الرئيسية » كتاب وآراء » الحرب مع لبنان قرار امريكي بامتياز فهل تفعلها؟

الحرب مع لبنان قرار امريكي بامتياز فهل تفعلها؟

 

ميخائيل عوض

 

لم تنقطع التهديدات الاسرائيلية للبنان بحرب عاصفة تذر ولا تبقي.

في الايام الاولى للطوفان العجائبي انخرط بايدن شخصيا بتهديد لبنان وسورية وايران وامر باستعراض عضلات امريكا البحرية وارسل احدث حاملات الطائرات والغواصات النووية الى المتوسط.

اليوم ومع تفاقم عجز الجيش الإسرائيلي في غزة وتصاعد نذر وارهاصات الهزيمة الكبرى بتفكك الجيش او برفض القتال والتمرد لوحدات قتالية نظاميه بعد ان تكاثرت ظاهرات التمردات الفردية وتمنع الاحتياط عن الخدمة وتشكيل حركة امهات واهالي الجنود في غزة.

عادت النغمة واللهجة عالية النبرة. وكان العاجز في غزة يستطيع خوض حرب مع حزب الله والمحور وجبهاته الموحدة والمنسقة الاداء والنار ومثل نتنياهو بتهديداته الخاوية كمثل” شخاخ وبنام بالنص” فهو شخصيا وجنرالاته في الجيش والاجهزة يقرون ويصرحون بان حزب الله بقوته وقدراته وجبهته تساوي الف ضعف قوة حماس.

من يصدق التهويل والعنتريات الخاوية؟ وبعد ان حقق حزب الله وانجز تحولات وتحضيرات استراتيجية في عمق الشمال الفلسطيني وبات يدير ويسيطر على جغرافية تمتد من طبريا وصفد الى عكا وحيفا وله حرية الحركة والضربات والاستهدافات وكأنها اصبحت تحت سيطرته باعتراف جنرالات ومستوطنين وبمعطيات الواقع وناتج الاشتباك منذ الطوفان.

بالعودة لبايدن وتهديداته تذكرون انه بلع لسانه بعد ان قال السيد حسن نصرالله كلمتين؛ اما الاساطيل فقد اعددنا لها العدة المناسبة. وفتحت جبهة الجنوب وامتدت الى الحمة السورية.

ومن ثم صرح بايدن اثناء عودته من اسرائيل انه ابلغ نتنياهو واركانه بقرار امريكا بالحؤول دون الحرب مع لبنان واذا غامرت إسرائيل فأمريكا تنأى بنفسها “هكذا اصبحت تقلد لبنان بمقولة النأي بالنفس” وامر بسحب الاسطول.

جرب نتنياهو توريط امريكا عنوة في اعتدائه على القنصلية الايرانية في دمشق وكانت امريكا وجنرالاتها متعقلة فلم تستدرج للحرب الاقليمية التي يريدها نتنياهو لتامين وحماية نفسه وفريقه وتحميل الهزيمة الكبرى لأمريكا نفسها.

وتبين ان امريكا لا تريد الحرب ومتعقلة حتى ذلك الزمن فضغطت ومنعت نتنياهو من الرد على ايران والتورط بعصف الحرب الاقليمية.

الامور تبد واضحة غير ان رهط جنرالات الفضائيات والمحاربين في العالم الافتراضي عادوا لنغمة التهويل بالحرب الإسرائيلية على لبنان وبعض الذرائع للتغطية على الوقائع والمعطيات المادية والملموسة؛ ان نتنياهو متمرد وانتحاري واحمق فلماذا لا يرتكبها؟

حقا نتنياهو احمق وغبي وانتحاري وطلق مبادئ واصول العلوم العسكرية وتمرد على امريكا وتصريحات بايدن في غزة ورفح.

الا ان السؤال هل تمرد فعلا؟ ام امريكا تقود الحرب وتقاتل في غزة وتمول وتسلح وتذخر وتساند وهي او بعض لوبياتها يؤمنون الحماية لنتنياهو في مغامرته الحمقاء لاجتياح غزة والانتحار في رفح؟

غير ان مغامرات نتنياهو في غزة وعناصرها وظروفها وحساباتها وقراراتها تختلف عن لبنان جوهريا.

في لبنان لن يجرؤ نتنياهو على القتال والاعتداء ما لم يأخذ ضوء اخضرا امريكيا عريضا.

ذلك لكل الاسباب ومنها سؤال؛ من يسلح ويدير العمليات وقد تبين لنا ان اسرائيل وجيشها ” خردة الجيوش” ليس لديه ذخائر في حرب غزة الا لأسبوع وحال ان توقف امريكا والاطلسي التذخير يفقد جيشه القدرة على القتال؟

السؤال الاهم والاكثر خطورة؛ هل لأمريكا او بعضها مصلحة في ان تعصف الحرب الاقليمية والكبرى الجارية على كل الجبهات المساندة وربما ادخال مسارح وجبهات جديدة؟

الجواب عند لوبي العولمة وصناعة الحروب.

والاسباب والظروف تكمن في مسارات الانتخابات الامريكية ورهاب الحكومة العالمية الخفية ولوبي العولمة والحرب من فقدان امريكا كقاعدة قائده لهيمنته العالمية المنتهية الصلاحية.

فبحسب الخبراء والمتابعين ان لوبي العولمة قرر ترك النار مشتعلة في أوكرانيا وغزة ويحاول النفخ في الجمر سعيا لحريق في بحر الصين بحساب منع ترامب من الوصول للبيت الابيض ووسيلته اعلان حالة الحرب والطوارئ.

الجواب عند امريكا ومسارات انتخاباتها وليس في جعبة بايدن او في حماقات نتنياهو وفريقه.

اما اذا فعلتها امريكا واسرائيل وعلينا الا نستبعدها فقد حسمت النتيجة مجلة نيوز ويك الامريكية في تقريرها ومن تحليلات قادة وضباط واستراتيجيين كبار اسرائيليون جزموا واتفقوا ان حزب الله سيهزم اسرائيل خلال ٢٤ ساعة.

ولماذا لا تفعلها امريكا بمنطق التخلص من إسرائيل التي كانت كنزا ثمينا واصبحت عبئا ثقيلا. والعقل الامريكي الانجلو ساكسوني لا يستثمر بمشرع خاسر ولا يهتم لعدد الضحايا وان كانوا شتات يهود جرى تجميعهم في دولة مصطنعة لتخديم مصالح الشركات واللوبيات المعولمة؟

هكذا قد تستخدم اللوبيات اخر اوراقها فان اصابت تكسب وان خابت فما خسارتها من هلاكها.

وتأتي البقية ونغوص بالتفصيل.

(سيرياهوم نيوز1-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصّة العلاقات السورية – التركية [1]

  رأي مقاربات كمال خلف الطويل     كان قرار مجلس الأمن القومي التركي، برئاسة رئيسه رجب إردوغان، في أواخر نوفمبر 2011، بالتدخّل الميداني ضدّ ...