الرئيسية » ثقافة وفن » “الدراما التركية” حروب مدبلجة.. الحرب الأخرى”

“الدراما التركية” حروب مدبلجة.. الحرب الأخرى”

طرق عدة، وأبواب كثيرة فتحت في الحرب التي شنت على سورية منذ العام 2011 ومن خلال هذه الأبواب دخلت الكثير من العوامل التي ساعدت في اشعال هذه الحرب، خاصة أن بعض هذه العوامل تسربت و ترسخت قبل الحرب بأعوام إلى أن أصبحت سلوكاً عام في ذهن المواطن السوري.
هناك مقولة عامة في علم الاجتماع تقول تعديل السلوك أصعب بكثير من اكتسابه، ومن خلال هذه المقولة تم العمل على اكساب المواطن العربي مجموعة من الأفكار والقيم عبر الدراما التركية التي دخلت المجتمعات العربية عموماً والسورية خصوصا.
اخذت الدراما التركية حيزاً كبيراً في بث القنوات الفضائية العربية وبالتالي دخلت إلى المجتمعات العربية وحققت أعلى معدلات المشاهدة، وحضرت الدراما التركية الرومنسية والتاريخية والاجتماعية، وكان مسلسل “إكليل الورد” أول العروض التركية بصوت العرب وذلك عام 2004 ، تتالت بعد ذلك النسخ التركية بلغات الاخرين “سنوات الضياع” و”نور” و”حريم السلطان” و غيرها من المسلسلات شكلت سوقا رائجة دفعت بعض الشركات بأن تكون معنية فقط بترجمة و دوبلاج هذه المسلسلات وكذلك بعض الفضائيات العربية التي أخذت الدراما التركية حصة الأسد من بثها.
بعض الدراسات أشارت إلى أن تركيا تحتل المركز الثاني عالميا، بعد الولايات المتحدة الأميركية في ترتيب الدول الأكثر تصديرا للمسلسلات، وهذه الدراسة أشارت إلى اتساع دائرة المشاهدة لهذه الدراما لتبلغ 146 دولة حول العالم.
الدراما التركية جذبت الملايين في العالم العربي ونُشرت من خلالها قيم وتقاليد المجتمع التركي المتناقض ” العلماني” من جهة و” الإخواني” من جهة أخرى!.
واعتمدت في هذا الجذب_ أي الدراما التركية _ على مجموعة من العوامل منها إبهار المشاهد من خلال الموضة التركية حيث أنعشت الدراما التركية سوق الملابس الجاهزة والإكسسوارات والحلي التركية، واخترقت الأسواق العربية بشكل ملفت بالتزامن مع الغزو الدرامي ولم يقف التأثر العربي بالدراما التركية في تقليد الموضة فحسب، بل امتد الأمر إلى الاهتمام بشراء الأثاث وديكورات المنازل حسبما يتم تداولها في الأعمال الفنية، ما أثر بشكل كبير على أسواق المفروشات وأصبح شكل الأثاث مطلوب بالنسبة للمستهلك العربي ما انعكس على صناعة الأثاث ولاسيما في سورية، كذلك استخدمت الطبيعة وتنوع المشاهد في تركيا واعتمدت على طبيعة خلابة تجمع بين الغابات والأنهار والشواطئ بالإضافة إلى الأماكن التاريخية وبالتالي فقد ساهمت الدراما التركية في زيادة أعداد السياح الوافدين من الدول العربية إلى أضعاف ما كانت عليه وساهمت في إحياء تاريخ الدولة العثمانية لدى شرائح واسعة إضافة إلى أن البعض أشار إلى موضوع الحبكة الدرامية في تلك المسلسلات ، والإخراج المميز فضلاً عن أن الممثلين يتمتعون بالوسامة من كلا الجنسين كل هذا التنوع جعل للدراما التركية مكاناً كبيراً في قلوب المشاهدين العرب .
شكلت الدراما التركية أداة تم من خلالها تحقيق غرس ثقافي بالنسبة للجمهور العربي ولم تكن مجرد دراما تعرض من أجل الترفيه أو المردود المادي فقط بل كان هناك أهداف فكرية وسياسية واجتماعية وثقافية وغيرها.
حيث تم عرض بعض المسلسلات التي نشرت مفاهيم لم تكن مطروحة سابقا ضمن الدراما العربية ولا تتناسب مع المجتمعات العربية وبالأخص علاقات المحارم من جهة والعنف اللامحدود من جهة أخرى كذلك الأمر بالنسبة إلى نشر توجهات سياسية معينة بالإضافة إلى المسلسلات التاريخية التي تحدثت عن التاريخ القديم للدولة العثمانية وفق وجهة النظر التركية فقط وإظهار القادة الأتراك على أنهم قادة من الطراز الرفيع.
الدراما التركية ومن خلال ما قدمته حققت رافداً مهماً في القوة الناعمة التركية، عن طريق القضايا الاجتماعية التي طرحتها المسلسلات التركية بعد ما سمي ب” الربيع العربي ” ثم اتجهت نحو استراتيجية القوة الذكية، وهي عملية دمجٍ دقيقة بين القوة الناعمة، والقوة الصلبة، وهذا ما بدا واضحا في الحرب السورية والدور التركي المشبوه لتركيا من خلال تسهيل دخول الإرهابيين إلى سورية ومن ثم دعم التنظيمات الإرهابية بالسلاح والعتاد وسرقة المعامل في حلب كذلك سرقة الثروات السورية والنفط من خلال تنظيم “داعش” الإرهابي ومن ثم من خلال التنظيمات الموالية لها ولم يقتصر الأمر هنا بل تطور إلى تتريك الأسماء وسرقة المعالم التاريخية وغيرها من تصرفات حكومة العدالة والتنمية .
وبالرغم من الانتشار الكبير لهذه الدراما لكن كان هناك أصوات رافضة لهذه الدراما سواء في المنطقة العربية أم مناطق مختلفة في العالم حتى أن الرفض كان من قبل حزب العدالة والتنمية في تركية ولكن بحجة مختلفة وهي تشويه التاريخ التركي لبعض ما تم ترويجه في هذه الدراما ولكن الحقيقة أن ذلك الرفض كان لأسباب سياسية من جهة أو تاريخية من جهة أخرى حيث أعلن نائب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عن تقديم عريضة أمام البرلمان لوقف عرض

مسلسل “حريم السلطان” عام 2013 ولاسيما بعد الانتقادات الحادة التي وجهها لهذا المسلسل رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي يدعي أنه داعم للحرية في البلاد الثانية .
كذلك أثار عرض العديد من المسلسلات التركية على قنوات يونانية استياء العديد من الجهات اليونانية، التي رأت في هذه الخطوة تمييعاً للروح اليونانية وذوباناً في ثقافة بلد لا تزال بينه وبين اليونان العديد من الخلافات التي لم تحل بعد.
أما في الشارع العربي فقد أقيمت العديد من الندوات والتقارير والدراسات التي عرٌت هذه الدراما وبينت أثرها السيء على المجتمعات العربية وعلى تكوين الأسرة العربيةعموما والسورية خصوصاً .
ختاماً.. تأثر المشاهد العربي كثيراً بالدراما التركية خلال السنوات الأخيرة، ما انعكس على حياته اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً.
وهنا يجب علينا العمل على مواجهة هذه الدراما من خلال مجموعة من الخطوات العلمية .. منها التوجه نحو الجمهور التركي باعتباره “عمقاً استراتيجياً”، من خلال إطلاق منصات إعلامية رسمية عدّة ناطقة باللغة التركية، كذلك تبنّي هذا القطاع الدرامي ودعمه وبالتالي الرد بالمثل ولاسيما أن الدراما السورية حققت مكانا مهما في المنطقة العربية وبالتالي من خلال الدعم يمكن أن تحقق جماهيرية أكبر بالإضافة إلى العمل على ترجمة بعض الأعمال الخالدة التي توضح الدور العثماني في المنطقة وتكثيف عرضها وخير الأعمال المسلسل السوري إخوة التراب وكذلك أيام الغضب والثريا بالإضافة إلى المسلسلات التي أنجزت عن القادة العرب الأبطال وكذلك المسلسلات التي تشجع على القيم التي عرف بها المجتمع العربي كالكرم وإغاثة الملهوف وغيرها.
كذلك العمل على دعم دراما تتناول الواقع الحالي بكل حرفية وبطريقة جذابة تضاهي وتنافس الاعمال التركية لعودة المشاهد العربي إلى متابعة الدراما السورية.

د. مازن سليم خضور

سيرياهوم نيوز 6 – ثورة أون لاين

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شكران مرتجى تثير الجدل برسالتها “إنقلع حلّ عني”

 خرجت الفنانة شكران مرتجى عن صمتها لتعبر عن انزعاجها من قلة إحترام شخصها من خلال منشور على (فيس بوك)، تفاعل معه الجمهور بشكل واسع. وكتبت ...