آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » الرؤوس المتدحرجة!

الرؤوس المتدحرجة!

*د.بسام الخالد
ها هي خيوط الفساد بدأت تتكشف فضائحَ مخجلة الواحدة تلو الأخرى، وها هي الأسماء الكبيرة أخذت تتدحرج كالرؤوس المقطوعة، والتي كانت لزمن طويل،  تخيف من يتلفظ بها مجرد تلفظ!
معظم الأسماء “الساقطة” كانت تحاضر في الوطنية صبح مساء، بعضها على الشاشات، وأخرى في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والبعض الآخر في الندوات والمؤتمرات وتحت قبة البرلمان.
منذ بداية الأزمة السورية طفت على السطح هذه الشرائح، وأن كان بعضها  موجود يبدل أقنعته مع كل مرحلة.
أما اليوم فقد  بدأت استراتيجية فساد مبتكرة تم تغليفها بشعارات وخطابات جديدة، وكلما عَلَت أصوات الفاسدين تكشّفت خيانتهم أكثر لهذا الوطن، تماماً كما تتحدث عاهرة عن الفضيلة ولص عن الأمانة وفاسد ومرتشٍ  عن الأخلاق ومجعجع عن الوطنية وجبان عن التضحية في سبيل الوطن!
منذ فترة قرأت نصاً مستوحى من مسلسل ( رأفت الهجان ) الشهير  للكاتب صالح مرسي وبطولة محمود عبد العزيز تضمن نقطة مهمة  جداً، تتعلق بالمجموعة التي كانت حول رأفت في “إسرائيل” حيث كان منهم ضباط جيش وتجار وسياسيون.. هؤلاء جميعاً  كانوا يدافعون عن تصرفات الحكومة  ويطبلون ويزمّرون لأي عمل يقوم به الجيش  الصهيوني، باستثناء
امرأة واحدة هي: “سيرينا اهاروني”  إحدى السياسيات الإسرائيليات، التي قامت بدورها الممثلة تهاني راشد، حيث كانت الوحيدة التي “تنتقد ” تصرفات الحكومة،  وأحياناً كانت تدافع عن مواقف العرب و تهاجم ممارسات الجيش الإسرائيلي،  لدرجة أن رأفت الهجان نفسه كان يتظاهر أنه غاضب منها بصفته يهودي غيور على مصلحة “وطنه” بحسب  دوره المرسوم في مهمته كجاسوس مصري داخل الكيان، ولما عرض رأفت الهجان الأسماء  والصفات على القيادة المصرية أنذاك كي تختار بعضهم للتجنيد لصالح مصر، كان يظن أن أول  شخص سيقع عليه الاختيار هو تلك المرأة، ( سيرينا اهاروني)، لكن العكس هو ما حدث فقد رشحت المخابرات المصرية أسماء المزمرين والمطبلين والمصفقين كي يتم تجنيدهم.. وهنا استغرب الهجان من عدم اختيار سيرينا اهاروني وهي أشد المنتقدين للحكومة الاسرائيلية، وأحياناً تتعاطف مع العرب وتبرر تصرفاتهم وردود فعلهم في مواجهة الممارسات الإسرائيلية الخاطئة، لكن الجواب كان بأن سيرينا اهاروني هي آخر  شخص تفكّر بتجنيده لأنها أكثرهم وطنية واخلاصاً لبلدها!
الخلاصة: لا يعني أنك عندما تنتقد السلبيات تكون خائناً وعميلاً، بل إن النقد يكون بدافع الحرص على الوطن والمجتمع، بينما المطبلون والمنافقون وأصحاب الأصوات العالية هم فئة من المرتزقة  الباحثين عن مصالحهم الشخصية.
ما أصعب الطعنات عندما تأتي من الذين اعتقدنا أنهم مؤتَمنون على الوطن بينما يُعملون سكاكينهم تقطيعاً في جسده ليملؤوا خزائنهم وكروشهم العفنة!
(سيرياهوم نيوز-2-7-2020)
x

‎قد يُعجبك أيضاً

محفوظ ترك روحه في الجنة ورحل!

د.فؤاد شربجي  2020/08/3 كعادتها دمشق تسابق القدر، وهذه إحدى فعاليات فطرتها الإبداعية، وهذا ما فعلته مع الفنان مروان محفوظ. وبإيمانها سابقت القدر، لتكون يد الله ...