آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » حكومة الشركات

حكومة الشركات

بقلم : حسن م. يوسف
في مثل هذه الأيام من عام 1996 كنت في أمريكا وقد حضرت الانتخابات الرئاسية الأميركية على أرض الواقع. ما أذكره بوضوح هو أن أحد الخبراء أكد لي قبل إجراء الانتخابات بأسبوع، أن كلينتون سيفوز بفترة رئاسية ثانية، ولما سألته عما يجعله واثقاً من نبوءته هذه، قال لي بالحرف “لأن حملته الانتخابية جمعت مالاً أكثر”.
تقدم أمريكا نفسها على أنها أقدم ديموقراطية في العالم، والحق أن علاقة الديموقراطية بالرأسمالية من أقدم الموضوعات التي أثارت اهتمامي منذ أيام شبابي، فالرأسمالية، كما تعلمون، هي نظام اقتصادي يقوم على تراكم رأس المال والعمل المأجور والأسواق التنافسية والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج بغية خلق السلع والخدمات من أجل الربح. أما الديمقراطية فهي حُكم الأكثريّة، أي حكم الشعب نفسه بنفسه من أجل الخير العام.
اتضح لي باكراً أن المصالح الشخصية الخاصة هي الأهم في الحكم الرأسمالي، أما حكم الديمقراطية فلا شيء يعلو فيه فوق الخير العام. فكيف يصح القول إن أعتى قلاع العالم الرأسمالي، أمريكا، هي بلد ديموقراطي؟
وقد ظل السؤال يطرح نفسه علي بقوة إلى أن قرأت تصريحاً  للرئيس الأمريكي الجمهوري روثر فورد بي هيز، الذي انتخب عام 1876 وفشل عام 1880 عندما رشح نفسه لفترة رئاسية ثانية. قال: “إن مقولة هذه حكومة الشعب وبالشعب وللشعب لم تعد قائمة – إنها حكومة الشركات وللشركات وبالشركات”.
كان ترتيب روثر فورد بي هيز  هو التاسع عشر بين رؤساء أمريكا. وقد أجرت جامعة كاليفورنيا الأميركية دراسة في عام 2006 لحجم ذكاء 25 رئيسا أمريكيا فكانت نتيجة الدراسة أن روثر فورد بي هيز  هو صاحب أعلى معدل ذكاء بين الرؤساء الأمريكيين.
 في كتابه “من سيبلغ الناس” يقول الكاتب الأمريكي البارز ويليام غرايدر صاحب الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة: “إن الديمقراطية الأميركية تعاني من مشاكل عميقة أكثر مما يود معظم الناس الاعتراف به… فخلف الإطار أو القشرة الرسمية، يجري تحطيم منظم للقيم المدنية وللفضائل التي نسميها ديمقراطية.” ويرى غرايدر: “إن سلطة اتخاذ القرار في أعلى المستويات من الحكم، قد سحبت من أيدي الكثرة إلى القلة”.
ثمة حقائق لا بأس من التذكير بها، أهمها أن أربعمئة من الرأسماليين يملكون نصف ثروة الولايات المتحدة، وأن جميع الرؤساء الأمريكيين هم من البيض (عدا أوباما) وجميعهم من البروتستانت (عدا جون كنيدي الذي تم اغتياله).
أما من يهللون لسقوط ترامب فلا بد لي من أن أذكرهم بأن جو بايدن كان نائباً للرئيس أوباما.
وأنه يسبح بحمد الكيان الصهيوني صبحة وعشياً، وقد أكد دعمه للكيان الغاصب مراراً وتكراراً، وأعلن “لو كنت يهودياً لكنت صهيونياً “
جاء في دراسة لثلاثة من أساتذة الطب النفسي في جامعة ديوك الأمريكية أنه لو طبقت المعايير المعتمدة في مرجع الطب النفسي على الرؤساء الأمريكيين السبعة والثلاثين من جورج واشنطن حتى ريتشارد نيكسون، لتم تصنيف 18 منهم مضطربين ويعانون من بعض الأمراض النفسية.  وأكد أحد أولئك الأساتذة أنه لو تم التشدد في استعمال تلك المعايير لكانت النتيجة أسوأ بكثير.
أثناء حملة بوش الانتخابية الأولى سألته ‏مجلة “فانيتي فير” إن كان يعرف من هي طالبان فأجاب بعد تفكير أنه يظن أنها فرقة روك أند رول! ومع ذلك فإن أول حربٍ شنها، كانت ضد حكومة طالبان في أفغانستان!
والفضيحة المدوية هي أن 93% من الجنود الأمريكان الذين شاركوا في غزو العراق لم يعرفوا أين تقع جمهورية العراق على خريطة العالم.
نعم “أمريكا هي الطاعون” -سواء حكمها ترامب حزب الحمير أو بايدن حزب الفيلة، لا فرق. فالكارثة الكبرى المحدقة بنا سببها النظام العربي المهترئ المعادي لنفسه!
(سيرياهوم نيوز-الوطن8-11-2020)
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا نعتبر احتِجاج الخارجيّة الإسرائيليّة لدولة قطر والفيفا على سُوءِ مُعاملة مُراسليها “قمّة الوقاحة والجهل” معًا؟ ولماذا يجب أن يشكروهما على “أدب” المُشجّعين العرب الذين اكتفوا بالازدِراء ولم يذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك؟ وأين مراكز دِراساتهم وأجهزة مُخابراتهم التي وقعَت في مِصيَدة المُطبّعين الخادعة؟

عبد الباري عطوان بلغت الوقاحة بوزارة الخارجيّة الإسرائيليّة أعلى درجاتها عندما بعثت برسالةِ احتجاجٍ اليوم إلى كُل من دولة قطر، والفيفا عبر وفدها الدّبلوماسي المُقيم ...