الأمم المتحدة ..مشكلتنا الهوية السورية و الإنتماء الوطني السوري .. لن ننتصر على الإرهاب مادام هناك إنتماء لدين قبل الوطن ،وانتماء لقومية غير قومية الوطن السوري
ننتصر على الفتنة عندما يشعر كل مواطن -بغض النظر عن طائفته او مذهبه او قوميته او أثنيته- بإنتمائه للوطن السوري .
فكل من ولد على الأرض السورية وترعرع على ارضها هو سوري الهوية والقلب ..وننتصر على الفتنة وعلى المؤامرة عندما نكون كذاك.
بعد مرور السنوات العشر العجاف على سورية آن لنا ان نبني وطنا على مقاس واقعنا، وعلى مقاس قدراتنا الفعلية ،
فنحن في الماضي رفعنا شعارات لانقوى على تحقيقها وخنقنا كل الاصوات المعارضة فكانت النتيجة اننا سقطنا تحتها واختنقنا وإختنق حاضرنا ..ضحينا بحاضرنا في سبيل بناء مستقبل اخترعناه من خرافات الماضي ونشرنا ثقافة العرب وثقافة الفتح الإسلامي ونسينا او عملنا على تناسي التاريخ السوري وما تعاقبت عليه من حضارات إنسانية قبل دخول العرب المسلمين الى سورية فخرجنا عن الواقع الأساسي .. واليوم التاريخ يعاقبنا على تصرفاتنا غير الواقعية ..
كم رددنا نشيد (بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان ..ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان..فلا حد يباعدنا ولا دين يفرقنا
لسان الضاد يجمعنا بغسان وعدنان)وبعد تلك الأبيات التي تغنينا بها سنوات اسأل:هل بلاد العرب كانت اوطاني؟وهل الحدود المصطنعة قربتنا ؟ وهل الأديان جمعتنا ام فرقتنا إلى مذاهب ونسينا سوريتنا ؟
الواقع اثبت فشل كل شعاراتنا القومية والدينية والحزبية والاخلاقية ..لم تجعل كتب التربية الوطنية والقومية منا وطنيين وقوميين سوريين ..ولم تجعل منا كتب التربية الاسلامية مسلمين بل جعلت الكثيرين داعشيين ..
لم نستفد من جميع مناهج التربية والتعليم الا من التربية البدنية والرياضية.. فعندما بدأت الأزمة السورية في 15-3-2011 كانت الصدمة .. الصدمة ..الصدمة عرّت التعايش والعيش المشترك وبالتالي ذهب ذلك التعايش لتلك الدولة التي تدعم مذهبه أو تدعمه مالياً لتدمير وطنه السوري ..!!
أسأل هنا اين ذهبت جهود الدولة خلال سبعين عاماً منذ الاستقلال لبناء مواطن صالح يدافع عن وطنه بغض النظر عن انتمائه القومي والديني والطائفي والعشائري؟
بعد مليون شهيد سوري سقط بهذه الحرب المجنونة
الف رحمة ونور تنزل على كل من روى بدمائه الطاهرة أرض سوريا ..وبعد عشرات الملايين المهاجرة والمتهجرة في الداخل السوري وفي الخارج ..وبعد البرد والجوع الذي نعيشه اليوم ..
بعد كل هذه المآسي التي نعيشها يطرح السؤال نفسه :
من نحن ..
من نحن اليوم لمن ننتمي وماهي الأسس التي ينبغي أن نفكر فيها في بناء سورية الحاضر والمستقبل؟
علينا جميعا في المغترب وفي الوطن أن نسعى لترسيخ قيم وطنية جديدة لسورية الجديدة مستمدة من الواقع الحقيقي الذي نعيشه والذي وصلنا إليه ..
نحن نريد دولة علمانية مدنية ديمقراطية غير ملطخة بشعارات التطرف القومي او الديني او الحزبي..لنحترم تلك الدماء التي سقطت لأجلنا ..لنحترم تلك الدماء ونجلها التي حاربت الإرهاب والتكفير وإلغاء الأخر ..كل طفل ولد وترعرع على الأرض السورية هو سوري ..سوريا هي الوطن الذي إحتضن جميع القوميات والاديان والطوائف التي سكنت وعاشت على مساحة الوطن السوري المعترف به من قبل المنظمات الدولية
إن جميع علاقاتنا مع الدول الاخرى يجب ان تنطلق من منطلق أنني سوري .. مصلحة سوريا الوطن وليس غير ذلك ..لافرق لدينا بين اية دولة عربية او اسلامية او بوذية او ملحدة الا بما تحققه تلك العلاقة من مصالح اقتصادية وسياسية للشعب السوري ..
ليكن لدينا دستور مقدمته علمانية الدولة و حرية الإعتقاد الديني وقانون محاسبة الفاسدين ..
(سيرياهوم نيوز17-12-2021)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مشهد روسيا وإيران والسعودية من شرفة أنقرة

اطمئنان الدبلوماسية الروسية إلى انسحاب تركيا، الآجل أو العاجل، من إدلب، لا يجد لدى الأجهزة الدبلوماسية المعنية بالوضع السوريّ ما يبرّره، سواء عراقياً، حيث ثمة ...