الرئيسية » كتاب الأسبوع » الرأسمال والأيديولوجيا لتوماس بيكيتي

الرأسمال والأيديولوجيا لتوماس بيكيتي

م . محمد مرشد حماد

يقول امرؤ القيس : ومَا يَدري الفَقيرُ متَى غِناهُ ــــ ومَا يَدري الغَنيُّ متَى يَموتُ ؛ لاشك أن شاعرنا لم يعش في القرن الواحد والعشرين ليرى بنفسه أن الفقير يزداد فقراً والغني تتضخم ثروته لأنها محميةً بالنظام الرأسمالي الجشع .

لا تزال المجتمعات الإنسانية تسعى لتبرير أو محاربة التفاوت الحاد في المستوى الإقتصادي بين أفرادها لذا تحاول أنظمتها السياسية دائماً إيجاد حلول أو مبررات لتفسير أو معالجة الشرخ الطبقي ، وانعدام العدالة الإقتصادية والتي ستُفضي يقيناً الى انقسامات إجتماعية ؛ فسوء توزيع الثروة يُشّكل مؤشراً خطيراً يهدد أمنها المجتمعي واستمرارها في الحكم ؛  لذلك تلجأ أحياناً الى الأيدولوجيا ونعني هنا بالأيدولوجيا مجموعة الأفكار والخطابات التي تتبناها النخب لمخاطبة مواطنيها بغية إقناعهم بعدالة القوانين الإقتصادية المعمول بها في دولهم والخطط المستقبلية التي تضعها تلك النخب لتقليل الفجوة بين الاغنياء والفقراء ، والتي تتمحور شعاراتها حول زيادة الضرائب على الأغنياء وتخصيص مبالغ معتبرة في ميزانية الدولة لدعم الخدمات المجانية المقدمة للفقراء من تعليم وصحة ودعم نقدي مباشر لبعض الطبقات المعدمة .

أثارت افكار العالم الاقتصاد الفرنسي الشهير توماس بيكيتي الصخب في أوروبا خاصة التي عبر عنها في كتابه الرأسمال والايدولوجيا ووصل صداها الى الولايات المتحدة ؛ كونها تناولت الفجوة الإقتصادية من خلال منظور تاريخي وسياسي سردي منطلقاً من تاريخ مجتمعات العبيد السابقة وصولاً الى مجتمعات ما بعد الكولونيالية والرأسمالية المتوحشة مروراً بالمجتمعات الإقطاعية والمجتمعات الاستعمارية والشيوعية والديمقراطية الاجتماعية وكأنه يحاول إثبات أن اللامساواة ليست خياراً إقتصاديا بل هي خيار سياسي أيديولوجي بالدرجة الأولى .

على النقيض من التبريرات الجوفاء التي تلجأ اليها الأنظمة المختلفة ، يثبت بيكيتي في كتابه الرأسمال والايدولوجيا بما لا يدعو للشك أن الكفاح الدائم من أجل المساواة والتعليم هو الذي حقق التنمية الإقتصادية والتقدم البشري وأن التغيرات التاريخية الكبرى ليست نتاج تقديس الملكية الفردية بل هي ثمرة التطور الفكري حين تنضج بفضل منعطفات سياسية مهمة كالأزمات الحادة .

 تصاعدت اللامساواة الإجتماعية والإقتصادية في عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي فدُق جرس الإنذار مهدداً الاستقرار العالمي مما دفع بيكيتي للدعوة الى الاستفادة من الدروس المستقاة من التاريخ والتجارب الوطنية والسعي لبناء أنظمة اجتماعية تشاركية للقرن الحادي والعشرين تحكمها المساواة الايديولوجية والملكية الاجتماعية بالإضافة الى تطوير التعليم وتقاسم المعرفة والخبرات.

الكتاب هو باختصار عبارة عن سرد لتاريخ عدم المساواة منذ العصور القديمة حتى يومنا هذا ويتألف من أربعة فصول ؛ في الفصل الأول يتناول الكاتب تاريخ أنظمة عدم المساواة الاجتماعية ويتحدث بشكل خاص عن المجتمعات ذات الوظيفة الثلاثية المتضمنة : النبلاء ورجال الدين والشعب وتعتبر دراسة هذه  المجتمعات أمراً ملحاً لفهم بنية عدم المساواة في المجتمعات الاوروبية الديمقراطية الحالية بسبب الشروخ العميقة التي صنعتها والتي لم تزل آثارها فاعلة بشكل أو بأخر الى يومنا هذا ، هذه المجتمعات اعتمدت بشكل خاص على الايديولوجية الدينية لتبرير عدم المساواة وكانت الكنيسة وقتها هي القوة الرئيسة حيث ملكت سلطة مطلقة على الشعوب في ذلك العصر وكانت تنال مخصصات مالية ضخمة من كافة أنحاء أوروبا فامتلكت الأراضي والأموال ولعبت دوراً مهماً في رسم الخارطة السياسية الأوروبية وفي سَن التشريعات بصبغتها الدينية والتي بررت ترف وبذخ حياة النبلاء ورجال الدين ، وربطت قبول إيمان الفقراء والمحرومين من الشعب بقبول البؤس والصبر عليه .

 جاءت الثورة الفرنسية مع شعارها ( حرية . مساواة . أخوة ) ، وألغت الإمتيازات ونقلت كل السلطات إلى الدولة المركزية الجديدة ، لكن الصدمة الكبرى التي فجرها الكتاب والتي تستحق التأمل هي ووفقاً للكاتب فشل الثورة الفرنسية في تحقيق العدالة من الناحية الاقتصادية بالرغم من أن العامل الاقتصادي كان مشعلها ؛ ويبين بيكيتي من خلال رسومات بيانية دقيقة وبالأرقام الإحصائية من الأرشيف الفرنسي فشل الثورة الفرنسية في تحقيق توزيع عادل للثروات فالخمس فقط من الفرنسيين استفادوا من إعادة توزيع الثروة  ( إعادة التوزيع يعني من فئة لأخرى أي إثراء فئة وإفقار من وزعت ثروتهم على الأثرياء الجدد ) ، بينما بقي نصف الفرنسيين في حالة بؤس وفقر مدقع ، ويعرض بيكيتي في الكتاب رسوما بيانية للفترة (1780 2000 ) والتي تثبت أن نصف الفرنسيين يملكون عشر الثروة الفرنسية وهم الأشد فقراً بينما يملك واحد بالمائة ما يقارب نصف الثروة ، وهذا يعني فعلياً فشل الثورة اقتصادياً ؛ فالذي تغير فعلياً هو النظام السياسي مع بقاء سوء توزيع الثروة قائماً ؛ لذلك يعتبر بيكيتي أن قضية الملكية والممتلكات لم يتم حلها قط خلال الثورة الفرنسية ، وقد دار جدل ونقاش في ذلك الحين حول توزيع الثروة واتفق السياسيون على عدم فتح « صندوق باندورا »  أي المخاطرة بإعادة توزيع الممتلكات والثروات خوفاً من تجدد الفوضى والركود واعتبروا أن حقوق الملكية المكتسبة في الماضي مقدسة وقرروا عدم المساس بها ضمن مبدأ : “إن تقديس الملكية هو بطريقة ما رد على نهاية الدين كأيديولوجيا سياسية صريحة ، ومنذ الثورة الفرنسية إلى الحرب العالمية الأولى والثروات تتراكم وتتركز في يد فئة قليلة تحت أعين السلطة ومباركتها ؛ بسبب اعتمادها معدلات ضرائب منخفضة مما شكل انتصاراً للأيديولوجية ًالقائمة على دعم الملكية الفردية.

في الفصل الثاني يقص علينا الكاتب تاريخ المجتمعات الإستعبادية والإستعمارية التي تنتهج اللامساواة الاقتصادية والاجتماعية كما يقدم مثالاً عن حالة جزيرة هاييتي التي كانت مستعمرة من قبل فرنسا بين عامي ( 1700 و1790 ) ، وكان يُطلق عليها اسم جزيرة سان دومينك ويبين لنا كيف أن الفرنسيين حولوا تسعين بالمائة من سكان تلك الجزيرة الى عبيد ، وكانوا يقومون باستغلالهم في أعمال السخرة والزراعة   وعندما ثار سكان هاييتي ضد المستعمرين وطردوهم ، رفضت فرنسا الإعتراف باستقلال الجزيرة الا بعد التزام  حكومة الجزيرة بدفع مبالغ ضخمة خيالية لأصحاب الاملاك السابقين في المستعمرة ، ووافقت حكومة هايتي على دفع انتاجها لسنوات عديدة لفرنسا كتعويض عن خسارة مستعمراتها وهذه الأموال المنهوبة أنعشت بعض المصارف الفرنسية في القرن التاسع عشر وطبعاً لم يفكر الفرنسيون في التعويض   سكان مستعمراتها المستعبدين نتيجة الظلم الذي لحق بهم وتُركوا لمصيرهم بعد انسحاب الفرنسيين .

أما في الفصل الثالث فيتناول الكاتب التحولات الاقتصادية الكبرى التي حدثت في القرن العشرين حيث   تجدد الأمل في عالم أكثر عدلاً ومساواةً خاصة بعد سقوط الأنظمة القائمة على عدم المساواة ؛ فلقد شهد العالم في الفترة  ( 1914ــــــ 1945) انحسار المجتمعات الإقطاعية متأثرة بعدة عوامل منها اضطرابات  نقابات العمال وتبنيها الشيوعية والإشتراكية وسطوتها على أحزاب اليسار الليبرالية ، وأفول الإستعمار تحت وطأة حركات الاستقلال المدعومة دولياً ، وأخيراً الصراع بين الاشتراكية الليبرالية بمفهومها الواسع والنزعة اليمينية القومية من جهة وبين أقطاب اليمين في أوروبا مما أشعل فيما بعد الحربين العالميتين ثم ساهمت فترة الحرب الباردة  في تجدد  النقاشات حول العدالة الاجتماعية والضرائب التصاعدية وإعادة توزيع الدخل والممتلكات واكتسبت زخماً في معظم البلدان حتى لو بضغوطات خارجية و كان دور الضريبة التصاعدية أساسياً في الحد من التفاوتات وفي تمويل الإنفاق على حد سواء ، وتمكين تحويل المجتمعات المالكة إلى مجتمعات ديمقراطية ــ اجتماعية .

وقد تفاوتت الاستجابة لهذه النقاشات في المجتمعات بدءاً بالتأميم فالتعليم العام والتأمينات الصحية ، فضلاً عن اعتماد أنظمة الضرائب التصاعدية التي تركز على المداخيل والأصول المرتفعة ، هذا التحول الاقتصادي حسب الكاتب هو تتويج للأفكار الجديدة والنضالات الاجتماعية والسياسية والخطط بعيدة المدى خاصة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية مروراً بالثورة البلشفية ؛ حيث أفضت هذه التغيرات الى   السعي لمعالجة خطر عدم المساواة ، وتغيير مفهومها القدري أي أن المجتمعات أصبحت أكثر عدالة من الناحية الاقتصادية ؛ فتحسنت حياة الانسان في عدة مستويات ومن أهمها المستوى الصحي والتعليمي وبدأت الأنظمة الديمقراطية تهتم بصرف الأموال على التعليم والصحة وتلبية المطالب النقابية وليكن أقلها نظام التقاعد .

تعتبر الفترة من (1950- 1980) حسب الكاتب ذروة الديمقراطية الاجتماعية ؛ فقد تضاءل التفاوت في الدخل وتضاعف الإنفاق على التعليم والاستثمار فيه ،  بدءاً من التعليم الابتدائي ، ثم التعليم الثانوي وأخيراً التعليم العالي ، وارتفع الإنفاق الحكومي في أوروبا الغربية ليصل الى ستة بالمائة من عائدات الدولة على التعليم وتسعة بالمائة على الصحة ؛ فازدادت بالتالي نسبة المتعلمين في المجتمع وظهرت مؤسسات تربوية عديدة وجامعات كثيرة مما أمن نوعاً من ديمقراطية التعليم ، ورغم هذا التقدم الكبير لكن الكاتب يرى أن هناك الكثير من عدم العدالة فمثلاً في الولايات المتحدة يتطلب الدخول الى جامعه مرموقة كهارفرد وبرينستون أموالاً كثيرة أو عبقرية لافته ؛ مما يحرم متوسطي الدخل من الدراسة في تلك الجامعات التي تبقى حكراً على أصحاب الثروة وهذا يثبت مرة جديدة حسب الكاتب أن الإنسانية برمتها بقيت عاجزة وغير قادرة على تجاوز أولوية الثروة والملكية الفردية .

لكن منذ نهاية الثمانينيات عاد العالم يشهد ارتفاعًا ملحوظاً في عدم المساواة وتركيز الثروة ، وتزامن ذلك  مع انخفاض في معدلات النمو الاقتصادي وانخفاض نسبة الطبقة الوسطى في المجتمع لأنَ المجتمعات الديمقراطية الاجتماعية لم تفكر بشكل كافٍ في مفهوم الضريبة العادلة ، ولم تتمكن من تطوير نظام ضريبي شفاف وعادل تمامًا كما فشلت في تعزيز الأشكال العدالة الضريبية العابرة للحدود ، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للإتحاد الأوروبي كذلك ازدادت اللامساواة من الناحية التعليمية بالرغم من أن الوصول الشامل الى التعليم الابتدائي والثانوي مضمون في عدد كبير من البلدان ، فقد ازداد التقسيم الطبقي التعليمي بشكل حاد وأصبح الحصول على التعليم العالي مرتبط بدخل الوالدين ، خاصة في الولايات المتحدة ، وبدرجة أقل  في أوروبا ؛ فيربط الكاتب ركود الاستثمار التعليمي منذ عام 1990 بسياق انخفاض معدل الإنتاجية .

 إنَّ أهم العوامل التي تفسر ارتفاع التفاوتات على المستوى العالمي في الفترة ( 1980-1990 ) وفقاً لتوماس بيكيتي هو فشل سياسة ريغان الاقتصادية حيث اتجه الى سياسة الانفتاح الاقتصادي وألغى الضريبة التصاعدية على الثروة والممتلكات ، وسمح بتراكم الثروة الفردية مما أدى فيما بعد الى جعل الفقراء أكثر فقراً والأغنياء أكثر ثراء ، كذلك فشل التجربة الشيوعية السوفيتية ؛ فالاتحاد السوفييتي في الخمسينيات من القرن الماضي كان يحتل مكانة أخلاقية بارزة على المستوى الدولي بسبب دوره في محاربة النازية وبسبب معارضته للاستعمار والعنصرية ، لكنه غدا فيما بعد ضعيفاً سياسياً وأيديولوجياً وفي النهاية صار مرادفاً لمركزية الدولة وتقييد الحريات السياسية ونوعية الحياة السيئة .

يرى الكاتب أن تفكك الاتحاد السوفيتي أدى في البداية إلى انخفاض حاد في مستوى المعيشة في دول المنظومة الشرقية قبل أن يرتفع مرة أخرى فيها في نهاية التسعينيات ، وقد ترافق ذلك مع استبعاد فكرة الضرائب التصاعدية في الدول التي تشكلت ما بعد الشيوعية ، انتقلت روسيا في غضون عقد أو نحو ذلك إلى تبني الرأسمالية مما أدى إلى ( الانجراف الكليبتوقراطي ـــــ أي حكم المافيات واللصوص)  ، وأصبحت روسيا الآن واحدة من أكثر الدول تفاوتاً في الدخل في العالم .

في الفصل الأخير من الكتاب يدعو الكاتب الى التفكير في مختلف أبعاد الصراع  السياسي ويلمح    لشعور خيبة الأمل لدى شعوب دول ما بعد الشيوعية بسبب تضخم الفروقات الاجتماعية والاقتصادية  واختلال توزيع الثروة ، الأمر الذي يساهم في تعزيز أيديولوجية جديدة للملكية وظهور شكل من أشكال المحافظة الاقتصادية في بداية القرن الحادي والعشرين ، والذي لخصه بتركيز عالٍ للغاية للثروة في يد فئة قليلة ، وغموض مالي كبير وتهرب خطير من الضرائب ، فضلاً عن تفاوت كبير في الدخل الفردي  وتستند أيديولوجية الإستملاك الجديد في عصر البيانات الضخمة وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات على  عدة ركائز منها استحالة إصلاح الرأسمالية في أعقاب إخفاقات الشيوعية ، ورفض فتح صندوق باندورا المتمثل هنا بإعادة توزيع الملكية ، وضرورة المحافظة على حرية حركة البضائع ورأس المال بدون أي مراقبة وفي هذا السياق تجد نظرية استحقاق الأغنياء لثرواتهم كل قوتها لتبرير عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية والظلم التعليمي .

وحسب الكاتب تتفاقم أوجه عدم المساواة الأساسية الأخرى في بداية القرن الواحد والعشرين ومنها قضية تغيير المناخ والاحتباس الحراري ، واستمرار الفروقات القوية في الدخل بين الجنسين وصولاً الى إفقار البلدان النامية ؛ فالأنظمة الغربية تشكو من الانسحاب الإنتخابي وامتناع الطبقات الشعبية عن التصويت في غالبية الديمقراطيات التمثيلية ، و يعود ذلك برأي توماس بيكيتي الى أن الفئات العمالية شعرت بأن أحزاب اليسار قد تخلت عنها لصالح خريجي الجامعات والمثقفين ، كما تتزايد الهوة بين الطبقات العاملة والاتحاد الأوروبي مما سبب البريكست أي خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي هذه العوامل كلها حسب الكاتب تؤكد الحاجة إلى التفكير في التغلب على أيديولوجية الملكية الجديدة وضرورة إصلاح الإتحاد الأوروبي وبناء سيادة مالية ضريبية وبرلمانية عادلة من أجل تنظيم العولمة الحالية .

أما عن الحلول يعتقد بيكيتي أن الأمور اذا بقيت على ما هي عليه فنحن نتجه نحو صراع اجتماعي حاد  وريما حروب جديدة ؛ لذلك يدعو الأنظمة الى التخلي عن الرأسمالية الاقتصادية ونظام الملكية الفردية  وبناء نظام اجتماعي أكثر عدالة أطلق عليه نظام اجتماعي تشاركي وبرأيه أن الملكية في هذا النظام لا يجب ان تكون دائمة بل مؤقتة ويقترح إعطاء كل فرد من المجتمع عند بلوغه سن الخامسة والعشرين  مبلغاً محدداً من الدولة  ليبدأ حياته ويؤسس مستقبله ولكن يحق للدولة بعد موته أن تأخذ كل ثروته لتعيد توزيعها  كما ويقترح فرض ضريبة تصاعدية تصل الى تسعين بالمائة على أصحاب الأموال والممتلكات الكبرى والشركات الضخمة مثل غوغل وأمازون كما ويدعو أيضاً الى فرض ضريبة على الشركات التي تتسبب بتزايد انبعاثات الكربون والإحتباس الحراري كما يصر على انشاء نظام اجتماعي فيدرالي عالمي لإجراء اصلاحات ضريبية عالمية موحدة بين عدة بلدان أو منظمات عالمية .

 في الختام نقول إن عالم الاقتصاد توماس بيكيتي حاول جاهداً من خلال هذا الكتاب اثبات أن الرأسمالية كنظام اقتصادي وتوأمها الليبرالية الجديدة كنظام اجتماعي وسياسي ليست قدر البشرية المحتوم وما يدمي القلب التنافس في منطقتنا العربية على تبنيها وتطبيقها فالكاتب من مدرسة يحاول طلابها تحذير مجتمعاتهم من مآلات الأيديولوجيات السائدة ، والبحث عن حلول لإصلاح الاقتصاد والمنظومة الضريبة حتى لو كانت على حساب الملكية الفردية والتي يتهمها الكاتب بتهديد استقرار المجتمع مستقبلاً بينما يلجأ الاقتصاديون في مجتمعاتنا لرفع الدعم عن السلع واستنساخ قوانين ضريبية تسحق الطبقات الفقيرة ويتباهون باستقطاب الشركات العابرة للقارات التي افقرت شعوب دولها .

(سيرياهوم نيوز-الوطن١٥-٢-٢٠٢١)
x

‎قد يُعجبك أيضاً

(قضايا أدبية إشكالية ) للأديب مالك صقور

سامر الشغري يعيد الأديب مالك صقور إلى الواجهة قضايا خلافية ثقافية تاريخية أثارها أهل الأدب على مدى قرون وتناولت رموزا وعصورا كبرى ومفصلية عبر كتابه ...