آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » بلد العجائب!

بلد العجائب!

زياد غصن

عندما تُغلق صالات الأفراح والتعزية ويُسمح بإقامة مهرجانات التسوق والمباريات الرياضية وغيرها في وقت تتزايد بشكل متسارع أعداد المصابين بفيروس كورونا، فهذا يعني واحداً من اثنين:

-إما أن لدى المعنيين المسؤولين عن هذا الملف ما نجهله من معلومات وحقائق حيال انتشار فيروس كورونا، فمثلاً ربما هو يوجد فقط حيث المناسبات الاجتماعية، ويبتعد حيث تتشكل طوابير المواطنين أمام الأفران وصالات السورية للتجارة..!

-وإما أن كل جهة في البلاد تعمل وفق قناعاتها ونفوذها وما تراه مناسباً لمصالحها بعيداً عن الإجراءات الحكومية المركزية.. وهذا مؤشر خطير، وإلا كيف يمكن تفسير الاستمرار بمنع تنظيم المعارض الاقتصادية وغض الطرف عن مهرجانات التسوق التي نظمت قبل عيد الأضحى!

فما يحدث على المستوى العام حالياً جعلنا بنظر دول العالم نبدو وكأننا نعيش في مجرة أخرى، أو إننا بلد تغيب عنه أفق التفكير ومقاربة ملفاته الحيوية بشكل صحيح، إذ لا يعقل أن بلداً يعاني من ضعف شديد في نظامه الصحي لأسباب مختلفة يترك الحياة على طبيعتها، وكأنه ليس هناك ما يهدد حياة مواطنيه على الإطلاق!

وحجة البعض أن البلاد مضطرة إلى إعادة إحياء النشاط الاقتصادي للبلاد كما فعلت دول كثيرة، لا تعني بأي حال من الأحوال إعادة الحياة العامة إلى طبيعتها من دون أي مراعاة للتهديد الصحي الأخطر على حياة المواطنين.. أو بالأصح العودة إلى طريقة عملنا المليئة بالمشاكل والفساد والتجاوزات والكذب!

فذلك يمكن أن يتحقق وفق خطوات محسوبة بدقة تأخذ بعين الاعتبار الحيلولة دون حدوث تجمعات بشرية، وتعزيز الإجراءات الصحية على المستويين الشخصي والعام بشكل فعلي وحقيقي تماماً كما حدث مع بداية تطبيق الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة..

لكن عندما تكون المؤسسات والأجهزة الحكومية هي أولى الجهات التي تخرق الإجراءات الصحية رغم الاعتمادات المالية الكبيرة التي خصصت لها، فإن التعويل على وعي المواطن المنكوب اقتصادياً واجتماعياً يصبح في غير محله، ويفتح الباب أمام مشاكل كثيرة.

إن حالة الاستهتار واللامبالاة، التي تجسدها تجمعات المواطنين في أماكن ومناسبات مختلفة خلال الفترة الماضية، سيدفع ثمنها في النهاية النظام الصحي المنهك بعد تسع سنوات حرب، وعندئذ لا مفر من محاسبة المسؤولين عن ترك تلك الحالة تتعمق وتنتشر، لأن تجنب ذلك كان لا يحتاج في أدنى درجات التفكير سوى إلى مراجعة تجارب بعض الدول المحيطة بنا فقط.

قلت منذ بداية إجراءات التحسب لانتشار فيروس كورونا إنها فرصة جديدة لتغير مؤسسات الدولة من طريقة عملها وتفكيرها وإدارتها.. لكن يبدوأن الأمر ليس بتلك السهولة التي أتخيلها أياً كان الخطر الذي يتهددها!

(سيرياهوم نيوز-تشرين5-8-2020)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لمن يعتقد أن الحرب انتهت

بقلم عبد الرحيم أحمد أزمة البنزين ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة.. ففي بلد يتعرض لحرب اقتصادية غربية عنوانها حصار وفعلها دمار، ستتوالى أزمات السوريين وتتعدد ...