آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » تغيير زاوية الرؤية.. ليس كل ماتراه صحيحاً!

تغيير زاوية الرؤية.. ليس كل ماتراه صحيحاً!

حسين صقر:
كثيرة هي القضايا الاجتماعية التي تحتاج إلى حلول، وتزداد تعقيداً كلما ابتعدنا عن زاوية الرؤية التي يجب أن نقف فيها، بمعنى أن ما أراه أنا صحيحاً، قد يراه الآخرون خطأ، لأن الأحكام تختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف، وأن ماكان مرفوضاً في وقت ما، فقد يكون مقبولاً في مكان أو زمن آخر، لذا ما علينا سوى تغيير زاوية الرؤية حتى يبدو لنا كل شيء منطقياً.
فما تراه أو تظنّه للوهلة الأولى ربما تكون فيه على حق، ولكن بجميع الأحوال يجب إعادة النّظر لأن هناك عدة أوجه مختلفة للمشكلة، ومن الضروري الاستماع لجميع الأطراف فيها، لأنه بين الحق والباطل كما يقولون: أربعة أصابع، أي بين أن تقول: سمعت أو تقول: رأيت، وهنا يبدأ اختيارك للحل للأنسب أو الأفضل.
الكثير من الناس يحكمون على الأمور من الموقع الذي هم فيه، وهنا تكمن المشكلة، ولايضعون أنفسهم في مكان الشخص الآخر، وسرعان ما تكون أحكامهم عرفيه عليه، ولايهمهم السؤال، مالذي أودى به إلى هذه الحال، فهم يأخذون بالنتائج ولايبحثون بالأسباب، أو العوامل التي ساقته إلى ذلك المكان، والفائز بهم من يطلق أحكامه دون معرفة الحقيقة، ولايدركون أنهم لو تعرضوا لذات الظروف ربما تصرفوا مثله، أو ربما أكثر من ذلك، لأن الظروف تحكم على الشخص أحياناً ولا يستطيع مواجهتها، ماخلا الشخص الذي تتوفر لديه كل الظروف المادية والمعنوية والعقلية والروحية، وهنا يصبح أقرب إلى الكمال، وهذا الأمر مستحيل، فالكمال لله سبحانه.
تغيير زاوية الرؤية أمر في غاية الأهمية، ووضع أنفسنا مكان الأشخاص الآخرين يدفعنا لالتماس الأعذار لهم، دون أن نتجنى عليهم ونثقلهم بآرائنا التي لاتسمن ولا تغني من جوع.
كثيرون هم الأشخاص الذين خسروا بعضهم نتيجة أحكام قاسية، ودون معرفة الظروف والأسباب التي أودت بغيرهم إلى الأماكن التي وجدوا بها، وتراهم يتخيلون ويؤلفون القصص والحكايات عنهم، دون معرفتهم ولو بجزء بسيط من التفاصيل التي تحيط بهم.
وبحسب رأي عدد من الشبان والشابات أنه كل منا يصادف أشخاصاً يمتلكون معلومات خاطئة عن الآخرين، و قد منعت اندماجهم مع البعض الآخر أو تقبلهم، والسبب هو الأحكام المسبقة التي نطلقها على الآخرين من النظرة الأولى، ودون معرفة طباعهم وظروفهم، ونقول: هذا الإنسان مغرور، والآخر متكبر، وغيره عصبي ويحب اختلاق المشكلات، أو نقول ذاك تبدو عليه الأنانية من هيئته أو وجهه. ليبقى السؤال، فهل ذلك كافٍ للحكم على معدن وسلوك هذا أو ذاك؟! دون محادثتهم ومبادلتهم الأفكار وتغيير زاوية الرؤية، بالتاكيد لا.
وبحسب بعض التجارب
يقول عدنان طريف وهو موظف في السجل المدني: إن إطلاق الأحكام على الآخرين من ذات الزاوية ودون المعرفة بظروفهم الحقيقية، أمر في غاية الإجحاف، حيث من الطبيعي عندما يلتقي الشخص السوي بالآخر لأول مرة، ألا تخرج أحاسيسه ومشاعره عن قبوله حتى يجربه، وإن كان مخالفاً للتوقعات و المبادئ، يمكن رفضه، أي المهم أن تكون نافذة قبوله في البداية مفتوحة، والاعتماد على العقلانية والمعرفة عن قرب بدلاً من إطلاق أحكام ضيقة.
وقالت سها علي موظفة بنك: لطريقة الحديث وأسلوب الشخص المتكلم الدور الأكبر في تقبلنا وارتياحنا له أو الاستياء منه، ولكن يجب ألا نغالي في ذلك قبل تجريبه والاحتكاك معه، بينما كان لحنين صالح وهي طالبة جامعية رأي آخر حيث أكدت أن البعض يتمتع بكلام عذب وأسلوب جذاب في الحوار والحديث فيأسرون القلوب منذ اللقاء الأول، ويشعر الآخرون معهم بالارتياح، ولكن سرعان ما نفاجأ بهم،
بينما هناك من لا يتمتع بحسن الحديث ويجهل سهولة التعبير أو يعبر عن رأيه دون مراعاة لمشاعر من أمامه، و وبالتالي ننفر منهم، لكن يكون هؤلاء أنقياء صادقون، وبالتالي بعض التصرفات المبدئية تكون سبباً لتقبلنا أو رفضنا لأي شخص.
وقال حسن العلي وهو مهندس: إن اختلاف المفاهيم بين شخص وآخر له أيضاً دور في ذلك، فمن يرى يفسر ترتيب الشخص لمظهره على أنه شخص محترم قد يفسره الآخر إن هذا الشخص أناني ويحب ذاته، ولذلك تختلف مع من يقول إن النظرة الأولى هي الصائبة، ولهذا فالحكم على الآخرين بمجرد النظر إليهم أو من الانطباع الأول قد لايكون حالة صحية، أو يمكن الاعتماد عليها بالتقييم.
ونحن نقول: هناك العديد من الأشخاص الذين يمتلكون نظرة ثاقبة في كل شيء، ويمكنهم اكتشاف الآخرين معتمدين على حدسهم، وهذه حالات نادرة وقليلة، أما من يطلق الأحكام بشكل متسرع ودون وعي أو محاكمة معتمداً على مشاعره أو عاطفته، فذلك دليل على أنه شخص متسرع ومنغلق على نفسه، وقد تتسبب أحكامه على الآخرين بمشكلات وقطيعة إذا ما تمت في إطار عائلي، أو قد تتحول إلى تشويه لصورة البعض إذا ما أطلق وسط الأصدقاء.

سيرياهوم نيوز 6 – الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماذا وراء “هجرة السوريّين”؟!!..

| خالد العبود   -من مستويات الحرب المركّبة التي شُنّت علينا، في ظلّ ما سمّي “الربيع العربيّ”، كانت الحرب الثقافيّة، وصولاً إلى صناعة وعي الجمهور، ...