الرئيسية » كتاب وآراء » حقائق الواقع في لبنان وسورية بدون رتوش

حقائق الواقع في لبنان وسورية بدون رتوش

بسام ابو شريف

مع اقتراب موعد الانتخابات في الولايات المتحدة تزداد حدة توتر ترامب ، وفريقه العنصري “المسيحيون الجدد ” ، ويعتمد ترامب على فريقه هذا الصهيوني باسم المسيحية أكثر مما يعتمد على الحزب الجمهوري ، اذ أثبتت التجربة أن ترامب وفريقه استخدما الحزب الجمهوري أداة لحماية سلسلة من الخروقات للدستور ، وعمليات فساد واسعة ، ومواقف دولية تتسم بالعبثية وعدم التوازن .

ويكفي أن نشيرهنا الى اجبارأعضاء الكونغرس من الجمهوريين على نفي ابتزاز ترامب رغم ثبوت ذلك بالشهود المباشرين رغم وقوف الحزب الجمهوري الى جانب ترامب “ظالما أو مظلوما ” ، فان ترامب يشكك بالتزام الحزب للتصويت له لدورة ثانية ، ولذلك يحاول حشر الحزب في زاوية ضيقة هي عدم وجود بديل له ، وان خسارته تعني خسارة للحزب الجمهوري ، وانتصارا للحزب الديمقراطي .

ويحاول ترامب تعزيز موقفه ووضعه الانتخابي بمجموعة من التكتيكات الخطيرة ، وممارسة لعبة الحافة الخطرة مع الصين وفنزويلا وايران ، وما يسميه هو وبومبيو وكلاء ايران  (تنظيمات المقاومة ) ، والدول التي تأوي ولاتطرد هذه التنظيمات ، أي لبنان وسوريا والعراق واليمن والسلطة الفلسطينية ، وعبر بومبيو بوضوح في ترجمة لتكتيكات ترامب بقوله : قانون قيصرهو قطع الرئات التي تتنفس بها ايران والتنظيمات الارهابية التابعة لها ، من هنا تشن معركة ذات فروع في لبنان وسوريا واليمن والعراق لتجويع الشعب ظنا من واشنطن أن الشعب جاهل ، وسينجر وراء مخططاتها .

وتحاول واشنطن القاء اللوم على حزب الله في مأساة الليرة اللبنانية رغم أن الأدوات المحلية معروفة ، ولابد من محاسبتها ان أراد لبنان أن يخرج من المأزق ، ولكن التحدي الأكبر لتكتيك واشنطن جاء عبر عرض الصين مساعدة لبنان ، وعبر حل استراتيجي للكهرباء والنفط ومشاريع تنمية اخرى منها مشروع انقاذ لبنان من الزبالة التي تدر ملايين على الزعماء السياسيين ان هي بقيت على وضعها ( غير الصحي وغير المفيد للبنان).

أمام هذا التطور، لابد من موقف جريء تدخل فيه الصين الساحة حتى لاتكون حكرا على واشنطن ومؤامراتها ، ولاشك أن تحالف روسيا والصين وايران وفنزويلا ودول اخرى لايجاد وسائل تعاون ، وتبادل تجاري دون المرور ” تقاطع ” ، الدولار الاميركي سوف ينقذ لبنان لكنه سيلحق الضرر بالفاسدين من الزعماء الطائفيين الذين يضحون بلبنان لتكبر ثرواتهم التي نهبوها من الشعب ، وتخوض اميركا تكتيكها هذا بلبنان تحت مظلة تشجيع اسرائيل على السطو على ثروات لبنان النفطية والغازية بعد أن سطت على ثروات الشعب الفلسطيني في البحر المتوسط .

افشال تكتيكات ترامب في لبنان وسوريا سوف يقود حتما الى عملية عسكرية كبيرة بدون أي هدف استراتيجي سوى تعزيز وضع ترامب الانتخابي وحشر ايران ، اجمالا ما طبخته واشنطن مع تل ابيب لكل ساحة من الساحات التي تنشط فيها المقاومة لمشاريع ترامب الاستعمارية ينضوي تحت عنوان الحروب في كل مكان بمافي ذلك ايران ، وتتضمن اللائحة : استخدام السايبر ضمن حدود ، والاغتيالات ، وتمويل وتدريب حركات مرتزقة للقيام بعمليات ارهابية في ايران والعراق وسوريا ولبنان ، وسيلي ذلك عمليات اغتيال واسعة لقادة الفصائل الفلسطينية الرافضة لمشروع ترامب ، والتعاون لتنفيذ هذه التكتيكات يتم بين واشنطن وتل ابيب ، ودول خليجية ، ونظام السعودية ، ولاشك أن الضربات التي وجهت للمنشآت النووية الايرانية ، هي عمليات تقف وراءها واشنطن بتعاون مع اسرائيل ، ودول مجاورة لتنفيذها ، ولن يتوقف هذا الأمر الا اذا كيل لواشنطن وتل ابيب وعملائهما الصاع صاعين .

لم يعد هنالك ممنوعات أو خطوط حمراء ، هذا هو القرار الحازم الذي لانشك أبدا بأنه سوف ينفذ قريبا ، ولابد من فتح كل أبواب الجسر بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت ، وأن تدعم المقاومة الفلسطينية لتصبح رأس حربة للتصدي للمخطط ، واذا كان ترامب يرتكب هذه الجرائم مستهدفا دعم التوسع الاسرائيلي ، والتمدد وضم الضفة ، وتطبيق صفقة القرن فان الواجب يصبح غير محدود بالتصدي لصفقة القرن ، بل للنظام العنصري الصهيوني برمته لأنه زرع كي يفتت المنطقة ، وزرع لحماية أنظمة العمالة التي تساهم في هدم صرح القومية العربية .

في ظل هذا لايمكننا أن نمر على بطولات شعبنا في اليمن مرور الكرام ، هذا الشعب العربي الأبي الذي خرج بمئات الآلاف تأييدا للحق الفلسطيني ، هو الذي يعبر عن امتنا العربية ، وهو الذي يقف بصلابة رغم الجوع والمرض والغارات ليتصدى لأعوان وعملاء اميركا واسرائيل

استراتيجيتنا تحتوي كل التكتيكات الممكنة ، لكنها استراتيجية وليست تكتيكا …. انها استراتيجية انهاء الاحتلال الاميركي لمنطقتنا ، وطرد العملاء وانزال العقاب بهم ، وتحرير كل شبر عربي تحتله قوى أجنبية ، واذا ظن البعض أن هذا صعب ومستحيل نقول : قد يكون صعبا ، لكن لاصعوبات تقف أمام ارادة الشعوب بالتحرر ، أما أن نقول مستحيل فهذا انهزام فكري قبل أن يكون ميدانيا .

ان هذا العدو الذي يبدو جبارا وقويا ينهار ، ويتفكك معنويا وميدانيا ونفسيا أمام مقاومة جادة لاتدع مجالا لجريمة من جرائم العدو تمر دون رد …. ولو كان في عقر داره .

اذا كان ترامب يشن تكتيكات ارهابية في كافة الأقطارالتي تدعم مقاومة مخطط ترامب نتنياهو فمن الواجب أن ترد عليه شعوبنا ، وقواها الحية باستراتيجية تنهي الوجود الاستعماري في المنطقة ، وتعيد ثرواتها لشعوبها ….. استراتيجية لها تكتيكاتها الذكية والمؤلمة لكل مفاصل واشنطن وتل ابيب ، وحلفائهما من أنظمة العمالة والتعاون مع اسرائيل .

 

سيرياهوم نيوز 5- رأي اليوم 14/7/2020

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حتى لا يضيع عام القمح؟!

 ياسر حمزه على مدى سنوات طويلة، وسيناريو حرائق مواسم الفلاحين من قمح وشعير وغيره يتكرر، والمتهم البريء في أغلب الأحيان هو أعقاب السجائر، والنتيجة ضياع ...