آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » جرائم المعلوماتية في القانون السوري وعقوباتها

جرائم المعلوماتية في القانون السوري وعقوباتها

بقلم:د.علي غانم بو حمود

نعيش اليوم في عصر مخرجات التكنولوجيا والمعلوماتية وما بات يعرف بالعالم الافتراضي فلا يخلو منزل من منتجات هذه الحضارة، ولا تخلو يد من هاتف ذكي أو جهاز لوحي. وبات التواصل على العالم الافتراضي هو الطابع العام للمجتمعات كافة في هذا العصر. حتى غدا هذا التواصل بديلاً فيما يتعلق بتقديم أغلب الخدمات العامة والخاصة بل وحتى وسيلة للقيام بالواجبات الاجتماعية والعائلية. ولمّا أضحى هذا الفضاء الواسع وعاء تضخ فيه كافة المعلومات والبيانات العامة والخاصة. وحوى ما حوى من المنابر والمنصات والصفحات العامة والخاصة والمدونات للتعبير عن الرأي والإعلان والتعليم والتوجيه والترغيب والترهيب. وصار للأسف مسرحاً لارتكاب جرائم ومخالفات لم تكن معروفه بشكلها الحالي قبل استخدام شبكة الانترنت وتطبيقاتها. بات لزاماً على المشرع وضع التقنيين اللازم والضروري لضبط استخدام الشبكة المعلوماتية ومراقبة محتواها. وكان ذلك فعلا في سورية بداية من خلال صدور المرسوم التشريعي رقم /17/ لعام 2012 المتعلق بتطبيق أحكام قانون التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية . إلا أن التطور التقني فائق السرعة وما رافقه من انتشار واسع بشكل غير مسبوق للجريمة المعلوماتية بصور وأشكال حديثة ومبتدعة غير مسبوقة. كل ذلك دفع المشرّع السوري لإعادة النظر في التشريع الموجود والعمل على تحديثه بما يوافق التطورات الحاصلة، وبما يضمن توفير حماية أكبر للمصالح القانونية العامة والخاصة، وتنظيم الحريات في العالم الافتراضي والحد من إساءة استعمال الوسائل التقنية. وكان ذلك فعلاً بصدور القانون رقم 20 للعام 2022 والذي يعيد التأطير القانوني لمفهوم الجريمة المعلوماتية ليشمل العديد من صور وأشكال السلوك الإجرامي المرتبط بالمعلومات ونظم المعلومات والتي بدأت تشهد تزايداً كبيراً في المجتمع السوري، بما فيها الاحتيال المعلوماتي وانتهاك الخصوصية والذم والقدح والتحقير الإلكتروني، وجرائم المساس بالحشمة أو الحياء، والجرائم الواقعة على الدستور والنيل من هيبة الدولة أو مكانتها المالية، إضافة إلى نشر تسجيلات صوتية أو مرئية غير مشروعة من دون رضا صاحبها، والجرائم المتعلقة بالبطاقة الإلكترونية وسرقة المعلومات. لقد أقر مجلس الشعب السوري القانون رقم 20 في جلسته المنعقدة بتاريخ 17-3-2022، وصدر عن السيد رئيس الجمهورية بتاريخ 18 نيسان 2022 ليدخل حيز التنفيذ بعد شهر من صدوره أي في 18 آيار 2022 وقد جاء القانون رقم 20 في 50 مادة موزعة على 7 فصول. تضمن الفصل الثالث 5 جرائم خاصة بمقدمي الخدمات على الشبكة، وجاءت الجرائم المعلوماتية مذكورة على سبيل الحصر في الفصل الرابع وبلغت 21 جريمة معلوماتية وهي : (تجاوز حدود الدخول المشروع-الدخول غير المشروع- شغل اسم موقع الكتروني – انتحال الحساب الشخصي- إعاقة أو منع الوصول إلى الخدمة – تصميم أو ترويج أو استخدام البرمجيات الخبيثة -إرسال رسائل غير مرغوب بها – اعتراض المعلومات -الاحتيال المعلوماتي – إساءة الائتمان المعلوماتي -انتهاك الخصوصية – التسجيل غير المشروع – الجرائم المتعلقة بالبطاقة الالكترونية – الذم الالكتروني -القدح أو التحقير الإلكتروني -جرائم المساس بالحشمة أو الحياء -الجرائم الواقعة على الدستور – النيل من هيبة الدولة – النيل من مكانة الدولة المالية -جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية -جرائم الإساءة إلى الأديان والمقدسات والشعائر الدينية ) وتتدرج العقوبات والغرامات التي نص عليها القانون بحسب نوع الجريمة المعلوماتية بدءاً بالسجن لمدة شهر إلى السجن لمدة 15 سنة، بالإضافة إلى السجن المؤبد في بعض الحالات، في حين تتراوح الغرامات المالية عن العقوبات ما بين 200 ألف إلى 25 مليون ليرة سورية. ونذكر على سبيل المثال بعض الجرائم المنصوص عليها في القانون مع عقوباتها: حيث جاء في المادة 21 بما يخص انتهاك الخصوصية (يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من (500,000) ل.س خمسمئة ألف ليرة سورية إلى (1,000,000) ل.س مليون ليرة سورية كل من قام بواسطة إحدى وسائل تقانة المعلومات بنشر معلومات على الشبكة تتعلق بالخصوصية من دون رضا صاحبها حتى لو كانت صحيحة. و جاء في المادة 26 بما يخص المساس بالحشمة أو الحياء: أ- يُعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من (1,000,000) ل.س مليون ليرة سورية إلى (2,000,000) ل.س مليوني ليرة سورية كل من قام بمعالجة صور ثابتة أو متحركة أو محادثات أو تسجيلات صوتية عائدة لأحد الناس بوسائل تقانة المعلومات لتصبح منافية للحشمة أو الحياء وقام بإرسالها له أو للغير أو عرضها عليه أو على الغير أو هدد بنشرها عن طريق الشبكة، وتشدد العقوبة لتصبح الحبس من سنة إلى سنتين وغرامة من (2,000,000) ل.س مليوني ليرة سورية إلى (3,000,000) ل.س ثلاثة ملايين ليرة سورية إذا قام الفاعل بنشرها على الشبكة. ب- يُعاقب بالحبس من سنتين إلى ثلاث سنوات وغرامة من (3,000,000) ل.س ثلاثة ملايين ليرة سورية إلى (4,000,000) أربعة ملايين ليرة سورية كل من هدد بالنشر أو نشر على الشبكة صوراً ثابتة أو متحركة أو محادثات أو تسجيلات صوتية منافية للحشمة أو الحياء عائدة لأحد الناس ولو حصل عليها برضاه، وتشدد العقوبة لتصبح السجن المؤقت من خمس سنوات إلى سبع سنوات وغرامة من (4,000,000) أربعة ملايين ليرة سورية إلى (5,000,000) ل.س خمسة ملايين ليرة سورية إذا وقع الجرم على قاصر كما جاء في المادة (29) أنه “يعاقب بالسجن المؤقت من 4 إلى 15 سنة وغرامة من 5 إلى 10 ملايين ليرة، كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً أو صفحة إلكترونية أو نشر محتوى رقمياً على الشبكة بقصد إحداث التدني أو عدم الاستقرار أو زعزعة الثقة في أوراق النقد الوطنية أو أسعار صرفها المحددة في النشرات الرسمية”. وفي إجابة على تساؤل قد يراود البعض وهو: هل تعد الرموز التعبيرية (الإيموجي) جريمة؟ كانت الإجابة بأن الرموز التعبيرية أو (الإيموجي) يمكن أن تورط صاحبها في ما يعرف بـ”الجريمة الإلكترونية” في حال استخدمها بطريقة غير صحيحة، ويمكن وصفها بالجريمة مثل السب والقذف والتحرش، وصولاً إلى التهديد بالقتل في حال أوحت بقصد مرسلها وتم التأكد من جديتها. على سبيل المثال، في حال جاء الرمز التعبيري على شكل سلاح، بعد نص أو تسجيل صوتي فيه تهديد بالقتل، يكون هذا الرمز حينها دليلاً على قصد المرسل، وهو التهديد بقتل الشاكي، وليس مجر إيذاءه ، بينما لا يمكن تأكيد القصد في حال إرسال الرمز وحده من دون أي سياق من نص أو تسجيل. هذا ويتولى في سورية “فرع مكافحة جرائم المعلوماتية” وظائف الضابطة العدلية بما يخص الجرائم المعلوماتية، والذي يتبع لإدارة الأمن الجنائي، ويقوم “فرع مكافحة جرائم المعلوماتية” بالبحث، والتقصي، وجمع المعلومات، عن مرتكبي الجرائم الالكترونية وتقديمهم للقضاء، كما يتكون من عدة أقسام وهي: قسم التحقيق والمتابعة، وقسم الأدلة الرقمية، وغرف العمليات. *كما صدر القانون رقم /9/ لعام 2018 القاضي بإحداث محاكم متخصصة بقضايا جرائم المعلوماتية والاتصالات. وتنحصر مهمة هذه المحاكم في البحث بـ “جرائم المعلوماتية والاتصال”؛ ووفقاً للمادتين الأولى والثانية من القانون فإنه “تنشأ نيابة عامة، ودوائر تحقيق، ومحاكم جزائية بدائية، واستئنافية في كل محافظة، للنظر في جرائم المعلوماتية والاتصالات”. كما يراعى عند اختيار القضاة المشار إليهم في هذا القانون أن يكونوا ممن تم تدريبهم على مكافحة جرائم المعلوماتية وجرائم الاتصالات أو ممن لديهم خبرة عملية في هذا النوع من القضايا. وهذا ما قامت به بالفعل وزارة العدل حيث اختارت مجموعة من القضاة من مختلف الدرجات للعمل في هذه المحاكم في مجال مكافحة الجريمة المعلوماتية والدليل الرقمي حيث تم تدريب القضاة على الجانب التقني والقانوني في هذا المجال وذلك في الأكاديمية العربية للأعمال الالكترونية بالتعاون مع وزارتي الاتصالات والتقانة والداخلية. كما صدر مؤخراً تعميم عن وزارة العدل بخصوص بعض الجرائم المعلوماتية أكدت فيه على واجب القاضي المتعلق بالتمييز بين حرية التعبير الذي سمح بالانتقاد والإشارة إلى أماكن الخلل في حال وجودها، وبين الجرائم المعلوماتية المتعلقة بالإساءة إلى الإدارة العامة أو القائمين عليها في أشخاصهم وشرفهم وحياتهم الخاصة. كما أكد على وجوب محاكمة الفاعل طليقاً في الجرائم التي لا تستدعي التوقيف حتى صدور الحكم كعنوان للحقيقة. ختاماً بما يخص الأفراد يجب اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر وعدم التهاون بالأفعال التي يقومون بها أو ينشرونها على الشبكة المعلوماتية، ولا بد من الوعي والاطلاع على القانون كي لا يقعوا فريسة سهلة أمام جناة متخصصين. أو يرتكبوا عن وعي أو إهمال إحدى الجرائم المنصوص عليها قانوناً. كما يتوجب على الجميع الحفاظ على خصوصية بياناتهم وبالمقابل احترام خصوصية الغير. والحذر من السماح للغير باستخدام كلمات المرور الخاصة بالحسابات الشخصية العائدة لهم. كونها تعد ملكاً لهم وهم مسؤولون عن كل ما يصدر عنها، أو يتم من خلالها.ويقع عليهم إثبات خلاف ذلك في حال تم استخدام الحساب أو النشر عليه من قبل الغير. كما يجب على كل من يتعرض لأي محاولة ابتزاز أو تهديد عبر الشبكة، ألا يتردد بالإبلاغ عنها لفرع الجرائم المعلوماتية. حيث تتم متابعة كافة الشكاوى ذات الصلة بدقة ومهنية عالية. مما يضمن محاسبة المذنب وتحقيق الردع العام المنشود. ولا ضير من التذكير الدائم بأن الهدف من الشبكة المعلوماتية هو تنفيذ الأعمال بأقل جهد وتخزين البيانات والوصول للمعلومات بدقة وسرعة ، حبّذا لو أدرك الجميع هذه الغاية السامية، وابتعد عن إضاعة الوقت وصولاً إلى ارتكاب المحظور على هذه الشبكة. *من محاضرة ألقيتها في جامعة الحواش الخاصة

(سيرياهوم نيوز ٣-خاص بالموقع 13-5-2022)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وردتنا أغلى من الدهب… مبادرات مجتمعية لصون الوردة الشامية

مهند سليمان العمل التطوعي في سورية ثقافة مترسخة لدى أبنائها ويصنف من عاداتهم وسلوكهم وهناك تجارب ناجحة للتعاون بين جهات تطوعية وحكومية أثمرت مشاريع وبرامج ...