آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » الدول المهددة بوجودها ليست ”مرعوبة” من ”إسرائيل”!!

الدول المهددة بوجودها ليست ”مرعوبة” من ”إسرائيل”!!

علي عبود

لم تتأثر الأنظمة العربية بعملية الإبادة المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، بل إن معظمها، وحسب التسريبات الإعلامية يحثّ ”إسرائيل” على الإستمرار في حربها حتى القضاء على حركتي الجهاد وحماس، وهذا ليس بمستغرب، فقد سبق وطلبت هذه الإنظمة في عام 2006 الإستمرار في حرب تموز حتى القضاء على المقاومة اللبنانية!
ولم نتوقع أن تهبّ الأنظمة العربية بعد حرب تشرين 1973 لدعم حركات المقاومة ضد ”إسرائيل” ، فغالبيتها اما أنها موقعة على اتفاقيات إذعان واستسلام، أو تقيم معها علاقات دبلوماسية وأمنية واقتصادية وسياحية سواء سرا أم علنا!
ومن خذل سورية في ذروة الحرب ضد ”إسرائيل” في حرب 6 تشرين 1973 لن يهب لنجدة أيّ فصيل يقاومها حتى لو تعرض أمنه القومي والوجودي للخطر!
وإذا كانت الأنظمة العربية التي لم تدعم القضية الفلسطينية سوى بالأقوال، لها مبرراتها وأبرزها انها غير مهددة من قبل ”إسرائيل” ، بل وتجد فيها حليفا ضد عدو مشترك، فماذا يمكن أن يقال عن الأنظمة المهددة وجوديا من المخططات الصهيونية؟
لم يخف قادة العدو منذ عملية طوفان الأقصى أن هدفهم من حرب الإبادة تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية ومناطق عرب 1948،أي أن مصر والأردن ولبنان هم الدول المهددة بأمنها القومي ووجودها من قبل ”إسرائيل” ، ومع ذلك مامن تنسيق بينها لمواجهة المخطط ”الصهيوني” الذي لم يتوقف تنفيذه أصلا ولو ببطء منذ عام 1948!
ومع أن دولا أجنبية غير متضررة من حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، تحركت أخلاقيا فرفعت دعوى ضد ”إسرائيل” أمام محكمة العدل الدولية، وقطعت علاقاتها الدبلوماسية والتجارية معها، وتقود حملة سياسية ضدها في الأمم المتحدة، فإن الأنظمة العربية الأكثر تضررا من المخططات الصهيونية تدين حركات المقاومة، وتشجع على انهائها وتصفيتها، ولو أدى ذلك إلى تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر ومن الضفة إلى الأردن ومن مناطق الـ 48 إلى لبنان!
وإذا كانت مصر الأقل تضررا، باعتبار أن مساحة أراضيها وعدد سكانها يسمحان لها باستيعاب فلسطينيي غزة دون أي انعكاسات ديموغرافية ووجودية، فإن الوضع مختلف كليا سواء في الأردن أو لبنان!
ماستواجهه مصر في حال نجاج المخطط الصهيوني سيقتصر على خيارين: اما القبول بإقامة منطقة آمنة في أراضيها تمنع انطلاق عمليات المقاومة ضد كيان العدو، مع مايعنيه ذلك من اندلاع اشتباكات دائمة بين الجيش المصري والفلسطينني، أو الغاء اتفاقياتها مع ”إسرائيل” واندلاع مواجهات عسكرية سواء شاملة أو متقطعة بين الجانبين، وفي الحالتين سيبقى الوضع مضطربا في مصر يؤثر على استقرارها الأمني والإقتصادي والإجتماعي.
وفي الأردن سينتهي النظام آجلا أم عاجلا بفعل التغيرات الديموغرافية، وخاصة أن الحركة الصهيونية تروج أساسا منذ عقود أن الأردن هو المكان الوحيد لإقامة الدولة الفلسطينية.
ولن يكون الوضع في لبنان أقل سوءا، فالتغيرات الديموغرافيىة ستتسبب باندلاع حرب أهلية جديدة لن تتوقف ”إسرائيل” عن دعم بعض أطرافها لضمان استمراريتها إلى مالانهاية، أو تقسيم لبنان إلى كانتونات طائفية، أي نهاية للبنان الدولة!
ومع أن هذا السيناريو الذي بدأت ”إسرائيل” بتنفيذه، ولن تتوقف عنه إلا بزوالها، فإن المشهد في منتهى السريالية، فلا الدول المعنية به مرعوبة منه لأنه يهدد أمنها القومي ووجودها وزعزعة بنيانها، ولا الأنظمة البعيدة أو القريبة وتحديدا الخليج، فهي بالمحصلة لن تنعم بالأمن والإستقرار والإزدهار باندلاع الإضطرابات في ثلاث دول تقع على حدودها الجغرافية وأمنها القومي!
الخلاصة: تتصرف الأنظمة العربية باستهتار غير مفهوم وغير مسبوق في تاريخ الشعوب مع أمنها الوجودي، فهي تتجاهل أن هناك احتلالا غاشما منذ 75 عاما، وأن الأقصى يُدنس يوميا، وبأن الحصار يتسبب بمجاعة لم تشهدها البشرية من قبل ضد الفلسطينيين في غزة، وبدلا من أن تستغل نفوذها وقوتها للضغط على أمريكا كالسعودية، أو بإلغاء معاهدات الإستسلام (كامب ديفيد المصرية ووادي عربة الأردنية وأوسلو الفلسطينيية) وطرد البعثات الدبلوماسية وبتجميد اتفاقيات التطبيع.. فإنها تحرّض ضد محور المقاومة، بل أن بعضها يمد ”إسرائيل” بحاجته من الغذاء والمحروقات، وليس مستبعدا أن تكون بعض الأنظمة تتبرع بدفع ثمن الكثير من السلاح والعتاد والذخيرة والغذاء الموردة من مختلف الدول الى كيان العدو!!
(موقع سيرياهوم نيوز-1)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما بين العجز وعدم الجدوى…

  بقلم د. حسن أحمد حسن عذراً يا لغات العالم قاطبة، فحكم التاريخ والواقع قد صدر بتجريم الأبجديات جراء قصورها وتقصيرها عن ملامسة طهر الحقيقة، ...