الرئيسية » يومياً ... 100% » حكومة صلاحيات أم توجيهات؟

حكومة صلاحيات أم توجيهات؟

*علي عبود

لدى غالبة الناس إنطباع خاطىء عن الحكومة فهم يعتقدون إنها معدومة الصلاحيات ولا فعالية لها في الأزمات وحل مشكلات العباد والبلاد .. فهل هذا صحيح! يمكن لكل من لايؤمن بقدرة الحكومة على التحرك بمبادرة منها وليس بتوجيه رئاسي الإستشهاد على صحة إعتقادهم بأزمة تسويق الحمضيات ، فالحكومة لم تتحرك لنجدة الفلاحين إلا بعد توجيه مباشر من السيد الرئيس بشار الأسد ،فاستنفرت سريعا وانتقلت مباشرة إلى الحقول وأكدت على لسان رئيسها ووزرائه بصوت عال وحاسم : لن نترك الفلاح وحيدا وسنستمر بتسويق الحمضيات حتى نهاية الموسم! نعم .. السؤال الذي يجب أن يُطرح : هل الحكومة ـ أي حكومة ـ تعمل حسب صلاحياتها الدستورية أم بموجب توجيهات رئاسية؟ وبسؤال أكثر دقة : هل نتعامل مع حكومة صلاحيات أم حكومة توجيهات؟ لوعدنا إلى تاريخ حكوماتنا لاكتشفنا بسهولة ان بعض رؤسائها مارس صلاحيته ، وهي واسعة جدا دون أي توجيه رئاسي ، بل إن حكومة (2003 ـ 2010) خالفت توجيهات قيادة البعث فحررت سعر المحروقات وانخرطت بتطبيق نهج السوق الليبرالي المتوحش الذي حولنا سريعا من بلد مصدر إلى مستورد للقمح ، بل وكشفت انها عازمة على تصفية شركات القطاع العام الخاسرة! كما إن حكومة تسعينات القرن الماضي كان لديها الجرأة لتقزيم القطاع العام وبخاصة الإنشائي لصالح القطاع الخاص المحلي والأجنبي ولشركات المقاولات العربية ، ومنعت أي عملية تطوير وإصلاح للقطاع العام الصناعي وبخاصة الشركات التي تُنتج سلعا ينتجها القطاع الخاص! وهذا يعيدنا إلى السؤال المحوري: هل حكوماتنا تعمل بالتوجيهات أم بما منحها لها الدستور من صلاحيات واسعة جدا ! لاشك إن الكثير من الوزراء استغلوا الإنطباع السائد عند غالبية الناس بأنهم مرغمين على العمل وفق التوجيهات الرئاسية لتمرير رؤيتهم وخططهم التي تلحق الأذى بالإقتصاد وبالناس المنتجين ! وكان أحد الوزراء يجيب على تساؤلات منتقدي قراراته السلبية برفع إصبع سبابته إلى الأعلى مع عبارة :إنها التوجيهات !! وكان إصبعه يشير دائما بطريقة مقصودة إلى صورة الرئيس على الجدار خلف مكتبه وكأنّه يقول لمنتقديه : قرارتنا التي لاتعجبكم هي بتوجيهات الرئيس! وبالمقابل توجد أمثلة لوزراء مارسوا صلاحياتهم إلى أقصى حد فأحدثوا تغييرا إيجابيا وملموسا في حياة الناس واقتصاد البلاد . ولو كانت الحكومة ـ أي حكومة ـ ملتزمة فعلا بالتوجيهات وليس بالصلاحيات .. فلماذا لم تترجم كلمات السيد الرئيس خلال ترؤسه لاجتماعات الحكومات بعد تشكيلها على مدى العقود الماضية ، وتترجمها إلى قرارات خلال عام أو إثنين أو حتى ثلاثة مثلا ، وهي التي كانت تؤكد انها منهاج عمل للمرحلة القادمة؟ ينقل الكاتب والصحفي البريطاني باتريك سيل مؤلف سيرة الرئيس الراحل حافظ الاسد عن رئيس الحكومة السابق الدكتور عبدالرؤوف الكسم (1980 -1989) قوله : “لم يصدر الرئيس الأسد أوامر ، بل الحقّ أنه كان يرفض ذلك وحتى عندما كنت أقول له : مارأيك لو أنني فعلت كذا وكذا .. كان يجيب: أنت رئيس الوزراء لا أنا ، افعل وسنرى فإن كانت النتيجة جيدة فسأقول لك مرحى.. وقال سيل في كتابه بأن الاسد أخبره أنه يكره إعطاء الأوامر فقد حث وزراءه ونواب الوزراء وقادة الجيش والمدراء العامين لمشاريع القطاع العام ورئيس الوزراء نفسه على التصرف بمبادرات منهم. ولا يختلف الأمر مع السيد الرئيس بشار الأسد فهوفي جميع المناسبات وبخاصة في الكلمات التي يفتتح بها الإجتماعات الأولى للحكومات الجديدة يحث رئيس الحكومة والوزراء على اتخاذ القرارات التي تخدم الناس واقتصاد البلاد ، ونادرا مايوجه الحكومة لفعل أمر ما إلا في حالات استثنائية جدا غالبا ماتكون في خدمة المنتجين وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين. الخلاصة : الحكومة تتمتع بصلاحيات واسعة بإدارة شؤون البلاد ولا تحتاج إلى توجيهات رئاسية لتستنفر لحل الأزمات التي تلحق الخسائر بالمنتجين وباقتصاد البلاد كما حصل بأزمة تصريف الحمضيات ! أكثر من ذلك .. هل المطلوب ان نتحول إلى بلد مستورد للحمضيات بل ولجميع السلع الزراعية كما حصل مع الحبوب والقطن والأعلاف و.. بذار البطاطا ، أم تتدخل الحكومة في الوقت المناسب وفق صلاحياتها الواسعة وليس بانتظار توجيه رئاسي لحل أزماتنا المستعصية والمزمنة والطارئة ؟

(سيرياهوم نيوز17-1-2022)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أعداء التعاون!

| علي عبود تمتد تجربتي مع أعداء التعاون والعمل التشاركي على مدى ثلاثة عقود كانت “حبلى” بالمفاجآت والخيبات والكثير من الإحباطات! وكان مشروع دمر السكني ...