الرئيسية » ثقافة وفن » الفرق الموسيقية والتعامل مع التراث الغنائي بين التجديد والتشويه

الفرق الموسيقية والتعامل مع التراث الغنائي بين التجديد والتشويه

هادي عمران

يستحوذ الغناء الشعبي والتراثي وأغاني الفرق الجماعية على ذائقة الجمهور السوري اليوم وسط حضور أقل لباقي الأنماط الموسيقية ما يطرح أسئلة حول أسباب انحصار اهتمام الذوق الجماهيري بهذه الأنواع دون غيرها وعما إذا كانت تعكس ما يكتنزه الحراك الموسيقي في سورية من قدرات.

وحول ذلك استعرضت سانا آراء عدد من النقاد والموسيقيين فرأى الناقد أحمد بوبس أن الفرق التي تقدم التراث الغنائي العربي في سورية كثيرة منها الفرقة الوطنية للموسيقا العربية بقيادة عدنان فتح الله وقصيد بقيادة كمال سكيكر وجوقة لونا بقيادة حسام بريمو مبيناً أن هذه الفرق تقدم التراث العربي واستطاعت أن تعيد إلى الذاكرة تلك الأغنيات الرائعة والجميلة.

واعتبر بوبس أن هنالك مشكلة تواجه بعض الفرق الموسيقية عندما تتعامل مع التراث وهي التوزيع حيث يقوم الموزعون بالتدخل باللحن والمشاركة بتلحين العمل الغنائي فيشوهونه وفقاً لتعبيره ليصبح غير العمل الأصلي رافضاً مشاركة الموزع في التلحين.

ويدعو بوبس للاهتمام باتجاه إحياء التراث السوري لعمالقة الغناء أمثال نجيب السراج ورفيق شكري وفهد بلان لأنهم جزء مهم من التراث العربي مبدياً أسفه من ميل بعض الفرق في سورية لتقديم التراث الموسيقي في أقطار عربية أكثر من تراث بلادها.

وحول اختلاف ذائقة جمهور اليوم عن الماضي وجد فراس القاضي وهو صحفي في جريدة تشرين مؤسس فرقة “واموسيقاه” للأغاني التراثية أن الأغنية العربية لم تنحدر والذي تراجع هو الذائقة العامة للناس جراء طغيان نمط الاستهلاك السريع في كل شيء والتي يتسم بها عصرنا الحالي وهي التي شجعت برأيه على ظهور ما اصطلح على تسميته بالغناء الشعبي دون أسباب موجبة ودقيقة فنياً.

ويشير القاضي إلى أن الغناء الشعبي يشكل الكثير من الهوية الوطنية لكل دولة أما ما يستمع إليه الناس في وسائل المواصلات وغيرها لا يسمى سوى غناء هابط وموسيقا مؤذية تصل إلى حد التلوث السمعي.

وفيما يخص الأغنية السورية الحديثة يرى القاضي أنها غير موجودة وأننا في سورية “لم نمتلك يوماً مدرسة غنائية أو لحنية مميزة تستطيع التعرف عليها” كما في مصر والعراق والخليج ولكنه يؤكد في نفس الوقت أن سورية تمتلك حالياً مجموعة من الملحنين الكبار أمثال طاهر مامللي وإياد الريماوي وآخرين فضلاً عن عدد كبير من الشعراء الشباب الجيدين الذين لا تجد منتجاتهم الفكرية طريقاً للانتشار إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي متمنياً أن تصل كلماتهم للملحنين لإنتاج أعمال سورية مميزة.

وحول التراث وتطويره يتحدث القاضي عن تجارب عربية كثيرة نجحت في هذا الإطار حيث تم العمل على تجديد التوزيع وتحويل بعضها إلى أعمال أوركسترالية لكن دون المساس بلحن الأغنية الذي هو صلة الوصل بيننا وبين ذاك المنتج من عشرات السنين وإن تغير فما عاد تراثاً.

ويقارن القاضي بين فرق موسيقية تقدم التراث كما هو وبين من يقوم بتغييره أو بالأحرى تشويهه داعياً الجهات المسؤولة والراعية للثقافة في سورية إلى التصدي لهذه الظاهرة بقوة لأن التراث هوية وتشويهه هو إساءة للهوية الفكرية والثقافية للمنطقة التي أنتجته.

ويشاركه في انتقاد موجة الأغاني الحالية الشاعر والموسيقي السوري فادي وصفي نادر الذي يقوم الآن بتلحين أغنية ظلم البشر والتي ستؤديها المطربة فاتن صيداوي ويعتبر أن هذه الموجة الغنائية لا ترقى لمستوى أن تسمى أغنية ذات طابع شرقي سواء من حيث النص الغنائي أو اللحن أو الأداء.

وحتى يستحق العمل الغنائي كلمة أغنية شرقية يجب على مؤديه برأي نادر أن تكون لديه معرفة بالمقامات الموسيقية وأن يمتلك القدرة على الغناء بإحساس وتعبير يخدم الكلمات واللحن.

أما النهوض بالأغنية العربية بشكل عام والسورية بشكل خاص فيحتاج وفقاً لنادر إطلاق مشروع متكامل يعنى بتطبيق معايير جودة على النص الغنائي واللحن والتوزيع والأداء وهذا برأيه يتحقق بسهولة نظراً لما نملكه من مواهب مبدعة حتى نعود بالأغنية لأيام الزمن الجميل.

سيرياهوم نيوز 6 – سانا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أكاديمية تشيكية: دمشق تمثل تقاطع طرق مهماً للثقافات والأديان

أكدت الأستاذة الجامعية التشيكية فييرا تيدليتوفا أن دمشق تمثل تقاطع طرق مهماً للثقافات والأديان واصفة إياها بمدينة أسطورية وأن أنظمة البناء فيها من بيوت وقصور ...