آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » الردع المطلوب ..!

الردع المطلوب ..!

 

مالك صقور

هاهو الشهر التاسع من ملحمة طوفان الأقصى الأسطورية . وهاهو ذا الشعب الفلسطيني الذي صبر وصمد خمس وسبعين سنة ، وصبر على الأحتلال والذل والتشرد يثأر لكل تلك السنين العجاف ، والذي تحملّه في الماضي ويتحمله الآن ، لا تتحمله الجبال .والبطولة التي يجترحها فدائيو غزة لا نظير لها في تاريخ الحروب . في الوقت نفسه ، ما يرتكبه الكيان الصهيوني من ذبح الأطفال والنساء والشيوخ أمام العالم كله ، أيضاً لا مثيل له ، من الإبادة الجماعية ، والعالم يتفرج . قامت المظاهرات في كل انحاء العالم تقريبا ، وتضامنت شعوب العالم مع الشعب الفلسطيني ، لكن المذابح مستمرة ..ولا رادع ..
سأل حنظلة : أين الدول العظمى ؟ أيعقل أن الشعوب نهضت ، وطلاب أميركا هبت وتظاهرت وهتفت ونددت ، وكل ذلك ، ولم نسمع بقوة ردع فاعلة ، تمنع هذه الجرائم بحق البشرية ، وبحق إنسانية الإنسان ليس في فلسطين فحسب ، بل في العالم أجمع …
قلت اسمع ياحنظلة : يعرف الكثيرون عن اجتماع يالطا : روزفلت وستالين وتشرشل .. وكثيرون لا يعرفون ماذا جرى في بداية الاجتماع التاريخي . بسط ستالين خريطة المعارك المستعرة ، وسأل روزفلت : أين الجيش الأمريكي ؟ قال روزفلت : في أوروبا الغربية ( وبالمناسبة ، لم تدخل أميركا الحرب إلا في السنة الأخيرة من الحرب . بعد أن تأكدت من هزيمة ألمانيا ) ..ثم سأل تشرشل : أين الجيش البريطاني ؟ كان الجيش البريطاني يغرق في رمال شمال أفريقيا ..عندئذ استدعى ستالين الماريشال جوكوف وسأله أين الجيش الأحمر السوفييتي ؟ فقال جوكوف : على أبواب برلين ..وننتظر الأوامر لاقتحام برلين واحتلال الرايخ مقر هتلر . عندها نهض ستالين وعقد يديه خلف ظهره ، وتمشى كعادته .
في تلك اللحظة التفت تشرشل الى روزفلت وقال : ارتحنا من الوحش النازي ، لنبتلي بالوحش الشيوعي ..ومن تلك اللحظة ، بدأ الغرب يعد العدة لمحاربة الاتحاد السوفييتي . أقول الآن هذا مُذكّراً بمواقف الاتحاد السوفييتي الرادعة ، في حين انتقمت أميركا من اليابان وألقت قنبلتين ذريتين على هيروشيما ونكا زاكي ..وبالمناسبة ما أُلقي على غزة أكثر بكثير مما أُلقي على هيروشيما ونكازاكي ..ومن بعدها تشكل القطبان في العالم . ووقف الاتحاد السوفييتي مع الشعوب المستضعفة وكانت الأمبريالية الأمريكية ضد كل الشعوب حتى هذه الدقيقة .. فأميركا هي التي تحارب في فلسطين ..وهي وراء خراب أوكرانيا وأوروبا أيضا ..ولما كان الشيئ بالشيئ يذكر ، عن الردع وقوة الردع يجب تذكر الإنذار الشهير والصريح للأتحاد السوفييتي في أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ، حين قامت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بعدوان على مصر ، واستبسل الشعب المصري وجيشه وكانت معارك بور سعيد .لأن جمال عبد الناصر أمم قناة السويس ..بدأ العدوان في 29 تشرين أول ( أكتوبر) ، وفي الخامس من تشرين الثاتي (نوفمبر ) وجّه الاتحاد السوفييتي الإنذار الشهير والصريح كما تمت تسميته في كل صحافة العالم :
” السيد دافيد بن غوريون
إن الحكومة الإسرائيلية المجرمة التي تفتقر إلى الشعور بالمسؤولية تتلاعب الآن بأقدارالعالم ومستقبل شعبها بالذات
السيد انتوني إيدن
المسيو أجي موليه
ترى الحكومة السوفييتية أنها مضطرة إلى لفت نظركم إلى الحرب العدوانية التي تشنها بريطانيا و فرنسا ضد مصر ، التي لها أوخم العواقب على قضية السلام ..
كيف كانت بريطانيا تجد نفسها إذا ماهاجمتها دولة أكثر قوة ، تملك كل أنواع أسلحة التدمير الحديثة ؟
إن هناك دولة الآن لا يلزمها إرسال اسطول أو قوة جوية إلى سواحل بريطانيا ، لكن يمكنها استخدام وسائل أخرى مثل الصواريخ .
إننا مصممون علس سحق المعتدين ، وإعادة السلام إلى نصابه في الشرق الأوسط . عن طريق استخدام القوة .
إننا نأمل في هذه اللحظة الحاسمة أن تأخذوا حذركم وتفكروا في العواقب المترتبة على ذلك .
الماريشال بولغانين
وهذا الإنذار كان كفيلاً بهزيمة بريطانيا وفرنسا وإسرائيل . وانتصار مصر . وفي 12 تشرين أول عام 1960 ، في نيوورك في الدورة العادية للأمم المتحدة في الجلسة رقم 902 ، ضرب نيكيتا خورتشوف بحذائه منصة الأمم المتحدة ، مهددا العالم ، عندما تم انتقاد سياسية بلاده . والأمثلة كثيرة على مواقف الردع .. يومها انتصر المبدأ الأممي ونصرة الشعوب .. واليوم انتصرت المصالح الكبرى بين الدول الكبرى ، وتجارة الأسلحة ..
مع كل هذا ، وعلى الرغم من عدم التكافؤ بين جيش مدجج بأحدث أنواع الأسلحة وبين رجال نذروا أرواحهم فداء للأقصى ، لفلسطين .. وبعد تسعة أشهر من الصمود ومن القتال الضاري ، وبعد مسح الأبنية والمساكن والمشافي وكل البنية التحتية ، وبعد كل هذا الدم ، تشير الأحداث وكل الدلائل تبرهن على انتصار غزة وهزيمة الكيان ..
ولكن ، لم نرَ ولم نسمع أن الدول الكبرى التي تُسمى ” العظمى ” تدخلت مباشرة لوقف الإبادة الجماعية في غزة .
وبالمناسبة ، أنا أحملّ قيادة الحزب الشيوعي السوفييتي كامل المسؤولية لما يجري اليوم من انتهاك حرمة البشرية وانفلات جرائم الأمبريالية والصهيونية . تلك القيادة التي اختُرقت ، وسمحت بانهيار الاتحاد السوفييتي .. والآن ،
نسمع عن تشكل عالم متعدد الأقطاب ..لكن لم نرُ فعلا واحدا رادعاً لعربدة الأمبريالية والصهيونية .
والتحية لرجال المقاومة الميامين ووحدة الساحات وجبهات الإسناد في العراق واليمن وسورية ولبنان وإيران ..
(موقع سيرياهوم نيوز-2)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ديمقراطية البيت الأبيض الزائفة..!!

  مالك صقور في حمى التنافس الشديد بين الجمهوريين و الديمقراطيين على عرش البيت” الأبيض” ، قد يُخدع كثيرون داخل أميركا وخارجها بلعبة الديمقراطية ، ...