آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » المبادرات و المبادرون

المبادرات و المبادرون

الدكتور سنان علي ديب  2020/07/4

عندما رفع مصرف سورية المركزي سعر الصرف بشكل مفاجىء وأشبه باستغلال الظروف متماهٍ مع سوابق لم يستطع العلم ولا الواقع تفسيرها وكأنهم ساروا بما يجب ومن دون الاهتمام بما سينجم عنه لاحقاً، وكيف لا وسعر استيراد المواد الأساسية، ومنها الغذائية يحسب على أساسه ولم يكن القرار معتمداً مع خفايا الأمور من مضاربات على سعر الصرف، ترافقت بتهديدات الولايات المتحدة و أدواتها و بتزامنها مع إرهاب إعلامي مخيف و بصراعات اقتصادية و بتمرد مختلف رجالات التسويق السلعي، وسط نوم الأدوات المنوط بها ضبط الأسعار و التدخل لتخفيضها و تأمينها بما يتناسب مع إمكانات المواطنين. و كذلك لم تأخذ مبادرة المصرف المركزي بالحسبان أن أغلب الحرب على عرقلة التحويلات سياسي ولم يكن قيمياً أو نفسياً. بمعنى أغلبه امتناع تابع للحرب الإرهابية الاقتصادية الهادفة لفرض أجندات سياسية و تجاهل نتائج ساحة الميدان. هذا السعر أدى لتخبط وتضخم كبير و تزايد الفجوة بين متوسط الأجور و الحاجة المالية لتغطيتها لتصل إلى ما يتجاوز ٣٠٠ ألف ليرة و ليصبح حجم الأموال اللازمة لأسرة مؤلفة من ٥ أشخاص ما يقارب حوالي ٤٥٠ الف ليرة سورية ، الأمر الذي أدى إلى ركود تضخمي مخيف، وهو ما أدى إلى مبادرة من التجار فحواها تقديم المنتجات بسعر لا يتجاوز الربح فيه الـ ٥ بالمئة. ومن الطبيعي يجب النظر للتوقيت وللمتغيرات لأي قرار .فالتوقيت جاء متأخراً في ظل فوضى أسعار عارمة و عدم القدرة على الضبط من نواحٍ متعددة، عجز مستمر من المؤسسات والأجهزة الرقابية المنوط بها ضبطها و كذلك عدم استجابة التجار و عدم فعالية مؤسسات التدخل الإيجابي والتي لم تكن قائدة.
من متغيرات سعر الصرف والسياسة النقدية للمركزي ورفع السعر المستمر والذي سيكون له أثر لاحق.دوما كنا نقول يجب البحث عن السعر الوطني والذي هو تقاطع قدرة المواطن وتكلفة المنتج و الاعتبارات الكلية. بشكل عام الركود الناجم عن السعر المرتفع وضعف القدرة الشرائية و بالتالي الفجوة الكبيرة جعلت المواطنين بأغلبهم يغيرون حتى سلتهم الغذائية، فكيف للألبسة و بقية الأغراض.
ومع اقتراب العيد من المؤكد هناك حاجة لتشجيع المواطنين و تحريك السوق بعيداً عن الغذائيات الضرورية. وتأتي هذه المبادرة غير الكافية لأنها يجب أن تتزامن مع تغيير سعر الصرف.ورغم ذلك فإن النسبة التي صُرّح بها وهي ربح ٥ بالمئة إن كانت صحيحة ودقيقة لا يستطع التجار النزول لأدنى منها إلا بالبيع بالخسارة ولكن رغم ذلك ستصطدم بالقدرة الشرائية للمواطن.
ولتأتي اليوم زيادة أسعار السكر والرز و بنسبة تزيد عن الـ ١٠٠ بالمئة لتعطي سوداوية كبيرة للمواطن الذي ما عاد يملك القدرة على التحمل ولا أي جزء من الثقة، كون أغلب تصريحات المسؤولين نفت حدوث أي زيادة ليكون تبرير ذلك من أجل التجار وأسعارهم.
وهنا يأتي السؤال:أين التدخل والدعم واللذين هما من أدوات مواجهة إرهاب ( قيصر)؟ ولماذا تحولت وزارة حماية المستهلك لحماية الاحتكار و أسعار بعض التجار؟
ومهما يكن دوماً نترحم على الماضي بفضل الفرق الاقتصادية المتجددة. وهنا نخاف من مبادرة أوحت لها وزارة الاقتصاد وليس المالية حول تشجيع زيادة الرواتب والتي من المؤكد لا فائدة منها، وأصبحنا نخجل من المطالبة بالبحث عن بدائل ونخاف من مبادرة تزيد الرواتب وتودي بنا إلى نفق مظلم، قاتم، مغلق. و ما شممناه من مبادرة وزارة الاقتصاد هو تحريك الركود لتسويق سلع التجار.
ومن المؤكد نحن بحاجة لجهود الجميع ولكن حتى ما نتفاجأ به من مبادرات لا يخدم سوى قلة من التجار ويضع البقية في سلة العوز والحاجة و في طريق صعب قاسٍ و بما خطط له أعداء سوريتنا.
و بانتظار مبادرة تقلب الطاولة لحكومة تقوم بإصلاح حقيقي وتقوية المؤسسات و تكون بوصلتها الحل الوطني، المحافظ على السيادة والكرامة والكبرياء.
و لذلك يجب الاستماع والحوار لكل مبادرات الوطنيين الشرفاء العقلاء.
شتان بين هذه المبادرات ويبقى الوطن والمواطن هو الميزان.

(سيرياهوم نيوز-تشرين)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غياب الثاني والثالث

معد عيسى 24 تشرين2/نوفمبر 2020   تعاني معظم المؤسسات الحكومية من نقص بالكوادر البشرية أو من ارتفاع أعمار العاملين ولا سيما في المؤسسات الإنتاجية، والمشكلة الأكبر ...