الرئيسية » مجتمع » الحوار يبني السلوكيات السليمة

الحوار يبني السلوكيات السليمة

الأب: حسن سليمان الطبرة:

حققت التكنولوجيا قفزات نوعية في إيصال المعلومات وكسر الحواجز الجغرافية من خلال مساهمتها في نشر المعلومات بكل أشكالها أمام المشاهد والمستمع من خلال وسائل الاتصال المتاحة والمنتشرة بإفراط في صفوف المجتمع.

ولا ننسى أن هذه الأجهزة تقدّم الغثّ والسمين من المعلومات، ما يتطلب تحصين المشاهد والمستمع والقارئ ضد الغثّ منها، ولاسيما في صفوف التلاميذ والنشء والطلاب بكل مراحل دراستهم، ما يحمّل الأسرة والمدرسة والجامعة أعباء تربوية وتثقيفية وتعليمية جديدة.

وأرى أن إحدى وسائل التحصين هو بث وتعميق ثقافة الحوار الهادف عند الأطفال والناشئين واليافعين والشباب من خلال لحظ هذه الثقافة وإدخالها منهجياً في البرامج التربوية والتعليمية والتثقيفية لتدريبهم على هذه الثقافة وتعمّق عندهم ثقافة الحوار التي توسّع الآفاق والمدارك وتجعل من المشاهد والمستمع والقارئ شريكاً في صنع القرار التربوي التعليمي وتبنيّه حياتياً حيث تصبح مهمة المعلمين والمدرسين مزدوجة.

بذلك نضمن إعداد جيل من التلامذة والنشء واليافعين والشباب يتبنى هذه الثقافة التي تُعمل العقل ولا تقبل أي فكر أو سلوك إلّا بعد مناقشته ذاتياً وجماعياً، بذلك يكون متلقي العلمي بكل مراحله قد حصّن نفسه وغيره ضد الأمراض الاجتماعية والسلبيات والمفرزة للمجتمع، فالمعلومة المتلقاة من دون حوار أو نقاش لا ترسخ في الذهن وقد تكون متبناة أو غير متبناة من قبل المتلقي.

أما المعلومة الناتجة عن الحوار البنّاء بين المعطي والمتلقي الذي أخذ دوره في بلورة هذه المعلومة فتصبح متبناة من قبل المشاركين بها ودستور حياة يعملون به، وليس أولى من المدرسة بكل مراحلها والجامعة في تعزيز هذه الثقافة التي يشارك فيها المعطي والمتلقي في الحوار المبرمج والهادف الذي يوصل المتلقي إلى تبني معطيات تربوية وسلوكية وأخلاقية يتبنّاها خلال حياته العملية ويحصّن بها نفسه، وبدوره ينقل هذا التحصين إلى بيئته المعيشة أسرة ومجتمعاً، بذلك يتم الوصول إلى مكافحة المفرزات الدخيلة علىالمجتمع والوطن وتتم ضمانة سلامة النشء والشباب السلوكية والأخلاقية والتربوية، ومَن أولى من المعلمين والمدرّسين بهذه المهمة النبيلة، فإذا تكاتفت الجهود التربوية والتعليمية وتعاونت مع الأهل والمنظمات التثقيفية والتربوية يتم الوصول إلى حلول تسهم في تحصين المتلقين من الأطفال واليافعين والشباب الذين هم عماد مستقبل الوطن ضدّ أي عادات أو أفكار ضارة بالمجتمع.

سيرياهوم نيوز 6 – تشرين

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التفاؤل يبعث الأمل.. ويحصّن الروح

جمال الشيخ بكري الحياة التي نعيشها، ورغم الظروف القاسية التي تواجهنا، ومهما ضاقت الأحوال وسدت الطرق التي نسلكها، لا بد أن نتمسك بخيوط أملها، ولو ...