الرئيسية » كلمة حرة » ببساطة شديدة جداً!

ببساطة شديدة جداً!

زياد غصن  2020/07/21

تعقيباً على زاويتي الأخيرة، والتي قلت فيها إن زيادة الإنتاج المحلي تتطلب عقلية جديدة، سألني أحدهم: كيف يمكن أن تتبلور ملامح مثل هذه العقلية؟

أجبته ببساطة:

عندما تملك وزارة الكهرباء الجرأة لتفضيل القرى الزراعية المنتجة، على أحياء دمشق الراقية بساعات التغذية الكهربائية، عندئذ يمكن القول إن لدينا عقلية جديدة، لكن طالما أن الكهرباء تُقطع لساعات طويلة عن الريف المنتج من أجل إنارة فيلات ومنازل ومكاتب المسؤولين والأغنياء، فلن يكون لدينا ما نطمح إليه مستقبلاً.

وعندما تقتنع وزارة النفط أن عليها توفير المازوت للمزارعين بأسعار مدعومة وبكميات كافية لسقاية مزروعاتهم وتشغيل آلياتهم، عندئذ يمكن القول إن هناك عقلية جديدة تتشكل، إذ ليس هناك بلد في العالم يرفع شعار زيادة الإنتاج المحلي، وفي الوقت نفسه يحرر أسعار حوامل الطاقة أو يجعل المنتجين الزراعيين عرضة لاستغلال السوق السوداء!

وعندما تتخلى وزارة الإدارة المحلية عن سياستها الداعمة للمدن الرئيسية على حساب الريف بالخدمات والبنى التحتية، عندئذ يمكن القول إن هناك عقلية جديدة تتشكل، فلا يمكن لريف فقير بالخدمات أن ينتج ويتميز كما هو مطلوب منه في هذه المرحلة..

وهذا ما ينطبق على عمل جميع وزارات الدولة ومؤسساتها وأجهزتها المختلفة كل باختصاصه ومهامه، فطالما هي تعمل بعقلية تقليدية لا تأخذ بعين الاعتبار كل ما فعلته الحرب، وما فرض من “عقوبات”، وما يمارس فعلياً على الأرض من تجاوزات ومخالفات بحق المنتجين من المزارعين والصناعيين.. فلن يكون باستطاعتها أن تحدث ذلك الفرق في الأداء الحكومي، وتالياً في زيادة الإنتاج.

فما الذي يمنع العقلية الجديدة من الظهور؟

هل هو الخوف من التفكير والمبادرة؟ أم إن هناك مصالح ومكاسب خاصة تقتضي بقاء الحال على ما هو عليه؟ أم هي مقاومة التغيير التي نتحدث عنها دائماً؟

باعتقادي فإن جميع هذه الاحتمالات تلعب دوراً ما في استمرار نشاط عمل العقلية التقليدية، بدليل خروج العديد من أصحاب الكفاءات والمبادرات غير التقليدية من مناصبهم أو استسلامهم للواقع القائم.. لا بل إن شريحة واسعة من الرأي العام ستنضم لا إرادياً إلى مقاومة التغيير!

فمثلاً.. علينا أن نتصور ماذا سيحدث لو أن التيار الكهربائي قطع عن أحياء دمشق الراقية لبضع ساعات متواصلة كما يحدث في الريف المنتج.

من دون شك لن تبقى هناك وسيلة إعلامية واحدة أو صفحة على شبكات التواصل الاجتماعي إلا وتنتقد وزارة الكهرباء بشدة، ولن يبقى هناك مسؤول واحد من أصغر مستوى وظيفي إلى أعلاه إلا ويطلب الحديث شخصياً مع وزير الكهرباء..

بينما يقطع التيار عن الريف المنتج لساعات طويلة من دون أن يكتب حرف واحد أو يرن هاتف وزير الكهرباء.. ومع ذلك نتحدث عن زيادة الإنتاج لمواجهة “قانون قيصر”!

(سيرياهوم نيوز-تشرين)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الديمقراطية والرأسمالية

| د. نبيل طعمة الأربعاء, 20-10-2021 متلازمتان يحتاجهما أيّ نظام سياسي يسعى للنجاح، شريطة أن تتوافر لهما أسس وقواعد، أهمها الدولة المترابطة فيها سلطاتها، المصانة ...