الرئيسية » تحت المجهر » الدكتور خيام الزعبي: ادلب…. حضن سورية المنتصر

الدكتور خيام الزعبي: ادلب…. حضن سورية المنتصر

الدكتور خيام الزعبي

منذ بداية الأزمة، جعلت تركيا أرضها وحدودها معبراً لعشرات آلاف المسلحين المتشددين من شتى بقاع الأرض، ليدخلوا إلى سورية ويمارسوا التخريب الممنهج والموجّه، واليوم ما تريده تركيا هو تغيير التركيبة السكانية في مناطق الحدود وتغيير هوية المكان وإكسابه طابعاً تركياً، وأن يستمر نفوذ الفصائل والتنظيمات المسلحة المتطرفة في سورية المدعومة منها في محافظة إدلب.

لكن الجيش العربي السوري بعد كل هذه السنوات من الحرب ما زال صامداً يضحي بأغلى ما عنده في سبيل وطنه وشعبه، ولا يزال مستمر في مواجهة المؤامرة التي إستهدفت الوطن السوري والسعي إلى تمزيقه وتفتيته، ولو كان يريد جيشنا أن يتنازل لما إنتظر كل هذا الوقت وقدم تضحيات كبيرة وعظيمة، لذلك فإن دحره للارهاب وإجتثاثه وإحباط مخططات داعميه باتت قريبة من المنال خاصة بعد أن إستطاع  كسر المعايير المتعلقة بالتوازن وإسقاط كل حسابات تركيا و أمريكا والغرب وحلفائهم بشأن سورية.

في تطور مهم للحرب على الإرهاب تشير الكثير من التقارير الصحفية بتصاعد وتيرة الانجازات الميدانية والعمليات العسكرية للجيش العربي السوري وحلفاؤه في إدلب لتطهير الأرض من إرهابي تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التي تعمل تحت رايته التكفيرية الظلامية الذين أصبحوا في وضع محرج وفاقدين للقدرة على منع قرار الجيش في تحقيق هدفه الأساسي بتحرير جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة هذه الجماعات بعد أن أصبح في وضع من يقرّر مسار الأمور في الميدان العسكري.

ما يفعله الغرب وأمريكا بمساعدة تركيا في الشمال السوري، والحديث عن خفض التصعيد و”ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية” كلها أساليب وأدوات تستخدم للتسترعلى النوایا الحقیقیة في تقسيم سورية واستمرار بقاء هذه المناطق خارج سيطرة الدولة الشرعية، بالمقابل تتمسك تركيا بالسيطرة على مناطق معينة في سورية، لضمان استمرار سرقة نفطها وقمحها والتحكم بالممرات البرية في شمال وشرق سورية.

والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا هو: هل ستجر أنقرة ذيول الخيبة والهزيمة في ادلب وريف حلب ؟ وهو الثمن الذي ستدفعه نتيجة أخطاءها في سورية وسعيها الفاشل لإسقاطها، لذلك، لم يتبقى أمام تركيا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه إلا أن تتراجع في سياساتها الداعمة للجماعات المسلحة في ادلب وريف حلب، والإنخراط في التسويات والترتيبات الإقليمية والدولية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، كما يجب عليها إعادة النظر في الرهانات السياسية الخاطئة قبل فوات الأوان، خاصة بعدما بدأت روسيا وسورية يشكلون محور القوة والتصدي لأي عدوان خارجي يهدد أمنهم وإستقرارهم.

إن الحقيقة التي يجب أن ندركها بيقين بأن ساعة الرحيل التركي من سورية ليست بعيدة لأن الجيش السوري دائماً من انتصار إلى انتصار رغم المصاعب والمؤامرات، وأن سورية لن تعود إلى الوراء مهما حاول الواهمون لأن أبناءها  قادرون على تخطي هذا المرحلة بكل قوة وعزيمة.

مجملاً… إن رجال الجيش العربي السوري يملأهم الإصرار والإرادة للقضاء على قوى التطرف والإرهاب وإستعادة الأمن والإستقرار لسورية، فالإصرار هو الرغبة في الحسم سريعاً، والإرادة تؤكد أنه لا تراجع عن إستعادة الأمن والسلام مهما كان الثمن، حيث تشير كافة المعطيات الراهنة إلى أن الجيش السوري حقق إنجازاً نوعياً كبيراً في السيطرة على مساحات جغرافية في إدلب، وأن الدلالات الميدانية والتقارير الإستخباراتية تشير بوضوح الى تصاعد المؤشر البياني لهذه الإنتصارات على أرض الواقع وأن الإنتصار الحتمي قادم والمسألة برمتها نحو الحسم خلال الأسابيع  القادمة ، وسيكون لهذا الانتصار أثره الاستراتيجي لتقليص نفوذ وتغلغل تركيا وأمريكا في المنطقة بأكملها.

وبإختصار شديد يمكن القول إن حسم معركة إدلب وتحريرها ستطوي آخر صفحة من كتاب الجماعات التكفيرية المسلحة في سورية بما فيها ملف جبهة النصرة الإرهابية وستكون بالقدر نفسه على طريق الخلاص من الإرهاب فبتحريرها الكامل ينفرط عقد الإرهاب بشكل متسارع، وسيعم النصر في كل  ربوع سورية، لذا لا بد لتركيا بدلاً من اللعب بكرة النار التي قد تحرق أصابعها قبل غيرها، أن تبتعد عن لغة التهديد والوعيد وشن الهجمات، وأن تجنح إلى لغة العقل والمنطق والسلام التي تدعوا إليها الحكومة السورية باستمرار.

سيرياهوم نيوز 6 – رأي اليوم

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تونس | حذر «إخواني»… وتريّث غربي: محاولات استدعاء الخارج لا تفلح

أمينة الزياني الخميس 29 تموز 2021 تراوحت المواقف الإقليمية والدولية إزاء ما يجري في تونس بين القلق والدعوة إلى الحوار وإنهاء الحالة الاستثنائية سريعاً، وسط مساعي ...