آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » المحافظة السورية الخامسة عشرة.. لواء اسكندرون شاهد على مجرمي العصور

المحافظة السورية الخامسة عشرة.. لواء اسكندرون شاهد على مجرمي العصور

| شادية اسبر

ثلاثة وثمانون عاماً مرت على جريمة سلخ لواء إسكندرون عن الوطن الأم سورية وضمّه إلى تركيا، قبلها وخلالها تعرّض أبناء اللواء لحملات تضييق من الأنظمة التركية المتعاقبة، تسببت في تهجير الكثير منهم، كما تعرض من تبقى لحملات تتريك ممنهجة، إلا أن يقينهم لم يتزعزع، بقي ثابتاً بعودةٍ حتميةٍ إلى الوطن مهما طال الزمن.

 

 

القصة المؤلمة، في تفاصيلها أن لواء إسكندرون أو لواء الإسكندرونة، كانت منطقة تابعة لولاية حلب إبان تمدد الدولة العثمانية الاحتلالية، وفي أعقاب صدور مراسيم التقسيم، تم اعتبارها دولة مستقلة أعيد ربطها بالدولة السورية عام 1926، وعاصرت إطلاق الجمهورية السورية الأولى.

 

 

لكن العقلية الاستعمارية، والعنصرية التي تصبغ جميع أفعال المحتلين عبر العصور، دفعت فرنسا عام 1938 للقيام “بخطوة غير مسبوقة واستفزازية”، وعلى الطريقة البلفورية البريطانية، أعادت منح اللواء حكماً ذاتياً مع بقائه “مرتبطا شكلياً” بالجمهورية السورية وفق التعبير الاحتلالي، لتقوم بعد زمن قصير ــ أقل من عام ــ بإلغاء هذا “الرباط الشكلي”، وفي العام التالي 1939، انسحبت بشكل نهائي من اللواء ودخلت محلها قوات تركية قامت باحتلاله وإعلان ضمه إلى تركيا تحت اسم “هاتاي”، في مخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية النافذة آنذاك والتالية لتلك المرحلة، حتى أنها مخالفة لصك الانتداب حينها الذي يلزم الدولة المنتدبة “فرنسا” بالحفاظ على أراضي الدولة المنتدب عليها “سورية”.

 

استغل العثمانيون والمحتلون (تركيا وفرنسا) تفكك عصبة الأمم وانشغال العالم بالحرب العالمية الثانية، وأعلنت تركيا ضم اللواء، خطوة لاقت رفضاً واسعاً، لم تعترف بها عصبة الأمم ولا خليفتها منظمة الأمم المتحدة، فالحالة وفقاً للقانون الدولي انتهاك واضح وصريح من قبل فرنسا للمعاهدة التي وقعتها مع الحكومة السورية التي تنص على أن تأخذ سورية على عاتقها جميع الالتزامات التي كانت زمن الانتداب بما فيها مناطق الاستقلال الإداري.

 

 

أعوام زادت ثلاثة على الثمانين، لم تتوقف خلالها حملات الأنظمة التركية لتشويه معالم اللواء التاريخية، وتغيير تركيبته الديمغرافية، وفرض الهوية واللغة التركية، وتغيير المناهج التعليمية، إضافة إلى فرض الليرة التركية كعملة رسمية.

 

 

هي جرائم متنوعة تركية في الإسكندرونة السورية، تعمل على تكرارها اليوم قوات أردوغان الاحتلالية وتنظيماته الإرهابية في إدلب والأرياف الشمالية لحلب والرقة والحسكة منذ سنوات، وعلى الطريقة القديمة المتجددة، هذه المرة بوعد أمريكي أوروبي، محاولة لسلخ مناطق جديدة من سورية، وفرض خرائط تقسيمية جديدة في إطار مخططات احتلالية وانفصالية، عبر تنظيمات إرهابية، وميليشيات انفصالية وتواجد مباشر لقوات غير شرعية.

 

 

الوعد الفرنسي للأتراك شابه الوعد البريطاني البلفوري لليهود، والخطوات التركية في احتلال اللواء تشبه لدرجة التطابق خطوات الكيان الصهيوني في احتلال الجولان، كما أن إعلان ضم اللواء جاء كإعلان ضم الجولان في القانون الدولي، هو قرار لاغ وباطل لا قيمة قانونية له، كما أن الأساس هو السوريون المتمسكون بكل ذرة من تراب أرضهم، الذين يملكون من العزم والإرادة ما يكفي لاستعادة كل أراضيهم المحتلة، فعروبة وسوريّة اللواء تماماً كعروبة وسوريّة الجولان، وحتمية العودة واضحة للعيان، حتمية تاريخية تؤكد أن كل احتلال زائل مهما طال الزمان.

(سيرياهوم نيوز3-غلوبال)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خطّة «التفجير» الأميركية: ضرْب الفلسطينيين ببعضهم… كُرمى لإسرائيل

أحمد العبد   رام الله | انقشع بعض الضباب الذي رافق الحَراك الدبلوماسي الأميركي في المنطقة، وزيارات المسؤولين الأميركيين للأراضي الفلسطينية المحتلّة، ليتّضح أن الهدف ...