آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » “حارس القدس”.. أكثر من مجرد مسلسل!

“حارس القدس”.. أكثر من مجرد مسلسل!

وائل العدس

يعد مسلسل “حارس القدس” الأول في الدراما السورية والعربية، حيث يسلط الضوء على شخصية رجل دين مسيحي بشكل رئيسي ومحوري، من خلال رصد حياة المطران إيلاريون كابوجي وتعريف الجيل الجديد به ولاسيما أنه قدم الكثير لسورية وخاصة في فترة الحرب عليها، وكان له دور فعال في دعم السوريين.
العمل نجح بتصدر قائمة المسلسلات السورية بقصته الفريدة والنوعية التي خطها الكاتب حسن م يوسف وصورته البديعة والمتقنة التي رسمها المخرج باسل الخطيب، فحقق معادلة متوازنة في تحقيق عامل الجذب التلفزيوني وتقديم محتوى غني بقالب فني شائق واحترافي إلى جانب تميز الموسيقا التصويرية والشارة والأزياء والإكسسوار والديكور والتصوير والإضاءة، إضافة إلى الأداء التمثيلي العالي من الممثلين أجمع، مقدماً رؤية تلفزيونية متكاملة لم تخلُ من الدهشة البصرية.

المشروع أطلقته ديانا جبور بعد وفاة المطران بيوم واحد، وكانت حينها مدير المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، لكن العمل تأخر إنجازه بعد ذلك لعامين لأسباب إنتاجية، قبل أن ينطلق مجدداً ويعرض هذا العام تحت إشراف وزير الإعلام عماد سارة.
ويكتسب هذا العمل أهميته أنه يقدم سيرة إنسان ورجل دين ومناضل استثنائي كان شاهداً ومشاركاً في أهم الأحداث التي عصفت بمنطقتنا، بدءاً من نكبة فلسطين عام 1948 وانتهاءً بالحرب على سورية، التي كان خلالها رغم تقدمه بالعمر مشاركاً في دعم سورية وجيشها وشعبها سواء بإرسال التبرعات والمعونات، أم في إقامة المحاضرات في أماكن مختلفة من العالم لشرح حقيقة المؤامرة التي تتعرض لها سورية.
العمل قدّم سيرة ذاتية بأسلوب علمي روعي فيه معايير النجاح عبر إيصال المعلومات التاريخية الموثوقة في واقع الحياة المتسارع الذي يمنع البعض من قراءة الكتب والمراجع، فجاء أقرب إلى الوثيقة عبر تقديم شخصية المطران كابوجي بكامل تفاصيلها الإنسانية، بعمل فني توخى تقديم رؤية جمالية.
وامتد العمل على مساحة تاريخية كبيرة تبدأ من عام 1933 حتى عام 2017 إضافة إلى أحداث عاصرها المطران كابوجي من النكبة والنكسة وحرب تشرين التحريرية، إضافة إلى أحداث لبنان وبعدها الحرب الإرهابية على سورية.

ورصد العمل سيرة كابوجي المولود في حلب عام 1922 الذي أصبح مطراناً لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس عام 1965 حتى اعتقله الاحتلال الإسرائيلي عام 1974 بتهمة تهريب السلاح للمقاومة الفلسطينية، ليبعد إثر ذلك إلى روما ويقضي ما تبقى من حياته فيها من دون أن يتخلى عن دوره الوطني والديني المقاوم للاحتلال والداعم للقضية الفلسطينية ولوطنه سورية حتى رحيله عام 2017.
وعبر الأيام السبعة الأخيرة من حياة كابوجي، وتحديداً منذ ليلة 22/12/2016 والإعلان رسمياً عن تحرير مدينة حلب، من العصابات الإرهابية المسلحة، ولغاية 1/1/2017 ورحيله، مضت أحداث العمل لتسلط الضوء على حياته بدءاً من طفولته في حلب، حيث بدأت تتوضح معالم شخصيته في تمرده ورفضه لكل أشكال الظلم والقهر، ومحبته لفعل الخير ومد يد العون لمن يحتاج إليها، مروراً بمرحلة دراسته علوم اللاهوت والفلسفة، في دير الشير بجبل لبنان، وفي معهد القديسة حنة بالقدس، ليعمل لاحقاً نائباً عاماً للبطريرك مكسيموس الرابع في ريف دمشق، حيث ساهم في تحسين أوضاع الرعية المسيحية وحثهم على عدم الهجرة والبقاء في أراضيهم. ليعود من جديد إلى القدس عام 1965 مطراناً للروم الملكيين الكاثوليك، ولتبدأ مرحلة مهمة من حياته كان فيها من جهة راعياً صالحاً لشؤون رعيته وكنيسته، ومن جهة أخرى مناضلاً في سبيل استعادة الشعب الفلسطيني حريته وحقوقه المشروعة، حيث حوكم من سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتهمة دعمه للمقاومة الفلسطينية، في محاكمة طويلة تعتبر من أشهر محاكمات القرن العشرين، وسجن ثلاث سنوات قبل أن يتدخل الفاتيكان لإطلاق سراحه المشروط بإبعاده عن فلسطين ومنعه من زيارة أي دولة عربية وعدم ممارسته أي نشاط سياسي.
وهناك دلالات كثيرة لازمت المطران كابوجي تشير إلى إخلاصه وتفانيه للقضية الفلسطينية، ومنها أنه لم يفارقه مفتاح بيت “أم عطا” في القدس والسكين “الأمانة” التي انتظر طويلاً كي يعيدها إلى الشاب الفلسطيني الذي اعتقلته القوات البريطانية.


شارك في بطولة العمل كل من: رشيد عساف، صباح جزائري، أمل عرفة، سامية جزائري، يحيى بيازي، عهد ديب، سليم صبري، ليا مباردي، إيهاب شعبان، نادين قدور، ربى الحلبي، آمال سعد الدين، إسكندر عزيز، ترف التقي، سلوى جميل، بسام لطفي، سوزانا الوز، محمود خليلي، ريم زينو، باسل حيدر، سالم بولس، يامن فيومي، أمير برازي.
إذاً، “حارس القدس” أكثر من مجرد مسلسل، ويتوقع أن يكون له حضور في الساحة العالمية عندما يعرض مترجماً للغات عدة لينقل رسالة سورية المقاومة والمدافعة عن الحق والخير والإنسانية، وهو رد على المتصهينين، بمخاطبة عقل ووجدان كل مشاهد، بأن هذه القدس، وفلسطين التي تستحق من كل واحد أن يضع على صدره وسام الدفاع عنها، كل من موقعه، فلم يكن مجرد عمل درامي يسلط الضوء على حياة المطران فقط، بل كان قراءة وطنية وفكرية وثقافية وإنسانية، قراءة تبحث في أعماق الماضي وتستحضر الواقع الحالي.
يشار إلى أن كلمات شارة المسلسل كتبها الشاعر الفلسطيني الراحل يوسف الخطيب ولحنها الموسيقار سمير كويفاتي وغنتها المطربة ميادة بسيليس.

(سيرياهوم نيوز 5 – الوطن 7/6/2020)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحداثة وما بعد الحداثة..مقاربة ذاتيّة

غسان كامل ونوس ما العلاقة بيني وبين الحداثة وما بعد الحداثة؟! وهل أخوّض في أمواجها، وأعيش التجربة من داخلها، من دون أن أشعر؟! وهل أنا ...