الرئيسية » كتاب وآراء » بارقة امل في زمن اليأس

بارقة امل في زمن اليأس

كتب: محمد خير الوادي :
لا يسعنا سوى الترحيب بالاتفاق الذي تم بين قيادتي فتح وحماس  لتوحيد  موقفيهما ازاء مؤامرتي الضم وصفقة القرن . فهذه الخطوة اكثر من  ضرورية  لقيام وحدة وطنية فلسطينية ، ووقف الانهيارات الخطيرة التي حدثت في الموقففين العربي والدولي ازاء حقوق الشعب الفلسطيني .
نكرر ان هذه الخطوة مهمة ، ولكن الاهم ان تطبق فعليا على الارض ، وان لا تبقى –كما يقال – حبرا على ورق .
ماذا يعني ذلك ؟
بالنسبة لفتح يعني ، التخلي نهائيا عن خيار الصفقات المشبوهة  مع اسرائيل ، ووقف مفاعيل الاتفاقات التي عقدتها سلطة رام الله مع الاحتلال الصهيوني ، وازالة كافة القيود التي كبلت فيها هذه السلطة ارادة الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال .ويعني ايضا ، ان لا يكون الاتفاق الحالي مجرد مناورة للحصول على تراجعات شكلية من جانب سلطات الاحتلال .
وهناك امور مطلوبة كذلك من حماس حتى تتحقق الوحدة الفعلية للشعب الفلسطيني ، على رأسها الكف  عن نهج  التدخل في الخلافات العربية ، والتراجع  عن الاصطفاف الديني  والمذهبي في المواقف الخارجية  ، والخروج من قوقعة السلطة الدينية  في غزة نحو الانفتاح على تيارات المجتمع الفلسطيني الفكرية والدينية كلها .
لقد وصلت  موسى الاحتلال الى رقبة الشعب الفلسطيني ،  وباتت القضية الفلسطينية  تواجه التصفية الكاملة ، واصبح وجود الشعب الفلسطيني كله في دائرة الخطر . فلم تعد هناك فرص  متاحة للمناورات والصفقات الخلفية المظلمة ، كما انتهى زمن التلطي وراء الشعارات الوطنية البراقة ، وولى  الى غير رجعة عهد الرهانات الخاسرة على امريكا وغيرها من الدول الكبرى للجم  اطماع اسرائيل العدوانية .
وقد برهنت الاحداث ، ان اسرائيل لن تتخلى عن خططها العدوانية والتوسعية  ،الا اذا شعرت ان هناك وحد ة حقيقية للفصائل الفلسطينة كلها ،وهناك ارادة موحدة  وحاسمة لاسترجاع الحقوق ،و عمل جدي فلسطيني على الارض   .
لقد كانت اسرائيل على الدوام   تخشى وحدة الصف الفلسطيني. ولذلك ، فان الاتفاق الذي تم بين فتح وحماس – اذا ما ترجم على الارض – يمكن ان ينزع اخطر سلاح  من الترسانة الصهيونية ،هو سلاح التجزئة ، الذي استخدمته اسرائيل عبر سنوات الصراع كلها  لتفتيت  نضال الشعب الفلسطين واضعافه .
وختاما نقول :دعونا نتسلح بالتفاؤل ، ونبارك الاتفاق الذي  انجزامس بين فتح وحماس، ونعتبر ان تطبيقه على الارض ، سيكون بمثابة بارقة امل ونقطة مضيئة  تشع في هذا الزمن العربي المظلم والرديء .
(سيرياهوم نيوز-صفحة الكاتب3-7-2020)
x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصّة العلاقات السورية – التركية [1]

  رأي مقاربات كمال خلف الطويل     كان قرار مجلس الأمن القومي التركي، برئاسة رئيسه رجب إردوغان، في أواخر نوفمبر 2011، بالتدخّل الميداني ضدّ ...